... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
186835 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8911 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

سوريا في عامها الانتقالي الأول... قراءة في المكتسبات وأولويات المرحلة المقبلة

العالم
مجلة المجلة
2026/04/15 - 13:30 501 مشاهدة
سوريا في عامها الانتقالي الأول... قراءة في المكتسبات وأولويات المرحلة المقبلة layout Wed, 04/15/2026 - 14:30
رويترز

مر عام على تولي الحكومة الانتقالية السورية مهامها، وهي مرحلة يقاس فيها أداء الحكومات لا بوعودها، بل بما أنجزته وبالاتجاه الذي رسمته. وقد أشار الرئيس أحمد الشرع أخيرا إلى نيته إجراء مراجعة شاملة. غير أن التقييم العادل يظل أكثر صعوبة بالنسبة إلى المراقبين الخارجيين، إذ لم تصدر الحكومة سوى قدر محدود من البيانات الشفافة، كما لم تقدم خططا واضحة بالقدر الكافي، ولا تكاد تطرح معايير عامة يمكن من خلالها قياس أدائها بثقة.

ومع ذلك، فإن مرور عام على تولي الحكم يعد مؤشرا مهماً، لأنه يتيح تقييم أثر الحكومة في حياة الناس، وتحديد أنماط الحكم، وكشف مواطن الضعف الهيكلية، فضلا عن تقدير ما إذا كانت سوريا تسير نحو دولة أكثر كفاءة وخضوعا للمساءلة. وفي هذا السياق، تبدو الصورة متباينة، إذ تشير الأدلة المتاحة للعموم إلى تحقيق مكاسب جزئية في مجالات الخدمات وسبل العيش والأمن، غير أن هذه المكاسب لم تتوزع بالتساوي، ولم ينعكس أثرها على جميع الفئات بالقدر نفسه.

ولا تقتصر المشكلة على ضعف الأداء وحده، بل تمتد إلى افتقار الحكومة إلى نموذج حكم متماسك. فقد تأثر سجلها ليس بندرة الموارد والحاجة الملحة فحسب، بل أيضا بضعف الحوكمة، وسوء التنسيق، ومحدودية الشفافية، واعتماد أسلوب إداري يميل إلى رد الفعل أكثر من ميله إلى التخطيط الاستراتيجي. ومع تزايد الحديث عن تعديل وزاري، تبرز هذه العيوب الهيكلية على نحو أوضح. وقد يسهم استبدال الوزراء في تحسين طفيف في الأداء، لكنه لن يعالج مواطن الضعف العميقة التي تعيق عمل الحكومة.

يصعب تقييمه، لكن يسهل الإحساس به

منذ تعيينها في 30 مارس/آذار، حافظت الحكومة على حضور إعلامي لافت، إلا أنها قدمت قدرا محدودا من الشفافية الجوهرية. فالظهور الإعلامي لا يعني بالضرورة حوكمة مسؤولة، كما أن أي تقييم جاد يصبح صعبا في غياب أدوات التقييم الأساسية.

ولا تزال الاستراتيجية العامة الواضحة غائبة، كما يغيب الإطار الوزاري المرتبط بالأولويات الوطنية، فضلا عن مجموعة المؤشرات الدالة التي يمكن من خلالها تقييم الأداء. كذلك، لا تزال بيانات الموازنة، ومبررات السياسات، ومعايير التنفيذ، غامضة إلى حد كبير.

لكن السوريين لا يقيمون الحكومة استنادا إلى وثائق التخطيط أو الهياكل المؤسسية، بل من خلال أثر سياسات الدولة في حياتهم اليومية، بغض النظر عن القيود الهيكلية ومحدودية الموارد. فالمعيشة والخدمات والأمن تظل الأهم، لأنها تحدد قدرة الناس على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وضمان استمرارية التيار الكهربائي، والتنقل، وكسب الرزق، والشعور بالأمان في منازلهم ومجتمعاتهم.

لذا تعد هذه المؤشرات الأكثر إلحاحا، والأكثر دلالة سياسيا على أداء الحكومة. وهي أيضا المجالات التي يبدو فيها سجل الحكومة متباينا، إذ شهدت هذه القطاعات الثلاثة تحسينات ملحوظة، لكنها اقترنت في الغالب بتكاليف أعلى، أو بتفاوت في التنفيذ، أو بقيود حدت من تأثيرها في حياة الناس.

رويترز
سوري يلوح بأوراق العملة السورية الجديدة أمام متجر صرافة وسط دمشق، 4 يناير 2026

مشكلات هيكلية
15 أبريل , 2026

الخدمات أصبحت أكثر توافراً، لكنها باتت في الغالب باهظة الكلفة


وفيما يتعلق بتحسين سبل العيش، كان أبرز ما أقدمت عليه الحكومة رفع رواتب العاملين في القطاع العام. فقد أصدر الرئيس أحمد الشرع مراسيم تقضي بمنح زيادة بنسبة 200 في المئة في يونيو/حزيران 2025، تلتها زيادة أخرى بنسبة 50 في المئة في مارس/آذار 2026. وأفضت هذه الإجراءات مجتمعة إلى رفع الحد الأدنى للأجور من 250 ألف ليرة سورية إلى مليون و256 ألف ليرة سورية، أي بزيادة إجمالية تجاوزت 400 في المئة. ونظرا إلى محدودية إيرادات الدولة وتعدد الاحتياجات، بدا كل من تسارع هذه الزيادات وحجمها لافتا.

لكن أثرها ظل محدودا. فحتى بالنسبة إلى المستفيدين، لا تزال هذه الزيادات غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية، وسرعان ما بددها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وتشتد هذه القيود خارج القطاع العام، حيث يبقى معظم السوريين خارج نطاق الاستفادة تماما. ومن دون تدابير أوسع لخلق فرص العمل، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحقيق استقرار السوق، لم تقدم هذه السياسة سوى قدر محدود من الانفراج لبعضهم، وإسهام طفيف في مسار التعافي.

وينطبق النمط نفسه على الخدمات. فقد خففت الحكومة من نقص الخبز والوقود، والأهم أنها حسنت إمدادات الكهرباء. غير أن هذه المكاسب لم تترك سوى أثر محدود، إذ اقترنت بزيادات حادة في الأسعار بعد إلغاء الدعم. ففي المناطق التي كانت خاضعة سابقا لسيطرة النظام، ارتفعت أسعار الخبز بنحو عشرة أضعاف، فيما زادت تعريفة الكهرباء على نحو كبير، بين 60 و190 ضعفا، تبعا لمستويات الاستهلاك.

ويواجه كثير من السوريين اليوم مفارقة صارخة: فبينما غدت الخدمات أكثر توافرا، أصبحت في الغالب باهظة الكلفة. ونظرا إلى ضعف إيرادات الحكومة، بدا إنهاء نموذج الدعم القديم مفهوما. إلا أن طريقة إعادة هيكلة الأسعار لم تكن الخيار الوحيد، إذ كان من الممكن أن يخفف اتباع نهج تدريجي، مرتبط بنمو الدخل ومقترن بدعم موجه للفئات الأكثر ضعفا، من وطأة العبء الاجتماعي.

ويخضع الأمن لمنطق مماثل. فهو المجال الذي تستطيع فيه الحكومة الادعاء بتحقيق مكاسب جزئية مهمة، لكنه أيضا المجال الذي تتضح فيه حدود تلك المكاسب على نحو أكبر. ففي المراكز الحضرية الكبرى، ثمة مؤشرات إلى استقرار يومي أكبر، ويبدو أن معدلات الجريمة انخفضت في بعض المناطق. لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين ترسيخ الأمن على مستوى البلاد. فالأوضاع الأمنية لا تزال متفاوتة على نحو حاد بين المناطق، وبعضها ما زال عرضة لعدم الاستقرار المتكرر، والتوترات المحلية، والعنف الطائفي.

وتشير هذه الاتجاهات مجتمعة إلى خلاصة أوسع: فمشكلة الحكومة لا تكمن في غياب التقدم تماما، بل في أن المكاسب المحدودة تتآكل باستمرار بفعل أسلوب إدارة الدولة.

لذلك، فإن المشكلة الأعمق لا تكمن في أوجه القصور في قطاع بعينه، بل في نموذج الحكم نفسه. فخلال عامها الأول، برزت نقاط ضعف هيكلية في مختلف مجالات السياسة، وهو ما يفسر جزئيا بقاء المكاسب الفعلية محدودة.

سانا
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع على اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، دمشق في 18 يناير 2026

 

استبدال الوزراء قد يحسّن الأداء قليلاً، لكنه لن يعالج العيوب الهيكلية

وأولى هذه النقاط ضعف التنسيق. فكثيرا ما تبدو الوزارات وكأنها تعمل كل على حدة، لا بوصفها أجزاء من استراتيجية موحدة. وتبدو السياسات مجزأة، وغير مترابطة، وغير متسقة بالقدر الكافي. ولا تقتصر النتيجة على ضعف الكفاءة البيروقراطية، بل تمتد إلى انطباع أوسع بأن الحكومة تستجيب للحوادث بدلا من أن تنفذ خطة وطنية متماسكة.

أما الأمر الثاني، فهو غياب الشفافية. ففي مرحلة انتقالية، لا تعد الشفافية فضيلة شكلية، بل واحدة من الوسائل القليلة التي تستطيع الحكومة من خلالها بناء مصداقيتها في ظل ضعف المؤسسات. فعندما يغيب وضوح القرارات، لا يقتصر الأمر على حرمان المواطنين من المعلومات، بل يتعداه إلى تنامي الشكوك في أن السلطة تمارس في مكان آخر، على نحو غير رسمي أو من دون مساءلة.

وقد غذى هذا التصور مخاوف أوسع بشأن نمط حكم يفتقر إلى الوضوح، إذ تتركز عملية صنع القرار الفعلية في دوائر ضيقة، بينما تقتصر المؤسسات الرسمية على تنفيذ خيارات تتخذ خلف الأبواب المغلقة. وسواء كان هذا الوصف دقيقا أم لا، فإن مجرد شيوعه يدل على مشكلة خطيرة في الشرعية.

أما نقطة الضعف الثالثة، فتتمثل في أسلوب إدارة يقوم على الاختناقات، وهو ما يظهر جليا داخل الوزارات وعلى مستوى الحكومة ككل. ويبدو أن كثيرا من القرارات يمر عبر قنوات ضيقة، وهو ما يبطئ العملية والتقدم معا.

وثمة غياب لمشاركة عامة فاعلة. فلا تزال القرارات المصيرية تتخذ من أعلى الهرم، مع قدر محدود من التشاور العلني، ومساحة ضيقة للمجتمع في صياغة السياسات. وفي مرحلة انتقالية هشة، قد يكون قدر من المركزية أمرا لا مفر منه. لكن حين تتحول المركزية إلى بديل من المشاركة العامة، فإنها تخاطر بتوسيع الفجوة بين الحاكم والمحكوم في لحظة تشتد فيها الحاجة إلى تعزيز الشرعية.

وتتفاقم هذه الثغرات بسبب مشكلات التوظيف. فقد أثار تهميش الموظفين ذوي الخبرة، وضعف إعادة دمج بعض الموظفين الذين سبق فصلهم، واتهامات بالتعيينات القائمة على الولاء، تساؤلات حول ما إذا كانت الدولة يعاد بناؤها على أساس الكفاءة أم على شبكات ثقة أضيق. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن الحوكمة الفاعلة لا تقوم على السلطة وحدها، بل على الكفاءات الإدارية أيضا.

ما يتجاوز إدارة الأزمات

لا ينبغي، بعد مرور عام، الحكم على الحكومة السورية استنادا إلى توقعات غير واقعية أو إلى ادعاءاتها بتحقيق تقدم. صحيح أنها ورثت دولة مدمرة واقتصادا منهارا ومجتمعا متصدعا، وصحيح أن أي حكومة لا تستطيع أن تبدل هذه الأوضاع جذريا في اثني عشر شهرا. لكن ذلك لا يصلح ذريعة لضعف هيكلي في الحوكمة.

وقد كشف العام الأول إمكانات النهج الحالي وحدوده. فأظهر أن التحسينات الجزئية ممكنة، لكنها في الأرجح غير قابلة للاستمرار من دون إصلاحات أعمق في طريقة عمل الدولة.

والسؤال الرئيس الآن ليس ما إذا كان تعديل وزاري سيقع، بل ما إذا كان العام المقبل سيحمل معه نمطا مختلفا من الحكم: أولويات أوضح، وتنسيقا أقوى، وشفافية أكبر، وآلية مؤسسية أكثر فاعلية في صنع القرار.

ومن دون ذلك، تخاطر سوريا بأن تبقى عالقة في دوامة إدارة الأزمات، فتحقق قدرا من التقدم يكفي لتجنب الانهيار، من دون أن تنجز من الإصلاح ما يكفي لبناء الثقة. ومع ذلك، قد يبدو العام الثاني أقل شبها بمجرد البقاء، وأقرب إلى انطلاقة فعلية على طريق بناء الدولة.

15 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤