... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
46386 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7240 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

سوابق دبلوماسية: سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الداخل!

العالم
ليبانون فايلز
2026/03/29 - 03:19 501 مشاهدة

في 24 آذار 2026، اتخذ لبنان خطوة دبلوماسية "جريئة" تقضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن وإعلانه "شخصاً غير مرغوب فيه"، مع مهلة للمغادرة تنتهي اليوم. وبالتزامن تم استدعاء سفير لبنان في إيران للتشاور.

من حيث الشكل، القرار يندرج ضمن الأدوات التي تتيحها اتفاقية فيينا، ولا يخرج عن الأعراف المعمول بها. لكن في السياق اللبناني، ونظراً للحساسية التي سادت العلاقات بين لبنان وإيران منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، والقيود التي فرضتها الإجراءات الأمنية في مطار بيروت على إيران، ومنع الطائرات الإيرانية من حرية الحركة التي كانت معهودة، ومع استفراد "حزب الله" بفتح جبهة قتالية ثأرية لاغتيال المرشد علي خامنئي، تحوّل طرد السفير إلى ملف ملتهب، بسبب توقيته وطبيعة العلاقة بين البلدين.

توضيح وزارة الخارجية بعد أخذ القرار، حاول ضبط السقف منذ البداية، عبر التأكيد أنه لا يعني قطع العلاقات، بل هو إجراء مرتبط بسلوك دبلوماسي محدد. إلا أن هذا التوصيف لن يحول دون رفع الحزب سقف تهديداته للحكومة. عملياً، تم التعامل مع القرار كجزء من مسار أوسع يتصل بإعادة تنظيم العلاقة مع طهران، في ظل تصعيد عسكري على الجبهة الجنوبية، ومع محاولة حكومية تثبيت خطاب حول حصرية قرار الحرب والسلم.

هذا التداخل بين الدبلوماسي والسياسي والأمني جعل من القرار خطوة تتجاوز إطارها المباشر، وتدخل في حسابات أوسع مرتبطة بموقع لبنان في المرحلة الحالية.

من اشتباك منخفض إلى رفع السقف

المسار الذي سبق القرار يوضح أنه لم يكن مفاجئاً. في 13 آذار، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية القائم بالأعمال الإيراني، وطلبت أجوبة خطية حول ملفات محددة، منها ملف اربعة ايرانيين (اعضاء في فيلق القدس) استُهدفوا في فندق في بيروت، إضافة إلى ملاحظات على تصريحات وممارسات اعتُبرت مخالفة للأصول.

في تلك المرحلة، بقيت المعالجة ضمن الإطار الدبلوماسي التقليدي: استدعاء، ملاحظات، طلب توضيحات. لكن عدم حسم هذه النقاط، أو عدم الوصول إلى معالجة مرضية من وجهة نظر بيروت، دفع إلى رفع السقف، عبر الانتقال إلى سحب الموافقة على الاعتماد.

هذا الانتقال يعكس تغييراً في مستوى التعاطي، أكثر منه تغييراً في طبيعة الخلاف. أي أن المشكلة كانت قائمة، لكن طريقة التعامل معها تبدلت. وهنا يلعب التوقيت دوراً أساسياً، إذ جاء القرار في ظل ضغط عسكري وأمني، وفي سياق إقليمي مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة ثانية، ومع طرح رئيس الجمهورية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وما يستدعي ذلك من أزمات مرتقبة بين أطراف الصراع الداخلي.

قانونياً، الإجراء واضح ولا إشكالية فيه. لكن النقاش الداخلي لم يتمحور حول القانون، بل حول آلية اتخاذ القرار: من قرر؟ وكيف؟ وهل هناك غطاء حكومي كامل؟ هذا النقاش يعكس أن الإشكالية في لبنان هي في تطبيق النصوص ضمن نظام سياسي قائم على التوازنات وفق مبدأ "الديموقراطية التوافقية" التي ابتدعها "حزب الله" لفرض ما يريده سابقا بمعزل عن الدستور والقوانين.

الداخل أولاً: أزمة سياسية تتجاوز الدبلوماسية

الانعكاس الأول للقرار كان داخلياً. مقاطعة وزراء محسوبين على الثنائي الشيعي لجلسة مجلس الوزراء التي تلت القرار، وتخوين الوزير فادي مكي لحضوره الجلسة.

هذا التطور يترجم تأثيره على التوازنات الداخلية. أي أن أي خطوة تتصل بهذه العلاقة تتحول تلقائياً إلى عنصر اشتباك داخلي، نظراً لارتباطها بقوى سياسية أساسية داخل النظام. إنها مواجهة بين الدولة والشرعية وحزب الله.

في المقابل، لم يصدر رد رسمي مباشر وحاسم من الجانب الإيراني عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية. لكن عبر وسائل إعلام وقنوات سياسية قريبة من طهران، برزت مواقف تعتبر أن القرار جاء نتيجة ضغوط خارجية. هذا النمط في التعاطي يترك الأزمة ضمن مستوى سياسي غير مباشر، من دون انتقالها إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة.

النتيجة أن الأزمة بقيت معلّقة: لا تصعيد رسمي كامل، ولا احتواء فعلي، ما يجعل مسارها مرتبطاً بالتطورات الداخلية أكثر من أي عامل آخر.

السوابق

التاريخ الدبلوماسي اللبناني يُظهر أن استخدام أدوات مثل الطرد أو خفض التمثيل ليس جديداً: ​في العام 1983، قررت حكومة الرئيس شفيق الوزان، خلال جلسة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية أمين الجميّل، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وإغلاق سفارتها في بيروت، وطلبت من القائم بالأعمال محمد نوراني وأعضاء السفارة مغادرة لبنان، على خلفية الهجومين الانتحاريين على مقرّي المارينز قرب المطار، والمظليين الفرنسيين في مبنى "دراكار" في الرملة البيضاء.

في العام 1994، قطع لبنان العلاقات مع العراق وأمهل بعثته للمغادرة إثر إدانة القضاء اللبناني لأربعة عناصر من المخابرات العراقية كانوا يعملون ضمن البعثة باغتيال المعارض العراقي طالب التميمي في منزله في بيروت. في عام 2003، دخل في أزمة مع ليبيا أدت إلى إغلاق بعثتها في بيروت، على خلفية اتهامات لبنانية رسمية وشعبية لنظام معمر القذافي بالتورط في اختفاء الإمام موسى الصدر.

وفي 2011، واجه لبنان اعتداءً على سفارته في طرابلس الليبية، قبل أن يشهد في 2021 أزمة حادة مع السعودية ودول خليجية أخرى وصلت إلى طرد السفراء وخفض التمثيل.

هذه السوابق تظهر أن الأداة الدبلوماسية نفسها تتكرر، لكن نتائجها تختلف تبعاً للسياق. في بعض الحالات، أدت إلى قطيعة، وفي حالات أخرى بقيت ضمن حدود الضغط السياسي.

في حالة 2026، الإجراء محدود من حيث الشكل، لكنه يأتي في سياق أكثر تعقيداً: حرب مفتوحة، وتداخل إقليمي، وانقسام داخلي. وهذا ما يرفع من مستوى المخاطر المرتبطة به.

التنفيذ: يصطدم بالداخل

تنفيذ قرار سحب اعتماد السفير الإيراني يصطدم بموقف الثنائي الشيعي من جهة، الذي لم يكتفِ بمقاطعة جلسة الحكومة، بل دعا السفير إلى عدم مغادرة الأراضي اللبنانية، مع العلم أنه قانونيا لا يمكن لرئيس مجلس النواب او أي جهة غير السلطة التنفيذية، ان يطلب من سفير البقاء، كما أنه لا يمكن اعتبار طرد سفير قراراً أحادياً تتخذه وزارة الخارجية بمعزل عن باقي السلطات من جهة أخرى. من حيث المبدأ، يفترض أن يمرّ هذا النوع من القرارات عبر رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وأن يُعرض على مجلس الوزراء، باعتباره قراراً سياسياً يمسّ بعلاقات لبنان الخارجية.

غير أن هذه الآلية لا تُنظَّم بشكل واضح ومفصّل في النظام القانوني اللبناني، ما يترك هامشاً لوزير الخارجية للتحرّك، انطلاقاً من كون وزارته هي الجهة الإدارية التي تدير علاقة الدولة بالسلك الدبلوماسي الأجنبي.

بالتالي، من الناحية الإدارية، تمرّ أي خطوة تتعلق بالسفراء حكماً عبر وزارة الخارجية. أما من الناحية السياسية، فإن قراراً بحجم طرد سفير لا يُفترض أن يصدر عنها منفردة، بل يحتاج إلى غطاء وتوافق على مستوى السلطة التنفيذية ككل.

قراءة في القرار: بين الدافع والتوقيت

القرار مفهوم من زاوية سياسية محددة. خلال الحرب الجارية، تصاعدت مواقف وخطابات صادرة عن جهات إيرانية، ولا سيما من الحرس الثوري الإيراني، تتحدث عن استهداف إسرائيل من إيران ومن لبنان على نحوٍ متوازٍ، وهذا ما يعكس تعاطياً مع الساحة اللبنانية كجزء من منظومته الأمنية.

هذا يتقاطع مع أدبيات سياسية إيرانية سابقة، حيث جرى تقديم حزب الله كدرة تاج الحرس الثوري، فيما قال قادة ايرانيين أنهم يسيطرون على اربع عواصم، من بينها بيروت. ضمن هذا السياق، يمكن فهم القرار اللبناني كمحاولة لتأكيد أن لبنان ليس ساحة مفتوحة ضمن هذه المعادلة.

في المقابل، يأتي القرار في لحظة داخلية شديدة الحساسية. جزء من اللبنانيين يرى أنهم يواجهون ضغوطاً داخلية متزايدة، وحرب إسرائيلية تتوسع ميدانياً، تستهدف بلداتهم وتدمر منازلهم، مقابل غياب قدرة فعلية للدولة على التأثير في هذا المسار. في هذا الواقع، تبدو الدولة عاجزة عن وقف الاعتداءات أو تعديل مسارها، ما يطرح تساؤلات حول جدوى فتح مواجهة سياسية داخلية إضافية.

هذا التناقض هو جوهر الإشكالية. من جهة، هناك محاولة لإعادة تثبيت موقع الدولة في مواجهة نفوذ خارجي. ومن جهة أخرى، هناك واقع ميداني يظهر محدودية هذا الدور، خصوصاً أمام استمرار الحرب الإسرائيلية.

بالتالي، يظهر القرار كخطوة مفهومة في سياق سياسي معين، لكنه في الوقت نفسه يأتي في توقيت حرج، حيث يُنظر إليه من قبل شريحة من اللبنانيين كجزء من ضغط داخلي إضافي، في لحظة يفترض أن تكون الأولوية فيها لمواجهة تداعيات العدوان.

قرار سحب اعتماد السفير الإيراني يندرج ضمن إطار دبلوماسي متاح، لكنه يطرح إشكالية داخلية تتعلق بآلية اتخاذه وحدود الصلاحيات في النظام اللبناني. فغياب نص واضح ينظّم هذه الخطوات يفتح المجال لتفسيرات مختلفة بين دور وزارة الخارجية كجهة إدارية، وبين الحاجة إلى قرار سياسي على مستوى الحكومة مجتمعة.

في هذا السياق، يرتبط مفعول القرار بمدى قدرة الدولة على تنفيذه في ظل الانقسام الداخلي.

The post سوابق دبلوماسية: سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الداخل! appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤