... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95482 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8007 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

سوريا والطاقة: السلام المشروط وإعادة تعريف الاستقرار

العالم
موقع 963+
2026/04/04 - 08:17 501 مشاهدة

في المرحلة الراهنة، يبدو أن السلام في سوريا لم يعد مرتبطاً بالتحوّل السياسي أو المصالحة الوطنية بقدر ارتباطه بالاقتصاد الاستراتيجي، وبالأخص مشاريع الطاقة الكبرى. ويصف الخبراء هذا الواقع بمصطلح “السلام المشروط بالطاقة”، إذ يرتبط أي استقرار أو تهدئة في البلاد بقدرة الدولة على إدارة نفسها كممر للطاقة الإقليمية، وليس بالتحوّل السياسي العميق أو بالعدالة الانتقالية.

يستند هذا النموذج على افتراض أن الاستقرار الاقتصادي يعزز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وأن تحسين عوائد الطاقة وإعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية قد يخلق تهدئة ملموسة في مناطق النزاع، مع ربط مصالح الفاعلين الإقليميين والدوليين بالاقتصاد السوري.

البنية التحتية للطاقة: بين الإمكانات والتحديات

يقول د. دريد عبدالله، خبير وباحث وأستاذ جامعي في مجال الطاقة واقتصادياتها في ألمانيا لـ”963+”: “سوريا تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً وبنية تحتية قديمة يمكن إعادة تأهيلها، لكنها اليوم متقادمة نتيجة سنوات الحرب الطويلة، ما يجعل إعادة تأهيلها ضرورة قبل أن تصبح موثوقة فعلياً”.

ويشير عبدالله إلى أن تحويل سوريا إلى ممر آمن للطاقة لا يقتصر على الأنابيب والمرافئ، بل يشمل تجهيز الطرق، وتأمين الطاقة الكهربائية، وتوفير التمويل والتأمين، وضمان الاستقرار الإداري.

ويضيف: “الفرق بين الطروحات النظرية والمشاريع الواقعية كبير، إذ بقيت مشاريع مثل خط الغاز القطري أو نقل الغاز التركمانستاني ضمن الخطاب الإعلامي دون تنفيذ فعلي، بينما بدأت تظهر مشاريع أكثر واقعية مثل توريد الغاز الأذربيجاني عبر تركيا وإحياء خطوط تاريخية مثل خط التابلاين السعودي، إضافة إلى مشروع خط البصرة – حديثة – حمص – بانياس المزمع تشغيله في أفق 2028”.

ويحذر عبدالله من مخاطر التركيز على قطاع الطاقة وحده، قائلاً: “إذا لم يتم توجيه العوائد نحو تطوير القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية الداخلية، فإن ما يسمى ‘السلام المرتبط بالطاقة’ قد يتحول إلى استقرار مالي مؤقت قائم على تدفقات خارجية، بدلاً من تحقيق تنمية وطنية مستدامة”.

الاقتصاد كرافعة للاستقرار

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي أن الاستقرار الاقتصادي هو أحد بوابات الاستقرار الشامل في سوريا، ويقول لـ”963+”: “تحسن الاقتصاد وارتفاع عوائد الطاقة سينعكس إيجابياً على الاستقرار الأمني والاجتماعي، وبالتالي على الاستقرار السياسي، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج ملموسة على مستوى الدولة والمنطقة ككل”.

ويشير علاوي إلى أن ربط الاستقرار بالطاقة يمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها، فحماية منابع الطاقة تعتبر أحد أشكال الاستقرار القادمة، مما يجعل سوريا حليفاً موثوقاً للقوى الإقليمية والعالمية، ورافعة لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وفق مصالح جديدة.

ويوضح أن تحسين الاقتصاد من خلال المشاريع الطاقية يسهم في تجفيف بؤر الانقسام والتوتر، ويحد من التيارات الناقمة على السلطات بسبب الفقر والتهميش، وبالتالي يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

الطاقة كمنصة للتوازن الإقليمي

من جانبه، يقول السياسي والديبلوماسي السوري بشار علي الحاج علي لـ”963+”: “يمكن للديبلوماسية الدولية توظيف قطاع الطاقة كمنصة للتوازن، بحيث يصبح الاستقرار شرطًا عمليًا لاستمرار تدفقات الطاقة والاستثمارات المرتبطة بها.”

ويضيف الحاج علي أن هذا النموذج يعتمد على استقرار وظيفي قائم على تفاهمات جزئية، يضمن أمن البنية التحتية وخطوط النقل مقابل مكاسب اقتصادية لجميع الأطراف، ويعيد تعريف أدوات الضغط التقليدية، حيث تصبح الحوافز الاقتصادية أكثر فاعلية من المسارات التفاوضية المعقدة.

وحول الضمانات والمخاطر، يوضح الحاج علي أن تحقيق الاستقرار يتطلب إطاراً دولياً واضحاً يحدد مسؤوليات حماية الممرات الطاقية، مع إشراك الفاعلين الإقليميين لضمان أن تصبح هذه الممرات مصلحة مشتركة، محذرًا من أن التصعيد الإقليمي أو التخريب قد يحولها إلى نقاط اشتباك بدل أن تكون جسور استقرار.

ويؤكد أن تحويل سوريا إلى ممر للطاقة يمكن أن يعيد رسم بعض ملامح التوازنات الإقليمية، عبر إدخال فاعلين جدد وربط مصالح متعارضة ضمن شبكة واحدة، لكنه لا يضمن استقراراً حقيقياً إلا إذا تواكب مع إصلاحات سياسية وحوكمة فعالة.

سيناريوهات السلام المشروط بالطاقة

ويبرز الخبراء ثلاثة سيناريوهات محتملة: الاستقرار المرتبط بالممرات الحيوية: أمن خطوط الأنابيب والموانئ شرط لتخفيف العقوبات واستمرار الاستثمارات، ويُعاد تعريف الاستقرار عبر صمود هذه الممرات الحيوية.

الانهيار الجزئي: فشل المشاريع أو تفجر النزاعات المحلية يؤدي إلى اقتصار الاستقرار على المناطق المرتبطة بالطاقة، بينما تستمر المنافسات والصراعات في باقي البلاد.

الاستقرار الاقتصادي المحسن: بسط الدولة سيطرتها على حقول النفط والغاز وإعادة تفعيل خطوط النقل بمذكرات تفاهم مع دول الخليج وأوروبا، لتصبح الإيرادات الطاقية رافعة للاستقرار الاقتصادي، مع بقاء الاقتصاد معتمداً على الريع الطاقي وليس على تنمية وطنية متوازنة.

التحديات والفرص

يشير الخبراء إلى أن السلام المشروط بالطاقة يوفر هدنة اقتصادية وجغرافية، لكنه يحمل مخاطر إعادة إنتاج الاقتصاد الريعي، وزيادة التفاوت الاجتماعي، وتهميش القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والخدمات، إذا لم تترافق المشاريع الطاقية مع استراتيجية وطنية شاملة.

ويضيف الخبراء أن نجاح هذا النموذج يعتمد على: تطوير البنية التحتية الداخلية بشكل متزامن مع مشاريع الطاقة. دمج القطاعات الإنتاجية في منظومة اقتصادية شاملة. الحفاظ على استقرار سياسي نسبي لتجنب تفجر النزاعات المحلية. ضمان استدامة الإيرادات الطاقية عبر استثمارها في التنمية وليس مجرد العبور والتصدير.

وتُظهر تجربة سوريا أن مفهوم السلام أصبح مرتبطاً بالاقتصاد وإدارة الطاقة أكثر من كونه مرتبطاً بالتسويات السياسية أو العدالة الاجتماعية. ومع ذلك، فإن هذا النموذج يوفر هدنة اقتصادية وجغرافية مؤقتة، لكنه يحمل تحديات طويلة الأمد على صعيد التنمية الوطنية، التوازن الاجتماعي، والاستقرار السياسي.

وفي هذا الإطار، يمكن القول إن سوريا أصبحت ساحة اختبار للسلام المشروط بالطاقة، حيث يرتبط الاستقرار بقدرتها على إدارة الممرات الحيوية وتأمين تدفق الموارد، لا بعمق التحوّل السياسي أو العدالة الاجتماعية، ما يجعل البلاد في قلب الحسابات الجيوسياسية للطاقة الإقليمية والدولية.

The post سوريا والطاقة: السلام المشروط وإعادة تعريف الاستقرار appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤