#سواليف
شطرنج المرشد وبوكر ترامب: لماذا لن تكسر أمريكا شوكة إيران بالعقوبات
الخزانة الأمريكية: أطلقنا عملية “المنبوذ الاقتصادي” ضد إيران
ترامب يلعب البوكر ويسدد الضربات بسرعة، بينما في طهران يمارسون لعبة الشطرنج بالنَفَس الطويل. الخدعة الكبرى التي تحاول واشنطن بيعها للعالم تكمن في سؤال بسيط: إذا كان مضيق هرمز مفتوحاً أصلاً، فما هي المعركة الحقيقية التي تُخاض خلف الكواليس؟
قال وزير الخزانة الأمريكي إن واشنطن أطلقت، بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب، عملية “المنبوذ الاقتصادي” مستهدفةً إيران والجهات الداعمة لها، وفق قوله.
الأحداث تتسارع بقوة على صعيد الهجوم الكبير الذي تشنه أمريكا على إيران في محاولة لخنقها. إذ يصف وزير الخزانة الأمريكي الهجوم الاقتصادي الذي تشنه بلاده بأنه يتم “بالروح التي تم بها إنزال النورماندي” خلال الحرب العالمية الثانية. وفي المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن مخطط الضغط الاقتصادي الخانق على بلاده سيرتد على الولايات المتحدة الأمريكية.
روسيا مستعدة لإمداد إيران بكل ما تحتاجه عبر بحر قزوين، والولايات المتحدة لن تتمكن من قصف السفن الروسية لأن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب على روسيا، وهو ما لن تفعله أمريكا، لكنها ستلجأ إلى زيادة العقوبات عليها.
أما الصين فأمرها محسوم؛ لن تصطف ضد إيران لا في العقوبات ولا في غيرها، والخط الحديدي بين الدولتين لن يتوقف ولا يمكن قصفه بالطائرات الأمريكية. وإسبانيا من جانبها ستقوم بالتنقيب عن الغاز والمعادن الثمينة جنوبي إيران.
دول الخليج لا تريد التصعيد وتنادي بالحل الدبلوماسي. يبدو أن ترامب وصل إلى مرحلة العجز التام، وأصبح كأنه “دون كيشوت” الذي يحارب طواحين الهواء.
كل المحللين السياسيين والغالبية من الصحف الأمريكية ومحطات التلفزة ووكالات الأنباء العالمية تتحدث عن ارتباك شديد في الإدارة الأمريكية، وطرح شعار “إما معنا أو ضدنا” لكل دول العالم لن يجدي نفعاً، ولن تقبل كل الدول الاصطفاف مع أمريكا في عقوباتها.
المسألة ليست مجرد فتح أو إغلاق مضيق هرمز، بل السيطرة على صانع القرار في معبر الطاقة العالمي. إيران المستقلة عن الإرادة الأمريكية والتي تملك القدرة على التهديد بإغلاق المضيق أو التأثير على خطوط الملاحة تشكل حجر عثرة أمام الهيمنة المطلقة على خطوط إمداد الطاقة لمنطقة شرق آسيا (وتحديدًا الصين).
المحاولات الإيرانية لتجاوز نظام “سويفت” المالي والتعامل بالعملات المحلية مع الصين وروسيا والربط السككي عبر آسيا تهدد أحادية دولار النفط (Petrodollar).
من اجل هذا يصبح مضيق هرمز هو عقدة النجار
طيب، مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل الحرب و”دية الله عليه”، لماذا شنت أمريكا الحرب وبدأت تطالب بفتحه؟!
بعيداً عن “اللغوصة” الكلامية وبرؤية بسيطة، ما هي الدوافع الحقيقية للحرب الأمريكية على إيران..؟!
الخطر النووي ليس السبب الحقيقي؛ فروسيا وأمريكا والصين وبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وكوريا الشمالية كلها دول نووية، فما الفرق الذي سيحدث إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً؟ الرئيس أوباما صرح بذلك علناً وقال: “وماذا لو امتلكت إيران قنبلة نووية؟ إن ذلك لن يغير شيئاً في المعادلة العالمية”.
أمريكا تشكل خطراً حقيقياً على دول الخليج، وهي لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح تلك الدول الحليفة لها، والتي أشك أنها ستبقىكذلك.
ترامب يعادي العالم كله: أوروبا، والناتو، وكندا، والصين، وروسيا، وغرينلاند، وإسبانيا، وإيرلندا، ونيوزيلندا، خصوصاً أنه يعادي الدول العربية ويستخف بإيران وباكستان وتركيا.
ما يقوم به الرئيس الأمريكي قد يشكل تغييراً جوهرياً في شكل العالم الجديد بأكمله. وإيران، وإن كانت أضعف من أمريكا بكثير—وقد قلنا هذا الكلام مراراً وتكراراً—إلا أنها تملك عوامل قوة كبرى؛ فهي دولة أيديولوجية، ودولة كبرى ديمغرافياً وجغرافياً، وتجويعها ليس ممكناً بالمطلق، وقدرتها على إيذاء الوجود الأمريكي في المنطقة كبيرة. كما أنها تسبب قلقاً للدول الخليجية التي تسعى، على عكس أمريكا، إلى علاقات حسن جوار مع إيران، ولا ترغب في اندلاع حرب واسعة تطيح بكل المكتسبات التي تحققت في المنطقة.
الحليف الوحيد لأمريكا في المنطقة هو إسرائيل، وقد قال ترامب ذلك بنفسه، كما صرح بأنه سيوسع حدود إسرائيل على حساب الدول المحيطة بها.
ما هذا التخبط الذي تمر به أمريكا؟!
أظن أن ترامب لم يعد يهمه إن فاز الجمهوريون في الانتخابات أم خسروا؛ الرجل لا يدري ماذا يفعل ليخرج من هذه الورطة التي جره إليها نتنياهو والموساد الإسرائيلي.
مرافعات أمريكا وإسرائيل في تبرير حربها على إيران—بأنها دولة قمعية وتدعم حركات المقاومة الشيعية وتثير مخاوف السنة في العالم العربي—تبدو منطقية لأول وهلة لدى شريحة واسعة من الناس. لكن ما علاقة أمريكا وإسرائيل بكل هذه الأمور؟!
هل أصبحت إسرائيل وأمريكا “الأم الحنون” لمواطني العالم العربي؟ لماذا لا تتركون الناس تحل مشاكلها الإقليمية بنفسها؟
نسيتم ما فعلته إسرائيل بنساء وأطفال غزة؟ نسيتم المدارس والمستشفيات والمساجد التي دُمرت؟
نسيتم دعمكم لداعش؟
نسيتم غزوكم لكوريا وكوبا وفييتنام وأفغانستان والعراق؟
هل صرتم “حمامة سلام” اليوم؟!
هذا ما يقوله الناس في العالم العربي والمنطقة.
إيران قد لا تنتصر على أمريكا، ولكن أمريكا لن تهزم إيران ولن تسقطها، والنموذج الأفغاني المذل لأمريكا شاخص أمامنا.
ترامب يلعب “بوكر”، والمرشد يلعب “شطرنج”.. وترامب لا يعرف لعبة الشطرنج ولا من اخترعها.
هل فهمت يا رعاك الله؟
هذا المحتوى شطرنج المرشد وبوكر ترامب: لماذا لن تكسر أمريكا شوكة إيران بالعقوبات ظهر أولاً في سواليف.




