🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
204575 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2045 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

سقوط مسرحية أجهزة مكافحة الغش وافتضاح إفلاس وزارة التعليم

العالم
جريدة عبّر
2026/06/02 - 09:21 501 مشاهدة

مرة أخرى، تسقط وزارة التربية الوطنية في الفخ نفسه الذي وقعت فيه مراراً، والمتمثل في صناعة الضجيج الإعلامي بدل صناعة النتائج، ومرة أخرى، يُطلب من المغاربة التصفيق لـ”إنجاز” قُدِّم باعتباره ثورة تكنولوجية ستغيّر وجه الامتحانات وتحاصر الغش الإلكتروني، قبل أن يتبخر بريقه عند أول احتكاك بالواقع.

لقد تحولت أجهزة “T3 Shield” إلى رمز صارخ للفجوة بين الخطاب الرسمي والحقيقة الميدانية، فبينما انشغلت وزارة برادة بالترويج لهذه التقنية باعتبارها الحل السحري الذي سيؤمن الامتحانات ويقطع الطريق على الغشاشين، كانت التسريبات تتداول على منصات التواصل الاجتماعي، وكانت الأخبار تتحدث عن تفاوت في توزيع الأجهزة بين المراكز، وعن محدودية حضورها وفعاليتها، وسرعان ما انهارت الصورة التي حاولت الوزارة رسمها بعناية، ليبقى السؤال السياسي والأخلاقي معلقاً حول جدوى هذا الإنفاق الضخم على مشاريع تُسوَّق أكثر مما تُقيَّم.

المشكلة ليست في جهاز بعينه، بل في عقلية كاملة تدير قطاع التعليم، عقلية تؤمن بأن الكاميرات والأجهزة والبلاغات قادرة على إخفاء أعطاب مدرسة عمومية تعاني منذ سنوات من أزمات متراكمة، عقلية تفضل الاستثمار في المظاهر بدل مواجهة الأسباب الحقيقية للانهيار، فالغش ليس مرضاً تقنياً حتى يُعالج بأداة إلكترونية، بل هو عرض من أعراض أزمة أعمق تضرب المنظومة التربوية من جذورها.

في عهد هذه الحكومة، أصبح التعليم مسرحاً دائماً للإعلانات الكبرى والوعود الضخمة والمشاريع التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة قبل أن تُختبر فعلياً على الأرض.. وكلما ارتفع منسوب الدعاية، ازداد حجم الخيبة عند ظهور النتائج، وكأن المطلوب هو إقناع المواطنين بأن الإصلاح يتحقق عبر المؤتمرات والصور والبلاغات، لا عبر التحسن الملموس في مستوى المدرسة العمومية.

أما الوزير برادة الذي قُدِّم باعتباره رجل المرحلة بعد استقطابه من عالم المال والأعمال، فقد وجد نفسه يقود قطاعاً لا يرحم الشعارات ولا يخضع لقواعد التسويق، فالتعليم ليس شركة تجارية، والتلميذ ليس زبوناً، والمدرسة ليست فضاءً للإشهار السياسي، التعليم يحتاج إلى رؤية تربوية متماسكة وإلى خبرة حقيقية بطبيعة المدرسة ومشاكلها وتعقيداتها، وكل محاولة لاختزال هذا القطاع الحيوي في مقاربات تدبيرية وتقنية سطحية تنتهي دائماً إلى النتيجة نفسها “مزيد من الارتباك ومزيد من فقدان الثقة”.

لقد أصبح من المشروع أن يغضب المغاربة وهم يشاهدون الملايين تُنفق على مشاريع تقدم باعتبارها حلولاً ثورية، بينما تستمر الأعطاب الأساسية للمنظومة دون علاج حقيقي، فمن السهل شراء الأجهزة، ومن السهل تنظيم حملات التواصل، لكن من الصعب بناء مدرسة قوية ومنصفة وفعالة، ومن المؤسف أن يبدو أحياناً وكأن الجهد المبذول في تسويق الإنجازات يفوق الجهد المبذول في تحقيقها.

ما كشفته قضية أجهزة مكافحة الغش ليس مجرد خلل تقني عابر، بل كشف أزمة أعمق تتعلق بطريقة التفكير وطريقة تدبير قطاع يفترض أنه ركيزة مستقبل البلاد.. وعندما يتحول التعليم إلى حقل للدعاية أكثر منه مجالاً للإصلاح، فإن الضحية الأولى ليست الوزارة ولا الحكومة، بل أجيال كاملة تدفع ثمن السياسات المرتجلة والرهانات الخاطئة.

لقد سقطت مسرحية الأجهزة، وبقيت الحقيقة عارية: لا توجد تقنية قادرة على إنقاذ تعليم يفتقد إلى رؤية إصلاحية حقيقية، ولا جهاز قادر على حجب فشل السياسات عندما تتكلم الوقائع بصوت أعلى من البلاغات الرسمية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free