... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95619 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8028 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

صلابة "الحكم الذاتي" تربك حسابات الجزائر الطاقية في العواصم الأوروبية

سياسة
هسبريس
2026/04/04 - 09:00 501 مشاهدة

كثّف وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، تحركاته بين عدد من العواصم الأوروبية، في مقدمتها زغرب وبروكسيل وبيرن، حاملاً ملفات التعاون في مجال الطاقة على رأس أجندته، في إطار جولة أوروبية بطابع سياسي مغطى بأبعاد طاقية، وبالتزامن مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة في سوق الغاز.

ووفق معطيات متواترة فإن هذه الزيارة التي عرفت عقد لقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومات الكرواتية والبلجيكية والسويسرية لم تقتصر على الجوانب الثنائية المرتبطة بإمدادات الطاقة، بل سعت الجزائر إلى توظيف موقعها كمزود محتمل للغاز من أجل التأثير في مواقف بعض الدول الأوروبية من نزاع الصحراء المغربية، عبر الدفع نحو مواقف أكثر قرباً من أطروحتها الانفصالية.

غير أن هذه المساعي تصطدم بواقع أوروبي متماسك، إذ تلتزم دول الاتحاد الأوروبي بموقف مؤسساتي موحد يدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع، وذلك في انسجام مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ما يحدّ من هامش المناورة أمام الدبلوماسية الجزائرية في هذا الملف.

وتؤكد مخرجات اللقاءات التي عقدها المسؤول الجزائري في محطاته الأوروبية أن الشركاء الأوروبيين يفضلون فصل التعاون الطاقي عن القضايا السياسية الخلافية، مع التشديد على استمرار دعم المسار الأممي، وهو ما يعكس حرصاً على عدم الانخراط في أي مقاربات قائمة على المقايضة بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية.

في المقابل يُبرز هذا التطور تقدماً للدبلوماسية المغربية، التي نجحت خلال الفترة الأخيرة في ترسيخ دعم أوروبي واسع لمبادرة الحكم الذاتي، ما جعل التحركات الجزائرية تبدو محدودة الأثر في ميزان التأثير، خاصة في ظل دينامية دولية تقودها الأمم المتحدة وشركاؤها نحو الدفع بتسوية سياسية واقعية ومستدامة للنزاع.

المقايضة الطاقية

تفاعلاً مع هذا الموضوع قال نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن التحركات الجزائرية الأخيرة تأتي في سياق دولي معقد يتداخل فيه البعد الطاقي مع المسار السياسي الأممي، خاصة في ظل تطورات الشرق الأوسط وصدور القرار 2797، الذي أعاد التأكيد على أولوية الحل السياسي القائم على الواقعية والانخراط المباشر للأطراف.

وأضاف التناني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حضور وزير الخارجية الجزائري في المشاورات الأممية الأخيرة التي احتضنتها كل من مدريد وواشنطن يعكس اعترافاً ضمنياً بضرورة الانخراط المباشر في المسار السياسي، وهو ما كانت تدفع إليه الأمم المتحدة، مستبعداً إمكانية نجاح الجزائر في تبني سياسة المقايضة مع الأوروبيين أو استمالتهم نحو أطروحتها.

وأكد المتحدث ذاته أن الموقف الأوروبي شهد منذ أكتوبر الماضي انسجاماً متزايداً في دعم مبادرة الحكم الذاتي، واعتبارها حلاً واقعياً لنزاع الصحراء المغربية، لافتاً إلى أن هذا التوجه يجد تفسيره في ارتباط أوروبا المباشر بهذا الملف، سواء من زاوية الأمن أو الاستقرار الإقليمي.

واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن حاجة أوروبا إلى الغاز قد تُستثمر من قبل الجزائر لمحاولة ممارسة ضغوط ظرفية تخدم مصالحها الجيو-إستراتيجية، غير أن هذه المقاربة تظل محدودة الفعالية في ظل تعقيدات السياق الدولي، خاصة ما يرتبط بتباينات المواقف داخل حلف شمال الأطلسي بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها الأوروبيين.

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي ذاته أن مآلات التحركات الحالية ستظل مرتبطة بمخرجات النقاش الأممي المرتقب داخل مجلس الأمن الدولي، من خلال الإحاطتين المنتظرتين: الأولى للمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، والثانية للمسؤول العسكري عن بعثة “المينورسو”، مؤكداً أن “جوهر المشاورات، سواء العلنية أو غير المعلنة، مازال محاطاً بالكثير من السرية، ما يجعل أي قراءة استباقية عرضة لعدم الدقة، خصوصاً في ظل تحولات أوسع تعرفها بعض الأنظمة الدولية التي بدأت تراجع مواقفها بما ينسجم مع التوازنات الجديدة للنظام العالمي”.

الدعم الأوروبي

من جانبه سجل لحسن حمدات، باحث في العلاقات الدولية مختص في قضية الصحراء، أن الجزائر تواصل توظيف مختلف إمكاناتها لمعاكسة مصالح المغرب العليا، مشيراً إلى أن ذلك تجلى مجدداً في التحركات الأخيرة لوزير خارجيتها نحو عواصم أوروبية في محاولة لتوظيف ورقة الغاز في سياق سياسي.

وأضاف حمدات، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الزيارة استهدفت، بالأساس، استمالة مواقف بعض الدول الأوروبية بخصوص نزاع الصحراء، غير أنها تغافلت عن الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلاً واقعياً وجاداً وذا مصداقية، في انسجام مع القرار الأممي رقم 2797.

وأكد المتحدث ذاته أن التحولات الدولية الراهنة، بما فيها تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط، لم تعد تتيح هامشاً واسعاً للمناورات الدعائية أو محاولات التأثير التقليدية، لافتاً إلى أن المسار الأممي دخل مرحلة أكثر جدية تقوم على إشراك الأطراف المعنية في مفاوضات مباشرة حول المقترح المغربي.

أما بشأن “المقايضة الطاقية” فأورد المهتم بنزاع الصحراء أن الرهان على الغاز أو النفط لتغيير مواقف الدول الأوروبية يظل محدود الأثر، بحكم ثبات هذه المواقف وارتباطها باعتبارات إستراتيجية أوسع من المصالح الظرفية، فضلاً عن التزامها بالمرجعية الأممية في معالجة النزاع.

ولفت المصرح ذاته إلى أن المغرب راكم، على امتداد السنوات الماضية، مجموعة من المؤشرات السياسية والمؤسساتية التي تعزز موقفه، من خلال ترسيخ تمثيلية ديمقراطية لسكان الأقاليم الجنوبية عبر انتخابات دورية، ومؤسسات منتخبة، ونسيج مدني وسياسي نشط يضطلع بدور الترافع عن الساكنة.

وخلص لحسن حمدات إلى أن التحركات الجزائرية، رغم كثافتها، ستصطدم بواقع دولي وإقليمي متماسك، يعزز من موقع المبادرة المغربية داخل مسار التسوية، ويكرس قناعة متزايدة لدى الشركاء الدوليين بجدواها كمدخل عملي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

The post صلابة "الحكم الذاتي" تربك حسابات الجزائر الطاقية في العواصم الأوروبية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤