أثارت قصة الفتى الفلسطيني صهيب لباد، البالغ من العمر 16 عامًا، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول مقطع مصور يظهره وهو يقترب من آلية عسكرية إسرائيلية ويطلق قذيفة مضادة للدروع.
وبينما انشغلت ردود الفعل بالمشهد الأخير من قصته، أعادت أصوات صحفية وإعلامية التذكير بما سبق تلك اللحظة من فقدٍ ودمار وحرب، متسائلةً عن الظروف التي دفعت فتى في هذا العمر إلى حمل السلاح.
وقال الصحفي أحمد حمدان: إن مشهد صهيب أعاد إلى الأذهان صورًا من التاريخ الإسلامي، وكتب عبر حسابه في موقع "إكس": "المقاتل الشهيد صهيب لُباد، العمر 16 عامًا.. يواجه مدرعة مدججة بالسلاح بصدره العاري وسلاحه الخفيف»، مستحضرًا صورة أسامة بن زيد رضي الله عنه في معركة مؤتة، وما مثّله من شجاعة رغم حداثة سنه".
وفي قراءة مختلفة، ركّز الإعلامي خالد صافي على الجانب الإنساني من القصة، معتبرًا أن اختزال صهيب في وصف "مقاتل" أو "طفل" لا يجيب عن السؤال الأهم: كيف وصل فتى في السادسة عشرة إلى ساحة القتال؟
وأوضح صافي في منشور عبر حسابه في موقع "إكس" أن صهيب فقد، خلال قصف منزل لأقاربه في حي الدرج شرقي غزة في تشرين ثاني/ نوفمبر 2023، والدته وشقيقته ناصرة وثلاثة من إخوته، محمد وهاني وأنس، إلى جانب أفراد آخرين من عائلته، مشيرًا إلى أن صهيب كان أصغر أفراد الأسرة، قبل أن يلتحق لاحقًا بصفوف "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" خلال الحرب.
وأضاف أن الصورة التي تُتداول للفتى وهو يحمل السلاح لا تُظهر ما سبقها من مأساة؛ فخلف القذيفة منزلٌ دُمّر، وخلف الفتى أمٌّ وإخوة فقدهم، وخلف المشهد سنوات من الحرب والتهجير والخوف.
وقال صافي إن قصة صهيب تطرح سؤالًا أوسع بشأن تأثير الحروب على الأطفال، معتبرًا أن ما حدث لا يعني أن الأطفال خُلقوا للحرب، بل يكشف، وفق قراءته، حجم الآثار التي يمكن أن تتركها الحرب عندما تفقد الأسرة والبيت والأمان والمستقبل في وقت واحد.
وأشار إلى أن العالم يمتلك مواثيق ومؤسسات تتحدث عن حماية الأطفال في النزاعات، بينما عاش أطفال غزة، واقعًا مختلفًا؛ واقعًا جعل الحديث عن حقوق الطفل يتناقض مع ما يرونه ويعيشونه على الأرض.
بدوره، قال الصحفي محمد هنية إن صهيب "يقاتل في غزة بعمر 16 عامًا"، بعد مقتل والدته وشقيقته وثلاثة من إخوته وعدد من أقاربه، معتبرًا أن فقدان والدته، التي وصفته بأنه كان "آخر العنقود" والمدلل لديها، ترك أثرًا عميقًا في حياته.
وأضاف هنية عبر حسابه في موقع "إكس" أن قصة صهيب ليست، في نظره، حالة منفردة، بل جزء من مشهد أوسع يعيشه أطفال وشباب غزة الذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم خلال الحرب، محذرًا من تجاهل الآثار النفسية والاجتماعية طويلة المدى للحرب.
وفي السياق ذاته، رأى الناشط سمران ابن منصور في منشور عبر حسابه في موقع "إكس" أن قصة صهيب تجسد "بطولة جيل كامل"، مشيدًا بما وصفه بثبات الشاب في مواجهة الآليات العسكرية الإسرائيلية.
ووثق مقطع فيديو مشاركة الفتى الشهيد صهيب لباد، خلال معركة طوفان الأقصى، وقد ظهر فيه وهو يواجه مدرعة إسرائيلية ويطلق عليها قذيفة مضادة للدروع.
وتُظهر اللقطات لُباد برفقة عدد من المقاتلين أثناء تنفيذ كمين، قبل أن يقترب من دبابة إسرائيلية متوغلة ويطلق عليها قذيفة "الياسين"، وسط إطلاق مكثف للنيران.
ويأتي هذا المقطع ضمن سلسلة "أقمار الطوفان"، وهي إصدارات مرئية تنتجها "كتائب القسام" لتوثيق مسيرة وتضحيات قادتها ومقاتليها الذين ارتقوا خلال معركة "طوفان ال^قصى" والمواجهات العسكرية المستمرة منذ أواخر عام 2023.





