صندوق النقد: تقسيط الودائع لـ4 سنوات غير واقعية
اطّلع رئيس الجمهورية جوزف عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على أجواء الاجتماعات التي عقدها في باريس الأسبوع الماضي، ولا سيما مع صندوق النقد الدولي والخزينة الفرنسية، وذلك في إطار التحضير للاجتماعات الربيعية المرتقبة لصندوق النقد الدولي في نيسان 2026.
أدّى تقدُم أولويات الحرب على ما عداها، إلى تراجع الاهتمام الداخلي بالتحديات الاقتصادية والمالية، وباتت أزمة النزوح وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية محور العمل الحكومي.
وفي غياب أي تقارير أو تقييم رسمي أو حتى خارجي من المؤسسات الدولية عن حجم الأضرار والخسائر على الاقتصاد الوطني وتوقعات النمو، استعاد المصرف المركزي المبادرة في تحريك المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، تمهيداً لاجتماعات الربيع المقررة في واشنطن في نيسان المقبل. وفي هذا الإطار، عقدت في العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي سلسلة من جلسات العمل نظمها المركزي مع المسؤولين المكلفين الملف اللبناني في الصندوق، وشارك فيها إلى جانب الحاكم ونوابه وزيرا المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط.
وعلى رغم التكتم المحيط بأجواء النقاشات، لم تقتصر على متابعة خطوات الحكومة على المستوى الإصلاحي والتشريعي في إطار ما هو متفق عليه بين الصندوق السلطات اللبنانية، والذي تعطل نتيجة الحرب، وإنما تتناول أيضاً الإجراءات المتخذة على مستوى السلطتين النقدية والمالية لحماية الاستقرار النقدي وتحصين النظام المالي في مواجهة الضغوط المالية التي يتعرض لها لبنان اليوم تحت وطأة تزايد الحاجات التمويلية للدولة لتغطية تداعيات النزوح.
وعلم في هذا المجال أن المصرف المركزي جدد أمام مسؤولي الصندوق دعمه قانون الاستقرار المالي ورد الودائع، الموجود حالياً أمام لجنة المال والموازنة، انطلاقاً من الملاحظات التي سبق أن أوردها، ولا سيما لجهة خفض العجز في ميزانيته وميزانيات المصارف وإسقاط المطالبات غير النظامية، فضلاً عن ضرورة سداد ودائع صغار المودعين نقداً، والكبار منهم عبر الأدوات المالية المدعومة بالأصول كما هو وارد في المشروع، مع التركيز على توزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف.
وفُهم أن ممثلي الصندوق عبّروا عن توافقهم مع موقف المركزي على ضرورة اعتراف الدولة بديونها بما يضمن الاستقرار. ويعتقد الصندوق أن فترة التقسيط البالغة 4 سنوات غير واقعية، كما أنه لا يجدد مبرراً لسداد الودائع بقيمة 100 ألف دولار نقداً لجميع المودعين. ولا يعارض اللجوء إلى عمليات Bail in إذا بقي حجم الودائع كبيراً بعد إسقاط المطالبات غير النظامية، ولا يمانع كذلك في الاستناد إلى الأدوات المالية المقترحة وإمكان شرائها من المركزي لخفض قيمتها، ولكن لا يزال الخلاف الأساسي قائماً على ترتيب الأولويات، إذ في حين لا يزال المركزي متمسكاً بضرورة مباشرة إلغاء المطالبات غير النظامية على نحو ينظف القطاع المصرفي ويبين ما هي المصارف القادرة على الاستمرار، يتمسك الصندوق بفكرة تصفير رأس المال المصرفي كاملاً.
في أي حال، تستمر المناقشات في باريس، فيما البحث في مشروع قانون الانتظام المالي لا يزال معلقاً. وكشف رئيس اللجنة النائب إبرهيم كنعان لـ"النهار" أنه كان قد دعا إلى جلسة الشهر الماضي تعذر انعقادها بسبب جلسة التمديد للبرلمان ومن ثم اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن أمام اللجنة حالياً التعديلات المقترحة على قانون إعادة هيكلة المصارف، إضافة إلى مشروع قانون الفجوة، وقد بدأت اللجنة بدرس التعديلات المقترحة على قانون الهيكلة، لكن المشكلة أن صندوق النقد الدولي أعاد طرح تعديلات جديدة، وأحالت الحكومة مجدداً تعديلات على تلك التي كانت اقترحتها سابقاً. وكشف كنعان أنه طلب كتاباً خطياً ملزماً للحكومة بالتعديلات المطلوبة.
أما في ما يتعلق بمشروع الفجوة، فأوضح كنعان أن اللجنة تسلمت اعتراضات وملاحظات من عدد غير قليل من المؤسسات الدولية ولا سيما صندوق النقد، كما من نقابات المهن الحرة، لكن هذا الأمر لم يمنعه من إدراجها في جدول أعمال اللجنة، التي سيكون موعد التئامها رهنا بالأوضاع في البلاد.
سابين عويس- النهار
The post صندوق النقد: تقسيط الودائع لـ4 سنوات غير واقعية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.