سمير كودار يغامر باسم لقجع.. لماذا يريد “البام” جرّ رجل الدولة إلى مستنقع الحسابات الحزبية؟
في الوقت الذي يواصل فيه فوزي لقجع تعزيز مكانته كواحد من أبرز المسؤولين الذين يحظون بثقة المؤسسات العليا، ويقود ملفات استراتيجية بحجم تنظيم كأس العالم 2030، خرج سمير كودار بتصريحات بدت أقرب إلى محاولة استقطاب سياسي مستعجل منها إلى قراءة واقعية للمشهد.
كودار لم يكتف بالإشادة بلقجع أو الحديث عن كفاءته، بل ذهب إلى حد الحديث عن قرب التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، وكأن الأمر أصبح مسألة وقت فقط، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ما الذي يمكن أن يربحه فوزي لقجع من الانضمام إلى حزب سياسي مثير للجدل أكثر مما يمكن أن يخسره؟
الحقيقة أن فوزي لقجع بنى صورته لدى الرأي العام باعتباره مسؤولاً نجح في تدبير ملفات معقدة، بعيداً عن الصراعات الحزبية اليومية، نجاحه في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وحضوره القوي داخل المؤسسات المالية والرياضية، لم يكن نتيجة انتماء سياسي، بل نتيجة مسار إداري وتقني راكم خلاله الكثير من النفوذ والثقة والمصداقية.
لكن يبدو أن بعض القيادات الحزبية ترى في هذا الرصيد فرصة للاستثمار السياسي، وهنا تكمن الخطورة.. فحين يصبح اسم بحجم لقجع ورقة في لعبة الاستقطاب الحزبي، فإن الأمر لا يتعلق بمستقبل الحزب بقدر ما يتعلق بمستقبل الرجل نفسه.
لقد استطاع لقجع، على امتداد سنوات، أن يحافظ على صورة المسؤول الجامع الذي يشتغل مع الجميع ومن أجل الجميع، أما دخوله إلى المعترك الحزبي، فسيعني عملياً انتقاله من موقع التوافق إلى موقع الاصطفاف، ومن صورة رجل المؤسسات إلى صورة الفاعل السياسي الذي سيكون عرضة للهجوم والانتقاد والتجاذب بشكل يومي، والحديث هنا ليس عن أي حزب سياسي، فحزب الأصالة والمعاصرة ظل خلال السنوات الأخيرة محط نقاشات حادة وانتقادات متواصلة، كما ارتبط اسم عدد من مسؤوليه ومنتخبيه بمتابعات وملفات قضائية معروفة للرأي العام، بعضها انتهى بأحكام وبعضها لا يزال موضوع تداول قضائي، وهي وقائع موثقة ومعلومة ولا يمكن القفز عليها عند تقييم الكلفة السياسية لأي انتماء محتمل.
ومن الصعب تصور أن مسؤولاً راكم هذا الحجم من الثقة المؤسساتية سيقبل بوضع نفسه طواعية داخل دائرة الجدل الحزبي، خصوصاً في مرحلة تستعد فيها المملكة لاستحقاقات كبرى تتطلب التركيز على الإنجاز لا على الحسابات الانتخابية.
إن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه فوزي لقجع اليوم هو التفريط في الصورة التي بناها بصعوبة على مدى سنوات، فالمناصب الحزبية يمكن أن تمنح الأضواء لبعض الوقت، لكنها قد تسحب في المقابل رصيداً من المصداقية والاستقلالية يصعب تعويضه لاحقاً.
أما سمير كودار، فكان الأجدر به أن يترك لقجع بعيداً عن معارك الاستقطاب، بدل الزج باسمه في نقاش سياسي لا يبدو أن صاحبه في حاجة إليه أصلاً، لأن ما قدمه لقجع للمغرب من موقعه الحالي أكبر بكثير مما يمكن أن يقدمه من أي موقع حزبي، ولأن قوة الرجل كانت دائماً في بقائه فوق الاصطفافات، لا داخلها.
فهل يحتاج فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أم أن حزب الأصالة والمعاصرة هو الذي يحتاج إلى اسم فوزي لقجع لتلميع صورته واستعادة جزء من بريقه المفقود؟




