... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
212474 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6882 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

سمير حمدان ــ بوداست : قمة برشلونة .. حين تدرك التقدمية أنها تشرح عالمًا لم تعد تقوده

رياضة
أخبارنا
2026/04/19 - 00:31 501 مشاهدة

* قادة بلا أدوات: لماذا لم تعد السياسة قادرة على إيقاف العالم

برشلونة لم تكن قمة، بل كانت لحظة انكشاف، لحظة أدرك فيها النظام الدولي أنه لم يعد قادرًا على تفسير نفسه، فضلًا عن إدارته، ومع ذلك يواصل الحديث كأن شيئًا لم يتغير، كأن اللغة لا تزال قادرة على إخفاء واقع يتفكك بهدوء، لا بضجيج الانهيارات بل بانزلاق المعنى نفسه.

في تلك القاعة، لم يكن النقاش حول الأزمات، بل حول العجز عن احتوائها، حول أدوات فقدت فعاليتها لكنها لم تُستبدل، وحول قواعد لم تعد تُكسر لأنها لم تعد تُؤخذ بجدية أصلًا، حين قال بيدرو سانشيز إن هناك تطبيعًا خطيرًا مع استخدام القوة، لم يكن يصف سلوكًا، بل يعلن نهاية مرحلة، لأن القوة لم تعد خروجًا عن القانون، بل أصبحت إحدى طرق تطبيقه، تُستخدم أولًا ثم يُعاد تأويلها لاحقًا.

وحين تحدث لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن أن العالم يكرر الظروف التي صنعت كوارثه، لم يكن يستحضر التاريخ، بل يشير إلى عجز الحاضر، إلى نظام لم يعد قادرًا حتى على التعلم من أخطائه، لأنه لم يعد يرى نفسه مخطئًا، بل يرى الفوضى جزءًا طبيعيًا من عمله، وهنا يصبح الخلل أعمق من أن يُصلح بإصلاحات تقنية.

أما كلوديا شينباوم فقد وضعت النقاش في نقطة لا يمكن تجاوزها، حين ربطت بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لا كقيمة أخلاقية بل كشرط بقاء، لأن نظامًا يسمح بتراكم الثروة بهذا الشكل، ثم يتحدث عن الاستقرار، لا يدرك أنه يبني توازنه على تناقض، وأن هذا التناقض لا ينتج إصلاحًا بل انفجارًا مؤجلًا.

داخل القمة لم يكن الخلاف حول الوقائع، بل حول تفسيرها، أوروبا تحدثت بلغة القلق على النظام، على التحالفات، على الضمانات التي لم تعد صلبة، بينما جاءت أصوات من أميركا اللاتينية وأفريقيا بلغة أكثر جذرية، ترى أن الأزمة ليست انحرافًا، بل نتيجة منطقية، وأن ما يسمى خللًا هو في الحقيقة تعبير صريح عن طريقة توزيع القوة عالميًا، وهنا لم تعد المسألة إصلاح قواعد، بل مساءلة منطق كامل.

في هذا التوتر ظهر السؤال الذي لم يُطرح مباشرة، هل يمكن إنقاذ نظام لم يعد يؤمن بنفسه، بعض الأصوات دافعت عن إصلاح مؤسسات مثل الأمم المتحدة، توسيع تمثيلها، تحديث آلياتها، لكن هذا الطرح بدا كمن يحاول تعديل أدوات نظام لم يعد يعمل، لأن المشكلة لم تعد في البنية، بل في التوازن الذي يقف خلفها، وهو توازن لم يعد يقبل الاستقرار.

في الخلفية كان الاقتصاد يتحدث بلغة أكثر قسوة، لم يعد مجالًا للتعاون بل ساحة لإعادة توزيع النفوذ، حيث تتحول التجارة إلى أداة ضغط، والطاقة إلى سلاح، والتكنولوجيا إلى خط تماس، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن انقسام الاقتصاد العالمي قد يكلف العالم تريليونات الدولارات، لكن الخسارة الحقيقية ليست في الأرقام، بل في سقوط الفكرة التي قامت عليها العولمة، أن الترابط يمنع الصراع، لأن ما يحدث اليوم يثبت أن الترابط يمكن أن يديره.

وسط هذا المشهد طُرحت فكرة المحور الثالث، ليس كتحالف بل كمساحة تحاول أن تفاوض بدل أن تنحاز، وأن تعيد تعريف التعددية بدل أن تدافع عنها، لكن هذه الفكرة تصطدم بحقيقة لا يمكن تجاوزها، النفوذ لا يُبنى بالنوايا، بل بالأدوات، والأدوات لا تزال مركزة، ما يجعل أي مشروع بديل مهددًا بأن يبقى خطابًا يصف العالم لا قوة تعيد تشكيله.

وفي كل هذا كان الشرق الأوسط حاضرًا كظل لا كصوت، لم يكن ممثلًا بقدر ما كان مُستحضرًا، كدليل على ما يحدث عندما تفقد القواعد قدرتها على الإلزام، كصورة مبكرة لعالم تختلط فيه الحرب بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والتحالفات باللحظة، لا بالمبدأ، ذُكر ضمنيًا في النقاشات حول ازدواجية المعايير وعجز القانون الدولي، لكنه لم يُطرح كفاعل، بل كمرآة، وهذه ليست مصادفة بل نتيجة، لأن إدخاله كطرف يعني الاعتراف بأن الأزمة ليست نظرية بل واقعية.

وهنا تصل القمة إلى لحظة حقيقتها، لم تكن محاولة لصناعة نظام جديد، بل محاولة متأخرة لفهم نظام انتهى، لأن ما كان يُدار بالقواعد أصبح يُدار بغيابها، وما كان يُفسر بالاستقرار أصبح يُفهم عبر الأزمات، والسياسة لم تعد فن تحقيق التوازن، بل فن البقاء داخل اختلال دائم.

وهنا تظهر المفارقة التي لم تُقل صراحة، التقدمية التي جاءت لتصحيح النظام، أصبحت جزءًا من طريقته في إدارة أزماته، تشرح الخلل لكنها لا تغيّره، تنتقد التفاوت لكنها تعمل داخله، تتحدث عن العدالة لكنها تتحرك ضمن حدود لا تسمح بتحقيقها، وهذا ليس فشلًا أخلاقيًا، بل مأزق بنيوي.

العالم لا ينتظر من يشرح ما يحدث، بل من يفرض ما سيحدث، ومن لا يملك الأدوات سيبقى يصف الواقع حتى يستقر بدونه، وهذه هي القسوة التي كشفتها برشلونة، ليس أن النظام ينهار، بل أن بديله لم يولد بعد، وأن المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها الجميع قد تكون في الحقيقة هي الشكل الجديد للاستقرار.

وفي لحظة كهذه، لا يكون الخطر في غياب الحلول، بل في الاعتقاد أن الوقت ما زال يسمح بالبحث عنها، لأن الزمن لم يعد يتحرك ببطء، ومن يخطئ في تعريف اللحظة، لن يخسر موقعه فقط، بل سيكتشف متأخرًا أن اللحظة نفسها أصبحت نظامًا، لا مرحلة، وأن ما كان يُعتقد أنه مؤقت، كان بداية دائمة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤