... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107831 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8630 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

صناعة الهلع

العالم
النهار العربي
2026/04/05 - 14:06 501 مشاهدة

اعتبر جاك أتالي أنّ الاقتصاد العالمي تحوّل إلى "اقتصاد الانتباه"، بحيث اضحى الخوف أداةً مركزية لالتقاطه وتوجيهه (Attali, 2013, 2026). تُكثّف الحروب هذه الدينامية بإنتاج اللايقين، ما يدفع الفاعلين الاقتصاديين من سلوك استشرافي عقلاني إلى سلوك دفاعي قائم على البقاء.

 

تحظى المنصات الرقمية على الانتباه بالترهيب والإثارة. وقد نشرت إحداها مؤخرا أخبارا غير مؤكدة عن تهديدات للجامعة اللبنانية الاميركية والجامعة الاميركية في بيروت، أدّت إلى تعطّلهما لأيام. في المقابل، تتكاثر فرق الشحن والمدح والقدح التي تزور المقرات، وتغزو التلفزيونات، فتغذّي الانهيار بلا ضوابط أو مساءلة.

 

تحوّل الانتباه إلى بنية تحتية للتحكّم بالسلوك. انتقلنا من اقتصاد الإنتاج إلى اقتصاد السوق، ثم إلى اقتصاد الانتباه، حيث يدور التنافس حول القدرة على جذبه لا حول السلع أو المعلومات فحسب وفق اتالي. الرئيس ترامب يتقن التحكم بهذا الاقتصاد، فخطاباته تحرك أسهم السوق المالية صعودا ونزولا، ومن يمتلك المعلومة يصنع المليارات. 

 

أضحى الخوف موردًا استراتيجيًا عالي الكفاءة يوجّه السلوك، والحرب تحوّلت إلى ظاهرة إدراكية تُخاض في العقول، فتدفّق المعلومات المشحونة عاطفيًا بوتيرة عالية يُنتج بيئة إدراكية مضطربة تُدخلنا في "اقتصاد الإثارة"، حيث يُصنَّع القلق لجذب الانتباه. الفضاء الإعلامي يغرق انتباهنا (attention flooding) بسيلٍ من الأخبار العاجلة والعناوين الصادمة والتغطيات المتضاربة، ما يُنهك الإدراك الجماعي ويعيد تدوير الأزمات.  تزداد فعالية منصات عشوائية تغذّيها أدوات الذكاء الاصطناعي بمحتوى جذاب ومنخفض الكلفة، فيما تكافئ الخوارزميات التفاعل لا الدقة والعمق. 

 

تحوّلت الإثارة إلى استراتيجية اقتصادية قائمة بذاتها، والخراب نتيجة حتمية في غياب المحاسبة.  انتقل إدراكنا من تفكير تحليلي متأنٍّ (top-down) إلى استجابات سريعة تحكمها العاطفة وإدراك التهديد، ما يعزّز الانكفاء والهلع. ومع تفاقم عدم اليقين، تتآكل المساحات المشتركة ويختلّ عمل السوق.

 

الدولة مدعوة إلى تصحيح اختلالات البيئة الإعلامية عبر المساءلة والتنظيم، صونًا للاقتصاد والاستقرار. فالإعلام ليس مجرد سوق محتوى، بل إدارة لـ"رأس المال الإدراكي" للمجتمع. المطلوب حوكمة الانتباه، وكبح تضخيم الخوف، وحماية إنتاج المعنى في المجال العام.

 

ستبقى جامعاتنا، ولا سيما الأميركية في بيروت واللبنانية الأميركية، ركائز للنمو ومصانع للأجيال. والمطلوب الاستفادة مما جرى لمنع تكرار التجربة، وتفادي فشل السوق وتنامي الفتنة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤