"سورية الجنسية فلسطينية الهوى".. عائلة مجدولين القاضي تكشف جوانب مجهولة من حياتها
بعد أن شغلت قضية الطبيبة السورية رانيا العباسي وأطفالها الستة الرأي العام السوري رسميا وشعبيا خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن مصيرهم بعد أكثر من 13 عاما على اختفائهم، عاد إلى الواجهة اسم مجدولين القاضي، المرأة التي اختفت معها في اليوم ذاته ومن المكان ذاته عام 2013، في قضية ارتبطت أيضا بحملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الشبان من مشروع دمر في دمشق.
وفي حديث لـ"قدس برس"، قال أنس القاضي، ابن عم مجدولين، إن كثيرا من الروايات المتداولة ربطت اسمها بأصول فلسطينية، إلا أن الحقيقة مختلفة.
وأضاف: "نحن نفتخر بفلسطين، ويشرفنا أن نكون فلسطينيين، لكن مجدولين سورية من مشروع دمر"، واصفا إياها بأنها "سورية الجنسية فلسطينية الهوى".
وأشار إلى أن ارتباط اسمها بفلسطين لم يكن مرتبطا بأصولها أو جنسيتها، وإنما بمواقفها وقناعاتها وانحيازها الإنساني للقضية الفلسطينية.
ومن جانبه، قال محمد أبو الشباب، خال مجدولين القاضي، إن ابنة أخته كانت تتابع باهتمام كبير ما يجري في فلسطين، وتولي اهتماما خاصا بالأحداث في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف: "كانت شديدة التعاطف مع فلسطين ومعاناة شعبها، وتتابع أخبار غزة والمقاومة الفلسطينية باهتمام كبير، وهذا ما جعل كثيرين من معارفها يرون فيها نموذجا للشخصية العربية المنحازة لقضايا أمتها".
وأوضح أن هذا الاهتمام لم يكن مرتبطا بأصول فلسطينية، وإنما بقناعة شخصية وانحياز إنساني وقومي للقضية الفلسطينية.
وأكد أنس القاضي أن مجدولين لم تكن بعيدة عن الشأن العام كما صورها البعض.
وقال: "إذا عدنا إلى صفحتها على فيسبوك في تلك الفترة نجد أنها كانت تضع صورة حداد لسوريا، وفي ذلك الوقت كان مجرد نشر مثل هذه الصورة يحمل رسالة سياسية واضحة ويعرض صاحبها للخطر".
وأضاف أن مجدولين كانت صاحبة موقف ثوري معروف داخل محيطها الاجتماعي، وتنتمي إلى عائلة عرفت بمواقفها المعارضة للنظام.
عشرات المفقودين من مشروع دمر
وأكد القاضي أن قضية مجدولين لا يمكن فصلها عن حملة اعتقالات أوسع شهدها مشروع دمر في تلك الفترة.
وقال إن حملة الاعتقالات التي سبقت اختفاء رانيا العباسي ومجدولين طالت قرابة 30 شابا من أبناء المنطقة.
وأضاف: "من بين هؤلاء كان ستة من أبناء عمومة مجدولين، خمسة منهم اعتقلوا قبل أربعة أيام فقط من اعتقال رانيا ومجدولين".
وأشار إلى أن المعتقلين من عائلة القاضي كانوا من أقاربها المباشرين، وأن مصيرهم ما يزال مجهولا حتى اليوم.
من هي مجدولين القاضي؟
في خضم الاهتمام الواسع الذي أثارته قضية رانيا العباسي وأطفالها خلال الأيام الماضية، برزت تساؤلات كثيرة حول مجدولين القاضي، الاسم الذي ارتبط بالقضية منذ لحظاتها الأولى واختفى في الظروف ذاتها.
وبحسب رواية عائلتها، فقد تعرفت مجدولين إلى رانيا العباسي بعد انتقال الأخيرة للسكن في مشروع دمر، قبل أن تنشأ بينهما علاقة قوامها العمل الإنساني ومساعدة المحتاجين والنازحين.
وتقول العائلة إن القضية بدأت بعد اعتقال أحد الأشخاص الذين كانوا يتلقون المساعدة للخروج من الغوطة، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل عددا من أقارب مجدولين ودوائرها الاجتماعية.
وفي شباط/فبراير 2013، كانت مجدولين موجودة في منزل رانيا العباسي لمساعدتها في رعاية أطفالها، عندما داهمت قوات الأمن المنزل بعد يوم من اعتقال زوج رانيا، واقتادتها مع رانيا وأطفالها الستة إلى جهة مجهولة.
ومنذ ذلك اليوم، بقي مصير مجدولين القاضي مجهولا، شأنها شأن عشرات المعتقلين والمفقودين من أبناء مشروع دمر الذين ما تزال عائلاتهم تنتظر معرفة الحقيقة وكشف مصيرهم بعد أكثر من عقد على اختفائهم.





