صندوق النقد يتوقع انكماش الاقتصاد العراقي 2026 وخبير يحدد أسباب المعالجةّ!
خاص/المدى
كشف تقرير “الآفاق الاقتصادية الإقليمية” الصادر عن صندوق النقد الدولي، اليوم السبت، عن توقعات بانكماش الاقتصاد العراقي بشكل ملحوظ خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب واضطرابات التجارة والإنتاج في المنطقة.
وبحسب بيانات التقرير الصادر في شهر نيسان، يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للعراق انكماشاً بنسبة 6.8% في 2026، مقارنة بانكماش طفيف بلغ 0.4% في 2025، ما يضعه ضمن أكثر الاقتصادات تراجعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوقعات تمثل مراجعة حادة نحو الأسفل، إذ تم خفض تقديرات نمو العراق لعام 2026 بنحو 10.4 نقاط مئوية مقارنة بتوقعات أكتوبر 2025، وهو ما يعكس حجم التأثيرات السلبية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد.
وفي المقابل، رجّح التقرير أن يشهد الاقتصاد العراقي تعافياً قوياً في عام 2027 بنسبة 11.3%، مدفوعاً بعودة النشاط الاقتصادي، قبل أن يستقر النمو عند مستويات أكثر اعتدالاً تبلغ نحو 3.4% في 2030 و3.5% في 2031.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه العراق تحديات مركبة تشمل اضطرابات التجارة، وتأثر قطاع النفط، إضافة إلى الضغوط على المالية العامة، ما يضع الاقتصاد أمام مرحلة صعبة تتطلب سياسات متوازنة لدعم الاستقرار والتعافي.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي، خلال حديث لـ(المدى) إن التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي تعكس حجم التحديات البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، والتي تفاقمت بفعل الصدمات الإقليمية وتراجع الاستقرار في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
وأوضح أن الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية يجعل الاقتصاد شديد الحساسية لأي اضطراب في الأسعار أو الإنتاج، إضافة إلى تأثيرات التوترات الجيوسياسية التي انعكست على حركة التجارة والاستثمار.
وأضاف أن الانكماش المتوقع في عام 2026 يرتبط أيضاً بضعف التنويع الاقتصادي، وتراجع بيئة الأعمال، وارتفاع مستويات الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الاستثماري.
وأشار إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب إصلاحاً اقتصادياً شاملاً يبدأ بتوسيع القاعدة الإنتاجية عبر دعم الزراعة والصناعة، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير القطاع المصرفي، وإعادة هيكلة المالية العامة بما يحد من الهدر ويعزز كفاءة الإنفاق. كما شدد على أهمية تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وإنشاء صناديق سيادية لإدارة الفوائض النفطية، وتطوير البنى التحتية للطاقة والغاز لتقليل الاستيراد.
وبيّن أن الاستقرار الاقتصادي المستدام لن يتحقق دون إصلاحات إدارية ومكافحة الفساد وتبسيط الإجراءات الحكومية بما يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأكد أن استمرار تجاهل الإصلاحات سيعمق الانكماش المتوقع ويزيد الضغوط الاجتماعية ويقلل فرص التعافي السريع خلال السنوات المقبلة"، داعياً إلى "تبني سياسات مالية أكثر انضباطاً وربط الإنفاق العام بأولويات التنمية المستدامة، وضمان استقرار سوق العمل الوطني".
The post صندوق النقد يتوقع انكماش الاقتصاد العراقي 2026 وخبير يحدد أسباب المعالجةّ! appeared first on جريدة المدى.





