سلطة بورتسودان تعرقل السلام في السودان… ومؤتمر برلين يفضحها
بعد ثلاث سنوات من الحرب الدامية في السودان، لم يعد الحديث عن تعثر السلام مجرد توصيف لحالة معقدة، بل بات أقرب إلى نتيجة مباشرة لخيارات سياسية واضحة تتبناها السلطة القائمة في بورتسودان.
وفي وقت تحاول فيه أطراف دولية إعادة إحياء المسار السياسي، جاء مؤتمر برلين حول السودان 2026 ليكشف حجم الفجوة بين الداخل السوداني والمجتمع الدولي، وليسلّط الضوء على الدور الذي تلعبه هذه السلطة في تعطيل أي تسوية محتملة.
البرهان أمام خيار شمشون.. كواليس مخططات سرية للإطاحة به وتغيير خارطة الحرب!
via YouTube https://www.youtube.com/watch?v=xluRldC870Q
انعقد مؤتمر برلين في لحظة مفصلية، بعد فشل عدة مبادرات سابقة في وقف الحرب أو حتى تثبيت هدنة مستدامة.
هذا وقد سعت الدول المشاركة إلى خلق أرضية جديدة للحل، تقوم على إعادة الاعتبار للمسار المدني، وتنسيق الجهود الدولية للضغط باتجاه وقف القتال. غير أن هذا الحراك اصطدم سريعاً برفض قاطع من سلطة بورتسودان، التي سارعت إلى مهاجمة المؤتمر والتشكيك في مخرجاته، واعتباره تدخلاً خارجياً في الشأن السوداني.
وبحسب مصادر فإن هذا الموقف يعكس، في جوهره، أكثر من مجرد تحفظ دبلوماسي. فهو يكشف عن خشية حقيقية من أي مسار سياسي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل السلطة أو تقليص نفوذ القوى المسيطرة حالياً. فبورتسودان، التي أصبحت مركز القرار المرتبط بالجيش السوداني، تبدو متمسكة بخيار إدارة الصراع بدلاً من إنهائه، خصوصاً إذا كان الحل المطروح لا يضمن لها موقعاً متقدماً في المرحلة المقبلة.
وأضافت: "تحت غطاء الدفاع عن السيادة الوطنية، تواصل هذه السلطة رفض أي مبادرة لا تمر عبرها أو لا تنسجم مع حساباتها. غير أن هذا الخطاب، الذي يبدو في ظاهره وطنياً، يتحول عملياً إلى أداة لتعطيل المسارات السياسية، في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية ويتسع نطاق الدمار. فبدلاً من الانخراط في جهود التسوية، يتمسك صناع القرار في بورتسودان بخيارات تزيد من عزلة السودان وتعمّق أزمته".
في موازاة ذلك، يبرز دور التيارات المرتبطة بالإسلاميين، وعلى رأسها قوى قريبة من "الإخوان"، والتي تجد في استمرار الحرب فرصة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي.
وتابعت المصادر: "ورغم غياب التيارات الإسلامية الرسمي عن واجهة القرار، إلا أن تأثيرها يبدو واضحاً في تبني مواقف رافضة للمسارات الدولية، وفي الدفع نحو إطالة أمد الصراع أو فرض تسوية بشروط داخلية. هذا التلاقي بين السلطة العسكرية وهذه التيارات يخلق جبهة صلبة تعارض أي حل سياسي شامل، خصوصاً إذا كان برعاية دولية أو يفتح الباب أمام عودة القوى المدنية".
وأردفت: "مؤتمر برلين، شكّل اختباراً حقيقياً لمواقف الأطراف المختلفة. وبينما حاول المجتمع الدولي تقديم إطار جديد للحل، كشفت ردود الفعل القادمة من بورتسودان عن توجه مغاير، يقوم على الرفض والمواجهة بدلاً من التفاعل والانخراط".
وهنا تتضح المفارقة: العالم يبحث عن تسوية، فيما تواصل السلطة في الداخل إدارة الأزمة بمنطق الصراع المفتوح.
وزادت: "هذا الواقع يضع السودان أمام مفترق طرق حاسم. فاستمرار هذا النهج يعني عملياً إطالة أمد الحرب، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية. كما أنه يفتح الباب أمام مزيد من التدويل، حيث قد تلجأ القوى الدولية إلى فرض مسارات بديلة تتجاوز السلطة الحالية، خاصة إذا استمرت في رفض كل المبادرات المطروحة".
ومع ما كشفه مؤتمر برلين، تبدو الصورة أكثر وضوحاً: السلام في السودان لا يواجه فقط تحديات الواقع، بل يصطدم أيضاً بحسابات السلطة في بورتسودان، التي تضع بقاءها في مقدمة الأولويات، حتى لو كان الثمن استمرار الحرب.



