سوق الشمال الوحيد.. سر تمسك أهل الرمثا بأضاحي الجمال واحتضان لحم الحوار لأشهر أكلاتها الشعبية
- تِجَارَةَ وَتَرْبِيَةَ الجِمَالِ جُزْءٌ أَصِيلٌ مِنْ الهُوِيَّةِ البَصَرِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ لِلْمَدِينَةِ.
أكدَ البَاحِثُ التَّارِيخِيُّ، الدُّكْتُور إِسْلَام الفَاخِرِي، أَنَّ ظَاهِرَةَ أُضَاحِي الجِمَالِ فِي مَدِينَةِ الرَّمْثَا تُمَثِّلُ مَوْرُوثاً عَرِيقاً يُمِيزُهَا عَنْ بَاقِي المـُدُنِ الأُرْدُنِيَّةِ.
وَأَرْجَعَ الفَاخِرِي السَّبَبَ تَارِيخِيّاً إِلَى اعْتِمَادِ السُّكَّانِ قَدِيماً عَلَى الجِمَالِ فِي الزِّرَاعَةِ، وَالحِرَاثَةِ فِي بِدَايَاتِ القَرْنِ العِشْرِينَ، وَتَسْيِيرِ رِحْلَاتِ الحَجِّ.
وَأَوْضَحَ أَنَّ التَّوَجُّهَ لِلْجَمَلِ نَابِعٌ مِنْ قِيمَةِ التَّعَاوُنِ؛ حَيْثُ تَجْزِي الأُضْحِيَّةُ فِيهِ عَنْ سَبْعَةِ أَشْخَاصٍ، مِمَّا يَعْكِسُ رُوحَ العَشِيرَةِ الوَاحِدَةِ، فَضْلاً عَنْ نَحْرِ "الحُوَارِ" (الجَمَل الصَّغِير) الَّذِي يُعَدُّ لَحْمُهُ المُكَوِّنَ الأَسَاسِيَّ لِأَشْهَرِ الأَكَلَاتِ التُّرَاثِيَّةِ وَهِيَ (الكَبَاب الرَّمْثَاوِي).
إرث ثقافي وتراجع اقتصادي
مِنْ جَانِبِهِ، اعْتَبَرَ رَئِيسُ بَلَدِيَّةِ الرَّمْثَا، جَمَال أَبُو عُبَيْد، أَنَّ تِجَارَةَ وَتَرْبِيَةَ الجِمَالِ جُزْءٌ أَصِيلٌ مِنْ الهُوِيَّةِ البَصَرِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ لِلْمَدِينَةِ، حَيْثُ تَنْفَرِدُ الرَّمْثَا بِأَنَّهَا السُّوقُ الوَحِيدُ فِي شِمَالِ المـَمْلَكَةِ الَّذِي يُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ التِّجَارَةِ.
اقرأ أيضاً: الأشغال تعلن إغلاق طريق عمان - السلط مؤقتاً لفك جسر المشاة القديم
وَأَوْضَحَ أَبُو عُبَيْد أَنَّ وُجُودَ الجِمَالِ اليَوْمَ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ البُعْدِ الِاقْتِصَادِيِّ الَّذِي تَرَاجَعَ نِسْبِيّاً، وَالبُعْدِ الرَّمْزِيِّ المـَعْنَوِيِّ الَّذِي بَاتَ طَاغِياً فِي وِجْدَانِ الأَهَالِي، مُؤَكِّداً سَعْيَ البَلَدِيَّةِ لِتَقْدِيمِ الدَّعْمِ اللُّوجَسْتِيِّ وَالتَّنْظِيمِيِّ لِمَوَاقِعِ البَيْعِ لِلْحِفَاظِ عَلَى هَذَا الإِرْثِ مِنَ الِاخْتِفَاءِ.
جدوى اقتصادية وبركة في الأوزان
وَفِي البُعْدِ التِّجَارِيِّ وَالمـَيْدَانِيِّ، كَشَفَ لَحَّامُ وَتَاجِرُ الجِمَالِ، أَيْمَن الزُّعْبِي، أَنَّ الإِقْبَالَ الرَّمْثَاوِيَّ الكَبِيرَ عَلَى نَحْرِ الجِمَالِ يَعُودُ إِلَى جَدْوَاهَا الِاقْتِصَادِيَّةِ، حَيْثُ تُعَدُّ أَرْخَصَ ثَمَناً وَأَكْثَرَ بَرَكَةً مِنَ الخِرَافِ وَالعُجُولِ.
وَبَيَّنَ أَنَّ ثَمَنَ ثَلَاثَةِ خِرَافٍ يُعَادِلُ سِعْرَ جَمَلٍ وَاحِدٍ تقريباً، لَكِنَّ الخِرَافَ الثَّلَاثَةَ تَنْتِجُ 75 كِيلُوغْرَاماً مِنَ اللَّحْمِ فَقَطْ، بَيْنَمَا يَقْطَعُ الجَمَلُ مَا بَيْنَ 220 إِلَى 500 كِيلُوغْرَامٍ مِنْ اللَّحْمِ الصَّافِي الطَّرِيِّ الخَالِي مِنَ "الزَّنَخَةِ"، مُشِيراً إِلَى أَنَّ الأَسْعَارَ تَتَرَاوَحُ ثَبَاتاً بَيْنَ 1300 وَ 3000 دِينَارٍ، وَأَنَّ النَّحْرَ دَاخِلَ المـَنَازِلِ يُشِيعُ أَجْوَاءً مِنَ الفَرَحِ وَالبَرَكَةِ.





