نجاح جديد حقّقته جهود سوريا الجديدة السياسية والدبلوماسية التي قادها الرئيس أحمد الشرع، ووزارة الخارجية والمغتربين، بإلغاء إدراج البلاد من قائمة الولايات المتحدة الأميركية الراعية للإرهاب، لتنهي بذلك آخر فصول العقوبات والتصنيفات المفروضة على البلاد، بعدما نجحت في إلغاء عقوبات “قانون قيصر”.
ومع إلغاء تصنيف سوريا من تلك القائمة، تطوي سوريا الجديدة واحداً من أبرز الملفات التي ورثتها البلاد عن حقبة النظام المخلوع والتي استمرت 47 عاماً، مع ما رافقها من عزلة وقيود سياسية واقتصادية امتدت لعقود.
ويحمل القرار الأميركي الجديد العديد من النتائج التي ستنعكس بشكل مباشر وإيجابي على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ويساعد في توسيع مساحة التعامل مع سوريا وتشجيع الشركات ورؤوس الأموال على دخول السوق السورية، بمعنى أنه سيكون له آثار مباشرة على دعم التعافي الاقتصادي، وجذب المشاريع والاستثمارات، وخلق فرص العمل وتحسين البيئة الاقتصادية والخدمات.
وفي هذا السياق، يتحدّث الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش عن الأهمية الاقتصادية للقرار الأميركي، إذ يُشجّع رفع التصنيف على عودة العلاقات المصرفية المراسلة (Correspondent Banking)، مما يُسهّل التحويلات المالية وتمويل التجارة.
كما أنه سيخفض تكاليف التحويلات عبر القنوات غير الرسمية التي اعتمد عليها المغتربون، ويعزّز تدفّق العملات الأجنبية.
وكان التصنيف يُشكّل “ذريعة ممتازة” للشركات لتجنّب التعامل مع سوريا خوفاً من العقوبات الأميركية. ورفعه ،حسب عربش، يزيل حاجزاً قانونياً ومعنوياً كبيراً، ويمهّد الطريق لمشاركة الشركات الدولية والمؤسسات المالية في مشاريع إعادة الإعمار، وخاصة مع إلغاء “قانون قيصر”.
ويوضح عربش، أن القرار يسهم باندماج سوريا اقتصادياً، حيث يزيل هذا القرار العقبات أمام حصول سوريا على تمويل المؤسسات الدولية بيسر كالبنك الدولي وصندوق النقد، ويُسهّل استيراد التقنيات والمعدّات، مما يدعم عودة الاندماج في النظام المالي والاقتصادي العالمي .
لكن عربش، يحذّر من أن إزالة التصنيف ليست حلاً فورياً، حيث إنه، رغم التفاؤل، فالقرار الأميركي ليس “عصاً سحرية”، موضحاً أن العقبات الجوهرية لا تزال قائمة، وأهمها إدراج سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، الذي يظل حاجزاً أمام المصارف الدولية.
كما أن القرار لا يلغي العقوبات المفروضة على شخصيات وكيانات محدّدة، وسيظل الحذر هو السمة الغالبة على المؤسسات المالية العالمية لبعض الوقت.
كما يتحدّث عربش عن الأهمية الاقتصادية للقرار الأميركي، إذ تشكّل سوريا بموقعها الجغرافي تجاه أسواق المنطقة، أرضية خصبة للاستثمار وإعادة الإعمار، حيث تُقدّر احتياجات إعادة البناء بما بلا يقل عن ٢٠٠ مليار دولار، مما يفتح آفاقاً واسعة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإسكان.
وفي خطوة محورية لتعزيز السيادة الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، باشرت الحكومة السورية استعادة السيطرة على حقول النفط الرئيسة في الشمال الشرقي، مثل حقول رميلان والسويدية والعمر، والتي كانت تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، حيث بدأت فرق فنية باستلام هذه الحقول وإعادة تأهيلها لزيادة الإنتاج تدريجياً، مما يعيد عائدات النفط، التي تشكّل ركيزة أساسية للميزانية والخزانة العامة.
ويشير عربش إلى أن هذا التوجّه مدعوم بمؤازرة إقليمية لافتة، إذ أعلن رجال أعمال من دول الجوار عن خطط استثمارية ضخمة، مثل صندوق بقيمة 18 مليار دولار من الإمارات لمشاريع عقارية وسياحية، واستثمارات سعودية وقطرية في البنى التحتية والاتصالات، مما يعكس ثقة متجدّدة بالاقتصاد السوري وتحقيق هذا الاستقرار الاقتصادي، من خلال استغلال الموارد وجذب الاستثمار وإعادة الإعمار، هو المدخل الأساسي للاستقرار السياسي، فهو يعزّز مقومات الدولة ويزيل الكثير من الاحتقانات الداخلية ويدعم سبل العيش، كما أن اندماج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والعالمي يُعدّ ركيزة لسلام واستقرار شامل، وخاصة لمحيطها والدول التي آزرتها في الإقليم.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في إشعار أمس الإثنين أن وزارة الخارجية ألغت، إدراج سوريا في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.
وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.
وقال وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزّز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر كانون الأول 2024.
وشمل الإعلان أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».
أسرة التحرير



