تابع المقالة سوريا قد تنضم إلى “اتفاقية مكة”.. ما الدلالات والتداعيات؟ على الحل نت.
تدرس سوريا خيار الانضمام إلى “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تقول دمشق إنها لم تحسم موقفها بعد، لكنها تأتي في توقيت تزامن مع تصاعد الضغوط الأمنية على سوريا وتكرار الضربات الإسرائيلية على أراضيها.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تدرس الانضمام إلى الاتفاق، مشيراً أن قراراً نهائياً لم يتخذ بعد، وأن بلاده ستحدد موقفها في وقت لاحق.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال زيارته الرسمية إلى باكستان أمس الجمعة، وهي الأولى لوزير خارجية سوري إلى إسلام آباد منذ 19 عاماً، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام.
ويأتي طرح الانضمام في ظل تطورات أمنية متسارعة في سوريا، أبرزها الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور شمالي البلاد، وسط خلاف متصاعد بين إسرائيل وتركيا حول طبيعة الدور التركي في سوريا.
لماذا تطرح دمشق الفكرة الآن؟
لا يأتي التصريح السوري من فراغ. فخلال الأشهر الماضية، توسعت العلاقات السورية التركية في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، فيما أعلنت دمشق أن تركيا شريك أساسي في إعادة الإعمار.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة السورية الجديدة تحدياً أمنياً متزايداً مع استمرار التوغلات والضربات الإسرائيلية في البلاد، في وقت لم تتمكن فيه قنوات خفض التصعيد الأميركية من منع وقوع ضربات جديدة.
وكانت دمشق قد أكدت، بعد ضربة أبو الظهور، تمسكها بسيادتها ورفضها أن تحدد إسرائيل طبيعة تحالفاتها وعلاقاتها الإقليمية. كما قال الشيباني إن الأولوية بالنسبة إلى دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، وإن الحديث عن اتفاق استراتيجي مع إسرائيل لا يزال مبكراً.
ما “اتفاقية مكة”؟
وقعت السعودية وتركيا وباكستان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” في مكة المكرمة في 7 آب/ أغسطس، بهدف تعزيز الردع والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.

وينص البيان المشترك للقمة على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً على الدول الثلاث جميعاً، إلى جانب تطوير أوجه التعاون الدفاعي بينها.
وتقول تركيا إن الاتفاقية لا تستهدف دولة بعينها، وإنها تقوم على تعزيز التعاون الأمني والدفاعي والردع المشترك، مع إمكانية انضمام دول أخرى تسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وبالتالي، فإن انضمام سوريا، في حال اتخاذ القرار، سيضعها ضمن إطار دفاعي يضم دولتين تتمتعان بثقل إقليمي وعسكري، إحداهما تركيا التي باتت شريكاً أساسياً لدمشق في ملفات الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة الجديدة.
لماذا تحتاج سوريا إلى تحالف دفاعي؟
يرى الباحث والمحلل السوري عمار ديوب أن طرح الانضمام يأتي في ظل ضعف قدرة الدولة السورية الجديدة على مواجهة التحديات الأمنية، خصوصاً الضربات الإسرائيلية والتقدم الإسرائيلي في أجزاء من جنوب سوريا.
ويعتبر ديوب أن سوريا تحتاج إلى دعم إقليمي، لكنه لا يرى أن “اتفاقية مكة” تمثل في شكلها الحالي ضمانة فعلية للدفاع العسكري المشترك، معتبراً أن دمشق يمكن أن تحقق مصالح أكبر تطوير علاقاتها مع الدول العربية، ومنها السعودية ومصر.
ويقول ديوب إن الانضمام إلى الاتفاق قد يؤدي، في تقديره، إلى زيادة المخاوف الإسرائيلية من طبيعة التحالفات السورية الجديدة، وبالتالي ربما يدفع إسرائيل إلى تشديد موقفها تجاه دمشق أكثر.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لتركيا وإسرائيل؟
تنص الاتفاقية الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان تنص على مبدأ الردع والدفاع المشترك، لكن تفاصيل تطبيق الالتزام الجماعي في حال تعرض إحدى الدول لهجوم لم تعرض في البيان المعلن بصورة تفصيلية تحدد آليات التدخل العسكري المباشر.

ولهذا، فإن مجرد إعلان دمشق دراسة الانضمام لا يعني تلقائياً أن الجيش السوري سيدخل في ترتيبات عسكرية مشتركة أو أن الدول الموقعة ستدخل حرباً دفاعاً عن سوريا في حال تعرضها لهجوم.
وفي حال انتقلت دمشق من مرحلة الدراسة إلى قرار الانضمام، فإن الخطوة ستكتسب أهمية أكبر بسبب وجود تركيا داخل الاتفاق.
فتركيا تعد أحد أبرز حلفاء الأمنيين والسياسيين للحكومة السورية الانتقالية، بينما تنظر إسرائيل بحساسية إلى تنامي الدور التركي داخل سوريا، كما ظهر بوضوح في الخلاف الأخير حول قاعدة أبو الظهور.
ومن ثم، فإن انضمام سوريا إلى اتفاق يضم أنقرة قد يقرأ إسرائيلياً باعتباره انتقالاً إضافياً في موقع دمشق الإقليمي، خصوصاً إذا ترافق مع تعاون عسكري وأمني أكبر بين سوريا وتركيا.
ما التداعيات المحتملة؟
إذا قررت دمشق الانضمام، فقد يحمل القرار ثلاث رسائل رئيسية. أولها أن سوريا تسعى إلى تعزيز مظلتها الأمنية الإقليمية في مرحلة ما تزال فيها قدراتها العسكرية محدودة، فيما تتعرض أراضيها لضربات إسرائيلية متكررة.
كما سيعكس القرار اتجاهاً نحو توسيع التعاون السوري التركي، خصوصاً أن أنقرة طرف أساسي في الاتفاق، في وقت تتجه فيه العلاقات بين دمشق وإسلام آباد والرياض أيضاً إلى مستويات أوسع من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وفي الوقت نفسه، هذا التموضع قد يرفع في المقابل مستوى الحساسية الإسرائيلية تجاه الدور الإقليمي لسوريا، خصوصاً إذا انتقل الاتفاق من إطار سياسي وردعي إلى ترتيبات عسكرية وأمنية عملية. وفي هذه الحالة، قد تجد دمشق نفسها أمام ضغوط إسرائيلية أكبر، ولا سيما إذا اعتبر التعاون العسكري مع تركيا جزءاً من إعادة بناء القدرات الدفاعية السورية.
في المحصلة، يبدو حديث دمشق عن دراسة الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك يأتي في سياق محاولة سوريا بناء شبكة علاقات أمنية وسياسية جديدة، بالتوازي مع إعادة بناء قدراتها العسكرية التي فقدتها بعد سقوط النظام السابق جراء استهداف إسرائيل للترسانة السورية.
- سوريا قد تنضم إلى “اتفاقية مكة”.. ما الدلالات والتداعيات؟
- اتصالات سرية بين دمشق وإسرائيل لم تمنع ضربة أبو الظهور.. ماذا حدث؟
- حركة جوية لافتة في صنعاء.. طائرات شحن وأسئلة بلا إجابات
- تحذير أممي: تصعيد جماعة “الحوثي” يهدد المدنيين والاقتصاد
- خلافات داخل جماعة “الحوثي”.. السامعي تحت ضغط جناح صعدة
تابع المقالة سوريا قد تنضم إلى “اتفاقية مكة”.. ما الدلالات والتداعيات؟ على الحل نت.

