شتاتاً فوق شتات!
• ا في مباراة أمس بين النرويج والبرازيل، هناك خلف المرمى على الجهة اليمنى للمشاهد، كانت تتدلّى ثلاثة أعلام: علم النرويج، علم البرازيل، والعلم القوميّ للأمّة الشركسيّة، والذي هو في الوقت نفسه العلم ا...
•يا ترى ما الذي أتى بالعَلَم الشركسيّ هناك؟!
•قبل مدة انتشر عبر مواقع التواصل "ترند" لزواج شركسيّ تقليديّ بالزيّ الشركسيّ التقليديّ جرى في النرويج بين عروس شركسيّة وعريس نرويجيّ مفتون بثقافة أنسبائه الجدد وتراثهم.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
ا
في مباراة أمس بين النرويج والبرازيل، هناك خلف المرمى على الجهة اليمنى للمشاهد، كانت تتدلّى ثلاثة أعلام: علم النرويج، علم البرازيل، والعلم القوميّ للأمّة الشركسيّة، والذي هو في الوقت نفسه العلم الرسميّ لـ "جمهوريّة الأديغيه"، إحدى جمهوريات الحكم الذاتيّ الشركسيّة الثلاث ضمن الاتحاد الروسيّ، والتي تضم أيضاً جمهوريتي "كباردينو بلقاريا" و"تشركيسك قراشاي"!
يا ترى ما الذي أتى بالعَلَم الشركسيّ هناك؟!
قبل مدة انتشر عبر مواقع التواصل "ترند" لزواج شركسيّ تقليديّ بالزيّ الشركسيّ التقليديّ جرى في النرويج بين عروس شركسيّة وعريس نرويجيّ مفتون بثقافة أنسبائه الجدد وتراثهم.
هل وجود العَلَم الشركسيّ في الملعب هو من وحي هذا الترند وامتداد للأثر والوقع الذي أحدثه لدى النرويجيّين وعموم المتصفّحين؟!
المباراة جرت في "نيوجيرسي"، وهذه الولاية تضمّ أكبر تجمّع للمهاجرين الشراكسة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتحديداً في مدينة "باترسون".
النسبة الأكبر من شراكسة "باترسون" هم من شراكسة الجولان الذي هُجّروا بعد احتلاله من قبل الكيان الصهيونيّ سنة 1967، أي أنّهم أناس ذاقوا الشتات مرّتين، أو شتاتاً فوق شتات!
هل العَلَم لأحد شراكسة "باترسون" الذي حضر مبكّراً لمتابعة المباراة، وفي نفس الوقت حرص على أن يكون علمه القوميّ حاضراً بين أعلام دول الأرض وشعوبها؟!
بالمناسبة الشتات الشركسيّ يتفوّق على الشتات الأشهر في العصر الحديث: الشتات الفلسطينيّ، سواء من حيث القِدَم أو من حيث الانتشار!
زمنيّاً، يعود الشتات الشركسيّ إلى سنة 1864، السنة التي شهدت إسدال الستار رسميّاً على الحروب الروسيّة - القوقازيّة التي استمرّت لأكثر من مئة عام، وتمكّن الجحافل الاستعماريّة الغازية لروسيا القيصريّة أخيراً من إحكام قبضتها على كامل منطقة القفقاس بعد جهاد ونضال ومقاومة باسلة.
وجغرافيّاً، خارطة انتشار الشتات الشركسيّ عبر أربع جهات الأرض تفوق الشتات الفلسطينيّ (والحديث هنا عن الشتات القسريّ وليس عن الهجرات الطوعيّة اللاحقة).
أمّا لماذا "القضية الشركسيّة" على فداحة أهوالها ليست مطروقة وليست مطروحة بإلحاح على مائدة السياسة الدوليّة، فلذلك عدّة أسباب مركّبة أبرزها:
ـ الانقسام الشركسيّ وعدم اتفاقهم على رأي جامع واحد إزاء قضيتهم.
ـ عدم براءة كثير من الأصوات التي تحاول طرح هذه القضية من حين لآخر وجلبها إلى دائرة الضوء، ومحاولة استغلال هذه القضية وعدالتها كورقة ضغط أو ابتزاز في إطار صراع المصالح والنفوذ بين القوى الكبرى، وتحديداً بين روسيا في جهة، والغرب عموماً في الجهة المقابلة، وأمريكا على وجه الخصوص.
ـ المحاولات العديدة التي بذلتها الدولة الروسيّة خلال الحقبتين السوفيتيّة والحاليّة لإحلال الوفاق والانسجام بينها وبين سائر الأمم والقوميّات المنضوية تحت حكمها، وتجاوز تركة الحروب القيصريّة وأهوالها.. بخلاف الجرائم والفظائع والإبادة التي ما يزال الكيان الصهيونيّ وداعموه يمارسونها بحقّ الشعب الفلسطينيّ بشكل ممنهج حتى هذه اللحظة.
مسكينة هي أمم الشتات، تتحيّن أي فرصة وتنتظر أي مناسبة لكي ترفع يديها وسط الجموع وتتطاول على أصابع قدميها وتصيح بلهفة: نحن هنا.. نحن هنا!
ولكن في الوقت نفسه، مثل هذه الحركات على رمزيّتها ومحدوديّة أثرها هي مؤشّر حياة، ومؤشّر على أنّ الارتباط بالوطن الأم واللغة الأم والانتماء الأم هو ارتباط يسري في الدم ولا يمكن أن يسقط يوماً بالتقادم!
إلى أخي الشركسيّ الذي لا أعرفه، والذي أصرّ على رفع العلم الشركسيّ في ملاعب كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكيّة، أقولها لك من هنا، من الأردن، بلهجة أردنيّة خالصة: "الله محيي النشمي"، وباللغة الشركسيّة: "تحم ويغبسو"!!
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




