أثار قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي التعامل مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من قطاع غزة موجة واسعة من السخرية، في وقت تواصل فيه "إسرائيل" مطالبة المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها بالكامل.
وسخر ناشطون من اعتبار الطائرات الورقية، التي اعتاد الأطفال الفلسطينيون استخدامها للّهو، تهديدًا أمنيًا يستدعي ردًا عسكريًا، متسائلين عن طبيعة السلاح الذي تخشاه "إسرائيل" في غزة.
ويستخدم الأطفال الفلسطينيون الطائرات الورقية منذ عقود، خصوصًا خلال أشهر الصيف، وهي أدوات بسيطة تُصنع عادة من الورق والأعواد والخيط، وتحلق بفعل حركة الرياح. غير أن وصول بعضها إلى مستوطنات غلاف غزة دفع سلطات الاحتلال إلى التعامل معها باعتبارها تهديدًا أمنيًا.
وخلال رسالة تلفزيونية، عرض الصحفي عبدالله مقداد طائرة ورقية، مشيرًا إلى الأعواد الخشبية التي تحملها، وقال ساخرًا: "هذه هي الرؤوس الحربية التي تحملها".
وأضاف أن الطائرة الورقية تمثل إحدى وسائل الترفيه التي قد يُحرم منها الأطفال، متسائلًا عن سبب ذلك، قبل أن يجيب بأن الجيش الإسرائيلي بات يعتبرها من "الأسلحة الفتاكة" التي تؤرق حياة المستوطنين في مستوطنات غلاف غزة.
وأشار مقداد إلى أن عائلة الطفل الذي أهدته هذه الطائرة منعته من اللعب بها خشية على حياته وعلى سكان المنطقة التي تنطلق منها، في ظل التصعيد الإسرائيلي ضد كل ما تعتبره تهديدًا قادمًا من القطاع.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، سخر ناشطون من الموقف الإسرائيلي، ومن بينهم الناشط المصري محمود علام، الذي كتب عبر حسابه على "فيسبوك": "خايفين من العيال الصغيرة وبيحاربوهم، عشان بيطيروا طيارات ورق من الزهق اللي هما فيه، والحر والكهربا اللي قاطعة".
وأضاف: "مفيش أي وسائل لمعيشة إنسانية... فحتى الطيارات والبالونات بتاعت الأطفال دول، بقوا شايفينها خطر عليهم وعلى جيشهم الفتاك".
وتابع ساخرًا: "هو ده آخرهم وتمامهم... بيحاربوا أطفال بس، مبيحاربوش رجالة... شعب وجيش كامل عنده أساطيل طيران، خايف من شوية طيارات ورق".
وكان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أصدر توجيهات لجيش الاحتلال بالاستعداد للرد على عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات والمسيّرات من قطاع غزة.
وجاءت هذه التوجيهات عقب اجتماع بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وكاتس، أُجري خلاله تقييم للوضع بشأن ما وصفته "إسرائي"ل بتهديد إطلاق المسيّرات والبالونات والطائرات الورقية من القطاع، بمشاركة رئيس هيئة الأركان، الفريق أول إيال زامير، ورئيس مجلس الأمن القومي وعدد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي.
وحذرت "إسرائيل" حركة "حماس" من أنه في حال عدم وقف عمليات الإطلاق باتجاه "إسرائيل"، فإن جيش الاحتلال سيعمل على تكثيف ما وصفها بـ"عمليات الإحباط" ضد المسؤولين عنها، كما سيعمل على إخلاء السكان من المناطق التي تنطلق منها الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وبحسب القناة /14/ الإسرائيلية، أبلغت "تل أبيب" "مجلس السلام" بأنها ستمنح حركة "حماس" مهلة ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة، وإلا فإنها ستنفذ هجومًا جويًا واسعًا على القطاع.





