أَكَّدَ مُحَافِظُ البَنْكِ المَرْكَزِيِّ الأُرْدُنِيِّ الدُّكْتُور عَادِل الشَّرْكَس أَنَّ الِاقْتِصَادَ الوَطَنِيَّ حَقَّقَ نُمُوَّاً حَقِيقِيَّاً بِنِسْبَةِ 2.9 بِالمِائَةِ خِلَالَ الـرُّبْعِ الأَوَّلِ مِنَ العَامِ 2026، فِي اسْتِمْرَارٍ لِمَسَارٍ تَصَاعُدِيٍّ وَاضِحٍ فِي الأَدَاءِ الِاقْتِصَادِيِّ، بَعْدَ أَنْ سَجَّلَ نُمُوَّاً بَلَغَ 2.7 بِالمِائَةِ فِي الـرُّبْعِ الأَوَّلِ مِنْ عَامِ 2025 وَ2.5 بِالمِائَةِ فِي الفَتْرَةِ ذَاتِهَا مِنْ عَامِ 2024.
وَقَالَ شْرَكس فِي تَصْرِيحٍ لوفق ما أوردته وِكَالَةِ الأَنْبَاءِ الأُرْدُنِيَّةِ (بَتْرَا)، يَوْمَ الثُّلَاثَاءَ، إِنَّ هَذَا التَّحَسُّنَ يَعْكِسُ مُرُونَةَ الِاقْتِصَادِ الأُرْدُنِيِّ وَقُدْرَتَهُ عَلَى التَّكَيُّفِ مَعَ التَّحَدِّيَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ المُتَسَارِعَةِ، مُشِيرَاً إِلَى أَنَّ الحُكُومَةَ كَانَ لَهَا دَوْرٌ مِحْوَرِيٌّ فِي دَعْمِ هَذَا المَسَارِ، مِنْ خِلَالَ مَجْمُوعَةٍ وَاسِعَةٍ مِنَ القَرَارَاتِ وَالإِجْرَاءَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي اتَّخَذَتْهَا خِلَالَ الفَتْرَةِ المَاضِيَةِ، سَوَاءً قَبْلَ التَّطَوُّرَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ أَوْ أَثْنَاءَهَا، بِمَا فِي ذَلِكَ تَسْرِيعُ تَنْفِيذِ البَرَامِجِ الِاقْتِصَادِيَّةِ، وَتَعْزِيزُ بِيئَةِ الأَعْمَالِ، وَدَعْمُ القِطَاعَاتِ الحَيَوِيَّةِ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الحُكُومَةَ قَامَتْ بِتَسْدِيدِ مُتَأَخِّرَاتٍ مَالِيَّةٍ تَجَاوَزَتْ 280 مِلْيُونَ دِينَارٍ لِمُؤَسَّسَاتٍ وَشَرِكَاتٍ فِي القِطَاعِ الخَاصِّ، الأَمْرُ الَّذِي أَسْهَمَ فِي تَعْزِيزِ السِّيُولَةِ فِي السُّوقِ وَدَعْمِ اسْتِمْرَارِيَّةِ الأَعْمَالِ وَتَحْفِيزِ النَّشَاطِ الِاقْتِصَادِيِّ.
وَأَضَافَ، إِنَّ أَهَمِّيَّةَ هَذَا الأَدَاءِ تَتَعَزَّزُ عِنْدَ مُقَارَنَتِهِ بِتَقْدِيرَاتِ المُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلِيَّةِ، حَيْثُ رَجَّحَ البَنْكُ الدَّوْلِيُّ نُمُوَّاً لِلِاقْتِصَادِ الأُرْدُنِيِّ بِنَحْوِ 2.6 بِالمِائَةِ لِعَامِ 2026، فِيمَا جَاءَتْ نَتَائِجُ الـرُّبْعِ الأَوَّلِ أَعْلَى مِنْ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ، مَا يَعْكِسُ مَتَانَةَ الأُسُسِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَفَاعِلِيَّةَ السِّيَاسَاتِ وَالإِصْلَاحَاتِ الجَارِيَةِ.
وَأَوْضَحَ أَنَّ هَذَا النُّمُوَّ لَمْ يَكُنْ مَحْدُودَاً بِقِطَاعٍ وَاحِدٍ، بَلْ جَاءَ وَاسِعَ القَاعِدَةِ وَشَمَلَ مُخْتَلِفَ القِطَاعَاتِ الإِنْتَاجِيَّةِ وَالخَدَمِيَّةِ، وَهُوَ مَا يُشِيرُ إِلَى تَحَسُّنٍ تَدْرِيجِيٍّ فِي هَيْكَلِ الِاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ وَتَعَاظُمِ دَوْرِ القِطَاعَاتِ ذَاتِ القِيمَةِ المُضَافَةِ.
أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ قِطَاعَ الصِّنَاعَةِ التَّحْوِيلِيَّةِ وَاصَلَ قِيَادَةَ النُّمُوِّ الِاقْتِصَادِيِّ، مُسَجِّلَاً نُمُوَّاً بِنِسْبَةِ 5.3 بِالمِائَةِ، وَمُسَاهَمَةً تَقَارِبُ ثُلُثَ النُّمُوِّ الكُلِّيِّ، فِيمَا سَجَّلَ قِطَاعُ الزِّرَاعَةِ نُمُوَّاً قَوِيَّاً بَلَغَ 6.8 بِالمِائَةِ، وَسَجَّلَ قِطَاعُ التَّعْدِينِ وَاسْتِغْلَالِ المَحَاجِرِ نُمُوَّاً بِنِسْبَةِ 4.7 بِالمِائَةِ، مَا يَعْكِسُ تَحَسُّنَاً فِي أَدَاءِ القِطَاعَاتِ السِّلَعِيَّةِ وَتَعْزِيزَ دَوْرِهَا فِي دَعْمِ النُّمُوِّ.
كَمَا وَاصَلَتِ القِطَاعَاتُ الخَدَمِيَّةُ أَدَاءَهَا الإِيجَابِيَّ، حَيْثُ سَجَّلَ قِطَاعُ تِجَارَةِ الجُمْلَةِ وَالتَّجْزِئَةِ نُمُوَّاً بِنِسْبَةِ 3.2 بِالمِائَةِ، وَقِطَاعُ النَّقْلِ وَالتَّخْزِينِ 3.1 بِالمِائَةِ، وَالأَنْشِطَةُ المَالِيَّةُ وَالتَّأْمِينُ 2.9 بِالمِائَةِ، إِلَى جَانِبِ تَحَسُّنِ أَدَاءِ عَدَدٍ مِنَ القِطَاعَاتِ الأُخْرَى، مَا يَعْكِسُ تَحَسُّنَاً عَامَّاً فِي النَّشَاطِ الِاقْتِصَادِيِّ.
وَبَيَّنَ الشَّرْكَس أَنَّ مُسَاهَمَةَ القِطَاعَاتِ الإِنْتَاجِيَّةِ فِي النُّمُوِّ شَهِدَتْ تَحَسُّنَاً مَلْحُوظَاً، إِذْ تَجَاوَزَتْ 55 بِالمِائَةِ مِنْ إِجْمَالِيِّ النُّمُوِّ خِلَالَ الـرُّبْعِ الأَوَّلِ مِنْ عَامِ 2026، مُقَارَنَةً بِمُتَوَسِّطٍ بَلَغَ نَحْوِ 33.8 بِالمِائَةِ خِلَالَ الفَتْرَةِ 2015-2021، وَهُوَ مَا يَعْكِسُ التَّحَوُّلَ التَّدْرِيجِيَّ نَحْوَ اِقْتِصَادٍ أَكْثَرَ إِنْتَاجِيَّةً وَتَنَوُّعَاً.
وَأَكَّدَ أَنَّ هَذِهِ النَّتَائِجَ تَأْتِي فِي إِطَارِ الأَثَرِ المُتَرَاكِمِ لِـ "رُؤْيَةِ التَّحْدِيثِ الِاقْتِصَادِيِّ وَبَرْنَامَجِهَا التَّنْفِيذِيِّ لِلأَعْوَامِ 20262029"، وَالَّتِي رَكَّزَتْ عَلَى رَفْعِ الإِنْتَاجِيَّةِ، وَتعْزِيزِ تَنَافُسِيَّةِ القِطَاعَاتِ، وَتَحْسِينِ بِيئَةِ الِاسْتِثْمَارِ، وَتَوْسِيعِ القَاعِدَةِ الإِنْتَاجِيَّةِ، بِمَا انْعَكَسَ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ عَلَى أَدَاءِ القِطَاعَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ.
كفاءة التعامل مع الصدمات الخارجية
وَأَوْضَحَ أَنَّ الحُكُومَةَ تَعَامَلَتْ مَعَ تَدَاعِيَاتِ التَّطَوُّرَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ الأَخِيرَةِ بِكَفَاءَةٍ وَسُرْعَةٍ، مِنْ خِلَالَ إِجْرَاءَاتٍ شَمِلَتْ ضَمَانَ أَمْنِ التَّزَوُّدِ بِالطَّاقَةِ، وَتَسْهِيلَ حَرَكَةِ التِّجَارَةِ وَسَلَاسِلِ التَّوْرِيدِ، وَدَعْمَ القِطَاعَاتِ الأَكْثَرَ تَأَثُّرَاً، خَاصَّةً القِطَاعَ السِّيَاحِيَّ وَالقِطَاعَ الصِّنَاعِيَّ، إِلَى جَانِبِ اسْتِمْرَارِ بَرَامِجِ الحِمَايَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ المُوَجَّهَةِ لِلأُسَرِ الأَكْثَرَ احْتِيَاجَاً، مَا سَاهَمَ فِي تَخْفِيفِ أَثَرِ الصَّدَمَاتِ الخَارِجِيَّةِ عَلَى الِاقْتِصَادِ المَحَلِّيِّ.
وَأَضَافَ، إِنَّ المُؤَشِّرَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةَ الكُلِّيَّةَ تَعْكِسُ مُسْتَوَيًى مُرْتَفِعَاً مِنَ الِاسْتِقْرَارِ، حَيْثُ بَلَغَتْ احْتِيَاطِيَّاتُ المَمْلَكَةِ مِنَ العُمُلَاتِ الأَجْنَبِيَّةِ لَدَى البَنْكِ المَرْكَزِيِّ نَحْوَ 27.4 مِلْيَارِ دُولَارٍ، يُغَطِّي نَحْوَ 9.5 شَهْرٍ مِنْ مُسْتَوْرَدَاتِ السِّلَعِ وَالخَدَمَاتِ، فِي حِينِ اسْتَقَرَّ مُعَدَّلُ التَّضَخُّمِ عِنْدَ مُسْتَوِيَاتٍ مُعْتَدِلَةٍ بَلَغَتْ 1.88 بِالمِائَةِ خِلَالَ الأَشْهُرِ الخَمْسَةِ الأُولَى مِنْ عَامِ 2026.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاقْتِصَادَ الوَطَنِيَّ اسْتَفَادَ أَيْضَاً مِنَ اسْتِمْرَارِ تَدَفُّقِ مَصَادِرِ الدَّخْلِ الخَارِجِيِّ، إِذْ ارْتَفَعَتْ حَوَالَاتُ العَامِلِينَ الأُرْدُنِيِّينَ فِي الخَارِجِ بِنِسْبَةِ 13.3 بِالمِائَةِ لِتَصِلَ إِلَى نَحْوِ 1.6 مِلْيَارِ دُولَارٍ خِلَالَ الأَشْهُرِ الأَرْبَعَةِ الأُولَى مِنَ العَامِ، كَمَا ارْتَفَعَتِ الصَّادِرَاتُ الوَطَنِيَّةُ بِنِسْبَةِ 1.6 بِالمِائَةِ لِتَبْلُغَ نَحْوَ 3 مِلْيَاراتِ دُولَارٍ خِلَالَ الـرُّبْعِ الأَوَّلِ، فِي حِينِ بَلَغَتْ إِيرَادَاتُ السِّيَاحَةِ حَوَالِي 2.8 مِلْيَارِ دُولَارٍ خِلَالَ الأَشْهُرِ الخَمْسَةِ الأُولَى مِنَ العَامِ، رَغْمَ التَّحَدِّيَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ الَّتِي وَاجَهَتِ القِطَاعَ.
وَقَالَ الشَّرْكَس، إِنَّ هَذِهِ المُؤَشِّرَاتِ مُجْتَمِعَةً تَعْكِسُ قُدْرَةَ الِاقْتِصَادِ الأُرْدُنِيِّ عَلَى تَنْوِيعِ مَصَادِرِ دَخْلِهِ وَتَعْزِيزِ مَتَانَتِهِ الخَارِجِيَّةِ، بِمَا يُسَاهِمُ فِي دَعْمِ الِاسْتِقْرَارِ الِاقْتِصَادِيِّ الكُلِّيِّ وَاسْتِدَامَةِ النُّمُوِّ.
وَأَكَّدَ أَنَّ مَا تَحَقَّقَ فِي الـرُّبْعِ الأَوَّلِ مِنْ عَامِ 2026 لَيْسَ مُجَرَّدَ رَقْمٍ لِلنُّمُوِّ، بَلْ نَتِيجَةٌ لِتَكَامُلِ السِّيَاسَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالإِصْلَاحَاتِ الهَيْكَلِيَّةِ ضِمْنَ رُؤْيَةِ التَّحْدِيثِ الِاقْتِصَادِيِّ، وَالقَرَارَاتِ الحُكُومِيَّةِ الدَّاعِمَةِ لِلنَّشَاطِ الِاقْتِصَادِيِّ، إِلَى جَانِبِ الجُهُودِ الرَّامِيَةِ إِلَى تَعْزِيزِ الِاسْتِقْرَارِ الكُلِّيِّ، مُشِيرَاً إِلَى أَنَّ اسْتِمْرَارَ اتِّسَاعِ قَاعِدَةِ النُّمُوِّ وَتَحَسُّنِ أَدَاءِ القِطَاعَاتِ الإِنْتَاجِيَّةِ يُعَزِّزُ التَّفَاؤُلَ بِآفَاقِ الِاقْتِصَادِ الأُرْدُنِيِّ خِلَالَ المَرْحَلَةِ المُقْبِلَةِ، رَغْمَ اسْتِمْرَارِ حَالَةِ عَدَمِ اليَقِينِ فِي البِيئَةِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ.



