سقط الأسد، وخرجت إيران وميليشياتها بما فيهم "حزب الله" من سوريا، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا ما بعد الأسد لن تكون تهديداً لأحد من دول الجوار، هذا ليس ضعفاً ولا استسلاماً بل خيار استراتيجي وترتيب أولويات، "سوريا أولاً" ليست شعاراً بل نهج قالت السلطات السورية الجديدة إنها ستنتهجه.
عبّر السوريون مراراً عن فرحتهم بعودة سوريا "قلب العروبة النابض" إلى الحاضنة العربية، وعودة العرب إلى سوريا، بعد عقود من اختطاف سوريا لصالح إيران، التي أثبتت مراراً أنها عدو العرب وخطر محدق بهم.
لم ينكر أحد أن إسرائيل تحتل فلسطين ولا أنها تحتل الجولان، ولم يتجاهل أحد أنه ومنذ لحظة سقوط الأسد وإعلان بنيامين نتنياهو انتهاء العمل بـ"اتفاق فك الاشتباك" لعام 1974، كان خيار الشرع، وأيده الكثير من السوريين، هو العمل الدبلوماسي، فسوريا اكتفت من الحروب.
اليوم سوريا أمام مفترق خطير، لعبة "حافة الهاوية" ليست مضمونة النتائج دوماً، أين صارت العدالة الانتقالية والتي إن غابت حل محلها الثأر والاقتتال الطائفي؟ أين المحاسبة؟ أين الأحزاب السياسية؟ هل يُعقل بعد نضال وثورة 14 عاما أن جهة وحيدة هي التي يحق لها العمل السياسي في البلاد وما تبقى ينتظر أن يلتئم المجلس التشريعي؟ بوادر مصادرة الحريات الشخصية بدأت تقلق السوريين، حتى وإن تم التراجع عن قرارات المصادرة هذه، ولكن السؤال: لماذا تصدر هكذا قرارات أساساً؟ من يقف خلف الأصوات التي تريد اليوم إعلان الجهاد من أجل أسرى فلسطين في السجون الإسرائيلية؟ التضامن معهم واجب وليس فقط حقا، ولكن هل عرفنا قبل ذلك أين معتقلينا وهل كشفنا مصير الذين اختفوا قسراً في سجون الأسد؟ "سوريا أولاً" تعني أن السوريين ومصالحهم أيضاً أولاً.





