سوريا بديل لهرمز: المقترح الأمريكي يحوّل البلاد لشريان عالمي للطاقة.. والعراق يدرس خط بانياس
محمد راكان مصطفى
يُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الملاحية الحيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 ٪ من تجارة النفط البحري العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله صماماً رئيسياً لأمن الطاقة العالمي، وأي اضطراب في حركة الملاحة هناك سواء بسبب توترات أو صراعات إقليمية يؤدي عادةً إلى تأخر الإمدادات، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وينعكس بتأثيرات سلبية ممتدة على الأسواق والاقتصادات المستوردة للطاقة خصوصاً في آسيا وأوروبا.
في ضوء هذه المخاطر المتكررة، قدم المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك اقتراحاً يعتمد إيجاد بدائل لنقل الطاقة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز ، مقترحاً البديل عبر خطوط أنابيب جديدة تمر من سوريا، يمكن أن تشكل جزءاً بهدف تعزيز مرونة أسواق الطاقة وتقليل مخاطر الاضطرابات المستقبلية.

الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أوضح أن فكرة براك تقوم على إمكانية أن تصبح سوريا ممراً بديلاً عن مضيق هرمز والبحر الأحمر لنقل المشتقات النفطية من دول الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى أوروبا، ويرى أنه ومع افتراض رفع العقوبات عن سوريا، فإن الجانب الاقتصادي للمشروع يصبح أكثر قابلية للنقاش، بينما تبقى التحديات السياسية والأمنية قائمة ولكن بدرجات مختلفة.
مكاسب كبيرة
وأوضح أستاذ الاقتصاد في حديثه للوطن أن المشروع من الناحية الاقتصادية يمكن أن يحقق مكاسب كبيرة للدول المشاركة، فخط أنابيب يربط الخليج بالساحل السوري قد يقلل الاعتماد على الممرات البحرية المزدحمة أو المهددة، ويخفض تكاليف النقل والتأمين، ويختصر زمن وصول النفط إلى الأسواق الأوروبية.
مركز ترانزيت
ويرى قوشجي أن ذلك يمكن أن يحول سوريا إلى مركز ترانزيت للطاقة، ما يوفر لها دخلاً ثابتاً من رسوم العبور ويعيد تنشيط قطاعها اللوجستي.
مضيفاً: مع غياب العقوبات، يصبح تمويل البنية التحتية ممكناً عبر استثمارات خليجية أو دولية، سواء لإنشاء شبكة الأنابيب أو لتطوير المرافئ ومحطات التخزين والتصدير على الساحل السوري.
تحديات كبيرة
أما من الناحية السياسية، فمن وجهة نظر قوشجي فإن التحديات لا تزال كبيرة رغم تحسن البيئة العامة بعد رفع العقوبات، فالمشروع يحتاج إلى توافق بين دول الخليج المصدرة، والدول التي سيمر عبرها الخط مثل العراق أو الأردن، إضافة إلى الحكومة السورية.
كما أن القوى الدولية المؤثرة في الملف السوري، مثل الولايات المتحدة وروسيا وتركيا، سيكون لها دور مباشر في تحديد مدى إمكانية تنفيذ مشروع بهذا الحجم، خصوصاً أنه يحمل أبعاداً استراتيجية تتعلق بالطاقة والنفوذ الإقليمي. ولفت إلى أن المشروع يحتاج أيضاً إلى بيئة أمنية مستقرة على طول مسار الأنابيب، وهو أمر يتطلب ترتيبات طويلة الأمد واتفاقات واضحة بين الدول المعنية.
مشروع منافس
وهناك أيضاً دول قد ترى في المشروع منافساً لممراتها التقليدية، مثل مصر التي تعتمد على قناة السويس، وتركيا التي تمتلك خطوط أنابيب نحو أوروبا، والاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على مشاريع بديلة لنقل الطاقة.
وختم قوشجي بالقول: من حيث إمكانية التطبيق، فإن رفع العقوبات يزيل واحداً من أكبر العوائق، لكنه لا يحل جميع الإشكالات، فالمشروع ممكن من الناحية الهندسية والاقتصادية، لكنه يحتاج إلى توافق سياسي واسع واستقرار أمني مستدام، وفي حال توافرت الظروف المناسبة، قد يحتاج المشروع إلى عام أو عامين للتفاوض والتخطيط، ثم ما بين خمس إلى سبع سنوات لإنشاء البنية التحتية، ما يعني أن الفترة الزمنية الإجمالية قد تتراوح بين ست وتسع سنوات، أما في حال استمرار التعقيدات السياسية أو الأمنية، فقد يمتد الزمن إلى عقد أو أكثر.
خطوط عراقية نحو بانياس
في سياق متصل، اعلنت وزارة النفط العراقية عن دراسة لإنشاء خط نفط جديد إلى ميناء بانياس السوري، ورفع الطاقة التصديرية إلى ميناء جيهان التركي إلى نحو 650 ألف برميل يومياً. ويمتلك العراق حالياً أنبوبين رئيسيين، الأول في إقليم كوردستان بطاقة تصميمية 900 ألف برميل يومياً، والثاني من كركوك إلى فيشخابور بطاقة تصميمية 1.5 مليون برميل، لكنه تعرض سابقاً لعمليات تخريب ويجري حالياً تأهيله بقدرة أولية نحو 350 ألف برميل يومياً.
الجدير بالذكر أن هناك خط نفط قديماً من كركوك إلى بانياس افتُتح عام 1952 بطول حوالي 850 كيلومتراً، لكنه توقف عن العمل بعد عام 2003 وأصبح غير صالح حالياً، فيما تشير المصادر إلى مباحثات جارية حول إعادة تأهيله وربطه بالمقترح الأمريكي لتطوير شبكة النقل الطاقي عبر سوريا.



