سورية: شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تلغي إحياء المناسبة احتجاجاً على هجوم ضد بلدة مسيحية
عربي- سورية – يورو نيوز
في خطوة غير مسبوقة تعبّر عن قلق عميق داخل الأوساط المسيحية في سورية، أعلنت كنائس دمشق التابعة للطوائف التي تعتمد التقويم الغربي إلغاء جميع مظاهر الاحتفال الخارجي بعيد الشعانين، والاكتفاء بالصلوات داخل الكنائس، وذلك تضامناً مع مدينة السقيلبية التي شهدت اعتداءات وصفت بأنها ذات طابع طائفي أثارت موجة غضب واحتجاجات واسعة.
أعلنت الكنائس المسيحية في العاصمة السورية دمشق، السبت، إلغاء كل الأنشطة التقليدية الخاصة بـ عيد أحد الشعانين، بما في ذلك العزف الموسيقي والدورات الكشفية، اقتصاراً على أداء الصلوات داخل الكنائس.
وجاء القرار تعبيراً عما وصفته الكنائس بـ”التضامن الصامت” مع أبناء مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، والتي شهدت ليلة الجمعة أحداث عنف وتوتر أمني اتخذ بعداً طائفياً بعد هجوم مسلحين وملثمين على المدينة الواقعة بريف حماة، تسبّب بأعمال تخريب وسرقات واعتداءات على مدنيين وإصابات عدة.
وأكد رأفت أبو النصر، المنسق العام للشبيبة الملكية التابعة لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، أنّ جميع كنائس دمشق اتفقت على هذا القرار، مشدداً على أنّه ليس بدافع الخوف، بل رسالة دعم واضحة لأهالي السقيلبية.
وفي بيان نشرته كنيسة سيّدة دمشق عبر صفحتها على “فيسبوك”، أوضحت أنّ “التوترات المستجدة” فرضت الاكتفاء بالصلوات وإلغاء مظاهر البهجة المرتبطة بالمناسبة، دعيةً إلى الأمن والسلام.
وأعرب عدد من أبناء الطائفة المسيحية في دمشق عن تفهّمهم للقرار، معتبرين إياه شكلاً من أشكال الاحتجاج الصامت على ما وصفوه بـ”الاعتداء المؤلم” الذي طال مدينة السقيلبية.
وأشار أحد السكان إلى أنّ الفعاليات الكشفية التي كانت تجوب الشوارع سنوياً ألغيت هذا العام “حزناً وخوفاً”، مع اقتصار الأنشطة داخل الكنائس.
ويأتي هذا القرار في ظلّ أجواء حذر شديد بين المسيحيين في سورية، خصوصاً بعد أشهر من التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار الياس في حي الدويلعة بدمشق عام 2025 وأسفر عن مقتل 25 شخصاً.
تفاصيل الهجوم على السقيلبية
وبحسب شهادات سكان محليين وتقارير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن التوتر بدأ بعد حادثة تحرّش لفظي تعرّضت لها فتاة من السقيلبية على يد شبان من منطقة قلعة المضيق.
هجـ ـوم كبير على #السقيلبية ذات الغالبية المسيحية بريف #حماة.. شغب وتخريب وتهديد بقـ ـنـ ـبلة بعد حادثة تحرش بفتيات pic.twitter.com/swcLtKaHEj
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) March 27, 2026
وردّ شبّان المدينة بصدّ المعتدين وإبعادهم، قبل أن يعودوا لاحقاً بأسلحة وعصي، وينفذوا هجوماً شمل تكسير ممتلكات وضرب مواطنين ونهب محال تجارية.
وأكد السكان أنّ الاعتداء كان “استهدافاً للطائفة المسيحية”، ولم ينتهِ إلا بعد تدخل قوات الأمن التي اعتقلت عدداً من المهاجمين.
احتجاجات في دمشق قبل القرار الكنسي
وسبق القرار الرسمي موجة احتجاجات في أحياء دمشق ذات الأغلبية المسيحية، حيث تجمع عشرات الأشخاص أمام بطريركية الروم الأرثوذكس وفي محيط البطريركية المريمية، مطالبين بضمان الأمن ورفض أي اعتداء يستهدف المدنيين.
مساعٍ لاحتواء التوتر في ريف حماة
https://twitter.com/syriahr/status/2037881542349877350
شهدت السقيلبية اجتماعاً ضم وجهاء المدينة وبلدة قلعة المضيق ومسؤولين محليين، بهدف تهدئة الأوضاع واحتواء الخلاف. وأعلن المجتمعون الاتفاق على إنهاء التوتر، مع وعود بإطلاق سراح الموقوفين ضمن إطار الصلح.
لكنّ الهدوء بقي نسبياً، إذ واصل شباب المدينة تنظيم دوريات حماية خشية تجدّد الاعتداءات، فيما نظم الأهالي اعتصاماً داخل كنيسة القديسين بطرس وبولس، مطالبين بمحاسبة المتورطين ومتهمين جهات أمنية بالتقصير.
تشهد الأقليات الدينية في سورية منذ انهيار بنية الدولة حملات عنف غير مسبوقة اتخذت طابعاً طائفياً وانتقامياً، استهدفت فئات تُوصَف من قبل الجهات الحاكمة اليوم بأنهم من “فلول النظام”. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد كبير من الضحايا، قدّرته منظمات حقوقية بالآلاف، من الساحل السوري وصولاً إلى السويداء وجرمانا فحلب وحي الشيخ مقصود وصولا إلى مناطق الادارة الذاتية الكردية في شرق البلاد، في موجة تُعدّ الأوسع منذ بداية الصراع.
وأثارت هذه الاعتداءات ردود فعل دولية وحقوقية متباينة، إذ طالبت منظمات عديدة، بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، حكومة الشرع بالتدخل الفوري لوقف الانفلات ومعاقبة المسؤولين عن هذه الفظائع. غير أن هذه المنظمات تؤكد أن السلطات لم تتخذ أي خطوات ملموسة، ولم تواجه المجموعات الملثمة التي تظهر باستمرار في مقاطع فيديو منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشير إلى أن بعض أفرادها يرتدون زيّ ما يُعرف بـ“الأمن العام”، ما يعزز الاتهامات بارتباطهم المباشر بالمؤسسات الأمنية في دمشق.
The post سورية: شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تلغي إحياء المناسبة احتجاجاً على هجوم ضد بلدة مسيحية appeared first on Beirut News Center.


