سوريا والأردن يكتبان فصلاً جديداً في التكامل الاقتصادي الإقليمي
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى إعادة إعمار سوريا وفتح أسواقها الإقليمية تبرز العلاقات التجارية مع المملكة الأردنية الهاشمية مؤشراً حقيقياً إلى بداية انفراج اقتصادي واعد.
الأرقام الرسمية الصادرة عن جهات أردنية معتمدة ترسم لوحة مختلفة تماماً عن سنوات الركود الماضي، حيث قفز حجم التبادل التجاري بين دمشق وعمان إلى 471 مليون دولار بنسبة تجاوزت 355 بالمئة خلال عام واحد فقط ما يعيد للأذهان الدور المحوري للسوق السورية بوصفها وجهة إقليمية للصناعة والزراعة والاستثمار.
حيث حققت الصادرات السورية إلى الأردن 116 مليون دولار عام 2025، بينما بلغت الواردات السورية من الأردن 355 مليوناً ليصل إجمالي التبادل التجاري إلى 471 مليون دولار بزيادة 355 بدلاً من 1635 مليون دولار عام 2024، وذلك وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية وغرفة تجارة عمان ووكالة بترا.

وتظهر بيانات غرف التجارة بين البلدين أن الصادرات السورية تركزت في المنتجات الزراعية كاليانسون والكمون والخضار الطازجة، أما الواردات السورية فتصدرتها مواد البناء والإسمنت والصلب.
وكان وزير المالية محمد يسر برنية توقع نمواً يتجاوز 10 بالمئة للاقتصاد السوري عام 2026، بينما قدرت ستاندرد آند بورز أن فتح السوق السورية رفع نمو الأردن إلى 3 بالمئة.
وتواجه التجارة بين البلدين تحديات أبرزها قرار سوري صدر في شهر شباط الماضي بحظر دخول الشاحنات الأردنية إلى الداخل وقصر النقل على الساحة الجمركية وفي المقابل إقرار رسوم حماية أردنية مطلع نيسان الجاري على الأغذية والمنسوجات السورية.
لكن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني اليوم في عمان بمشاركة 20 قطاعاً اقتصادياً يبعث برسالة إرادة سياسية حقيقية لتجاوز العراقيل.
ومع هذا الزخم غير المسبوق يتوقع أن تتجاوز التجارة الثنائية حاجز نصف مليار دولار خلال العام الجاري وخاصة إذا تمكن الجانبان من تحويل وعود اللقاءات الرفيعة إلى حلول عملية على الأرض.
فما تحقق حتى الآن ليس سوى بداية لشراكة أوسع يمكن أن تجعل من سوريا والأردن بوابة إقليمية حقيقية تربط الخليج بالبحر المتوسط.





