سلة أهلي حلب تضم السوري ديفيد هرمز لصفوفها
في زمن أصبحت فيه النتائج تقاس ببرودة الأرقام لا بحرارة الانتماء، يمضي أهلي حلب في طريق يلمع من بعيد، لكنه يثير سؤالاً عميقاً كلما اقتربنا منه: هل تبنى الأندية بالانتصارات، أم تصنع بروح أبنائها؟
لم تكن التعاقدات الأخيرة مجرد إضافات فنية، بل بدت كأنها محاولة لإعادة تشكيل هوية كاملة؛ فمع قدوم المدرب جاد الحاج، ثم انضمام اللاعب ديفيد هرمز، أخذ الفريق يتجه نحو اكتمال يبدو مثالياً على الورق، مكتمل الأدوات، غني الخيارات، كأنما لا ينقصه شيء ليحصد المجد.
غير أن الكمال الظاهري يخفي داخله مفارقة قديمة: حين يصبح الفريق قوياً بكل شيء… إلا بجذوره.

ما الذي يبقى من النادي إذا غابت ملامحه الأصلية؟
وما معنى الفوز إن كان بلا ذاكرة، بلا حكاياتٍ تروى عن أبناء كبروا في ملاعبه، وحلموا أن يحملوا شعاره أن يستبدلوا عند أول مفترق طريق؟
قد يكون المركز الثالث، والانتصار على الشبيبة، دليلاً على نجاح آنيّ، لكنه في الوقت ذاته يفتح باب التأمل: هل نحن أمام مشروع بطل… أم مجرد فريق عابر في سباق النتائج؟
إن الأندية، في جوهرها، ليست مجرد فرق تتبدل عناصرها كما تتبدل الفصول، بل هي كائنات حية، تنمو من تربة المكان، وتتغذى من وفاء أبنائها. وحين تستبدل هذه التربة، حتى لو أزهرت سريعاً، فإن السؤال يظل معلقاً في الأفق:
هل ما نراه ازدهار… أم مجرد استعارة مؤقتة للجمال؟
الوطن





