... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
51287 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7541 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 11 ثانية

شركات تقيّم الاستثمار في حقول النفط والغاز السورية  

العالم
عنب بلدي
2026/03/29 - 12:16 501 مشاهدة

عنب بلدي – وسيم العدوي

تشهد حقول النفط والغاز في سوريا حراكًا استثماريًا لافتًا يعكس عودة تدريجية لاهتمام الشركات الأجنبية بقطاع لطالما كان أحد أعمدة الاقتصاد، وهو مؤشر على وجود احتياطيات مهمة، تشكل عامل جذب للاستثمارات الغربية، بما يمكّن من إعادة رسم خارطة الطاقة في البلاد.

وبعد سنوات من التعقيدات والعقوبات، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل في سوريا، عنوانها إعادة تقييم الأصول والبحث عن فرص واعدة في مناطق الإنتاج والاستكشاف، في ظل تقديرات نشرها مركز “Worldometer” المختص بالإحصائيات العالمية، تبيّن وجود احتياطيات نفطية مؤكدة عام 2025، تقدّر بنحو 2.5 مليار برميل، وهو ما يضعها في المركز الـ32 عالميًا بين كبرى الدول من حيث الاحتياطيات النفطية.

بحسب التقديرات، تمتك سوريا احتياطيات مؤكدة تعادل 55.3 ضعف مستويات استهلاكها السنوي (استنادًا إلى بيانات 2024)، ودون واردات للبلاد، سيتبقى حوالي 55 سنة من النفط (عند مستويات استهلاك 2024 وباستثناء الاحتياطيات غير المؤكدة)، علمًا أن السوريين يستهلكون يوميًا منذ بداية العام ذاته، 123,817 برميلًا من النفط.

أما على صعيد الغاز الطبيعي، فالصورة أقل وضوحًا من حيث الأرقام المؤكدة، إلا أن تقارير حديثة وتصريحات مسؤولين في قطاع الطاقة السوري، تشير إلى وجود إمكانات كبيرة قد تصل إلى تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز غير المستكشف، خصوصًا في المناطق البرية والبحرية التي لم تخضع بعد لعمليات استكشاف مكثفة.

تناقش عنب بلدي في هذه المادة واقع عدد من الشركات الأجنبية المستثمرة بحقول النفط والغاز في سوريا وبعض الملكيات، ومستقبل الطاقة عمومًا في سوريا، الذي يرتبط بإنتاج النفط والغاز.

احتياطيات واعدة وانفراجة مؤجلة

الدكتور الأكاديمي محمود عبد الكريم، المختص بأسواق المال والطاقة، يرى، في حديث إلى عنب بلدي، أن الاحتياطيات السورية الكبيرة من النفط والغاز، رغم أنها مغرية للاستثمار من قبل الشركات الغربية، لا تعني بالضرورة حدوث انفراجة قريبة في قطاع الطاقة.

عمليات التنقيب الجديدة عن النفط لم تبدأ بعد، وأي دراسة جيولوجية لازمة لجدولة عمليات بدء التنقيب والجدوى الاقتصادية تحتاج إلى وقت طويل قد يصل، في أفضل الأحوال، إلى عام كامل قبل الوصول إلى نتائج أولية يمكن البناء عليها، بحسب عبد الكريم.

وقال عبد الكريم، إن ملف التنقيب البحري أكثر تعقيدًا، إذ يتطلب ما لا يقل عن ثلاث سنوات من العمل المتواصل قبل تحقيق أي تقدم ملموس، كما أن الاستثمارات في هذا المجال تُعد مرتفعة للغاية، حيث تقدَّر تكلفتها بثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالتنقيب البري، ما يجعل من الصعب التعويل عليه كحل سريع لأزمة الطاقة في البلاد.

وفي سياق متصل، حذر الدكتور محمود عبد الكريم من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على سوريا، نظرًا إلى اعتمادها غير المباشر على تدفقات الطاقة العالمية، وأكد أن هناك سيناريو وحيدًا قد يخفف من حدة الأزمة، يتمثل في تقديم دول الخليج هبات نفطية لسوريا لسد احتياجاتها خلال الأشهر المقبلة.

وفي حال عدم تحقق هذا السيناريو، فإن سوريا قد تدخل في أزمة طاقة حادة، ستكون لها انعكاسات اقتصادية ومعيشية واسعة النطاق، قد تؤثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.

وبالنسبة للاستثمارات بمجال توليد الطاقة، توقع الدكتور عبد الكريم، بناء على معطيات، أن يكون 80% تقريبًا من مشاريع الطاقة توقف بشكل تام باستثناء المشاريع التي تعنى بترميم المحطات وليس إنشاء محطات جديدة، مشيرًا إلى أن كل العقود الخارجية توقفت لأسباب عديدة، أهمها أن التمويل الذي حصلت عليه الشركات من بنوك أوروبية توقف لأن البنوك الأوروبية طلبت رفع سعر الفائدة.

الاستثمار بالنفط السوري على ثلاث فئات

حول ملف الاستثمار الغربي في حقول النفط، اعتبر الأكاديمي السوري أنه يمكن تقسيم الشركات الأجنبية المرتبطة حاليًا بملف الاستكشاف والإنتاج في الحقول السورية إلى ثلاث فئات رئيسة:

  • الفئة الأولى: الشركات التي تمتلك حقوقًا تاريخية وعادت فعليًا إلى متابعة أصولها، وفي مقدمتها شركة “Gulfsands Petroleum” البريطانية، التي تعتبر حتى الآن المثال الأوضح على العودة الميدانية المباشرة إلى أصل نفطي محدد وهو “البلوك 26” في شمال شرقي سوريا.

ويمتد هذا “البلوك” على مساحة تقارب 5,400 كيلومتر مربع، ويضم احتياطيات وموارد محتملة تقدّر بنحو 108 ملايين برميل مكافئ نفطي، وفق تقديرات الشركة الفنية الحديثة، وكذلك يبرز اسم شركة “Sinochem” الصينية كشريك استراتيجي في نفس “البلوك” بنسبة ملكية 50% لكل طرف.

وحول هذه الشركة، رجح الدكتور عبد الكريم أن تكون العقود بين “Gulfsands Petroleum” وصندوق المشرق الذي يملكه ابن خال رئيس النظام السابق رامي مخلوف قد تم فسخها، مبينًا أنه حتى لو كان هناك أي عقود لم يتم فسخها، فإن هناك عقوبات دولية وسورية على رموز النظام السابق، تمنع حصولهم على دولار واحد من أي جهة كانت.

  •  الفئة الثانية: الشركات الأجنبية التي تمتلك تاريخًا تشغيليًا في الحقول السورية لكنها لا تبدو حاليًا في مرحلة توسع استثماري، وأهمها “Shell” التي كانت شريكًا رئيسًا في شركة “الفرات” للنفط، وقررت مؤخرًا الانسحاب النهائي من سوريا وتصفية أعمالها، بعدما كانت تدير قبل الحرب إنتاجًا مشتركًا في شرقي سوريا تجاوز 100 ألف برميل يوميًا ضمن عدة حقول رئيسة، قبل أن يتراجع الإنتاج إلى مستويات أقل بكثير بعد 2013.
  • الفئة الثالثة: الشركات التي دخلت مرحلة الاهتمام الاستثماري أو التقييم الفني الأولي، مثل “Chevron” التي تعد من أكبر شركات النفط في العالم بإنتاج يتجاوز ثلاثة ملايين برميل مكافئ يوميًا، و”ConocoPhillips” التي يصل إنتاجها العالمي إلى نحو 1.8 مليون برميل مكافئ يوميًا، و”Dana Gas” التي تركز على مشاريع الغاز في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية تقارب 60 ألف برميل مكافئ يوميًا.

ويظهر اهتمام شركات لخدمات الطاقة في سوريا مثل “Baker Hughes” التي تعمل في أكثر من 120 دولة، وتحقق إيرادات سنوية تتجاوز 20 مليار دولار.

أبرز الملكيات والشركات المهتمة والتحالفات

في شركة “غولف ساندز” تبرز ملكية “Waterford Finance and Investment Limited” بنسبة تقارب 62% من الأسهم، إضافة إلى ملكية “Blake Holdings Limited” بنسبة تقارب 28%، ما يعني أن نحو 90% من السيطرة التصويتية مركزة في مساهمين رئيسين.

الأكاديمي السوري ذكر أن الملكية في شركة “الفرات” للنفط، تتوزع تاريخيًا بين المؤسسة العامة للنفط السورية بنسبة 50% وشركاء أجانب بحصص تقارب 31% لشركة مرتبطة بـ”شل” و18-19% لشركات استثمارية مرتبطة بكيانات هندية وصينية.

وفي المشاريع الجديدة، فإن نسب الملكية لا تزال في طور التفاوض، لكن من المتوقع، بحسب عبد الكريم، أن تعتمد النماذج الاستثمارية المستقبلية على عقود تقاسم إنتاج أو شراكات تطوير قد تمنح الشركات الأجنبية حصصًا تتراوح بين 20 و40%، بحسب مستوى المخاطر والاستثمار.

والشركة الوحيدة التي ثبت قيامها بزيارة ميدانية رسمية إلى أصل نفطي محدد هي “غولف ساندز”، وأكد الدكتور عبد الكريم، أن الشركة عادت إلى “البلوك 26” بعد نحو 15 عامًا من التوقف، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في مسار الاستثمار.

كما عُقدت لقاءات رسمية مع وفود من “شيفرون” التي تبلغ قيمتها السوقية أكثر من 250 مليار دولار، ما يعكس اهتمامًا جديًا بفرص الاستكشاف البحري.

وإضافة إلى ذلك، تم توقيع مذكرات تفاهم مع “كونوكو فيليبس” التي تدير أصولًا في أكثر من 14 دولة، ومع “دانة غاز” التي نفذت سابقًا مشاريع تطوير غازية باستثمارات تجاوزت ملياري دولار في المنطقة.

كما ظهرت تحالفات محتملة، بحسب الخبير المختص بأسواق المال والطاقة، تضم شركات خدمات طاقة عالمية مثل “Baker Hughes” إلى جانب اهتمام معلن من “HKN Energy” بالدخول في مشاريع تطوير الحقول البرية.

الإنتاج السابق والمتوقع وأهم الحقول

يعد أهم حقل مرتبط مباشرة بعودة الاستثمار الأجنبي هو حقل “Khurbet East” ضمن “البلوك 26″، إلى جانب حقل “Yousefieh”، اكتشاف “Al Khairat”، وهذه الحقول تقع في حوض الجزيرة النفطي الذي يضم تاريخيًا أكثر من 60% من الاحتياطيات النفطية السورية.

أما شركة “الفرات” للنفط، فأشار الخبير في أسواق الطاقة إلى أن عملياتها تتصل تاريخيًا بأكبر الحقول السورية مثل حقل “العمر”، الذي يقدّر احتياطيه القابل للاستخراج بعشرات ملايين البراميل، إضافة إلى حقول “التنك” و”الورد” و”التيم” التي شكلت قبل الحرب العمود الفقري لإنتاج شرقي سوريا.

وفي ملف الغاز، فإن الاهتمام الاستثماري الجديد يتركز على حقول الغاز الوسطى وشرق الفرات، حيث تشير التقديرات إلى أن احتياطيات الغاز المؤكدة في سوريا تقارب 8.5 تريليون قدم مكعبة، وهي كمية يمكن أن تشكل أساسًا لإعادة بناء قطاع الطاقة إذا تم تطويرها بشكل منظم.

ويرتبط الاستكشاف البحري المحتمل في شرق المتوسط، بحسب الدكتور عبد الكريم، بتوقعات جيولوجية تشير إلى وجود موارد غازية كبيرة في الحوض المشرقي قد تتجاوز 120 تريليون قدم مكعبة على مستوى الإقليم ككل، وهو ما يفسر دخول شركات دولية كبرى إلى هذا الملف.

وقبل عام 2011، كان إنتاج “البلوك 26” وحده يقترب من 24 إلى 25 ألف برميل يوميًا، بينما كان إجمالي الإنتاج النفطي السوري يتراوح بين 380 و400 ألف برميل يوميًا، وفي السنوات الأخيرة، استمر الإنتاج في بعض الحقول بصورة غير منظمة، وتشير التقديرات إلى أن إنتاج “البلوك 26” يدور حاليًا حول 14 ألف برميل مكافئ نفطي يوميًا.

أما حقل “العمر” فقد كان ينتج في ذروته نحو 50 ألف برميل يوميًا، لكنه تراجع إلى مستويات أولية تراوحت بين خمسة آلاف و15 ألف برميل يوميًا نتيجة تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات.

في حال تنفيذ خطط إعادة التأهيل والتطوير، قال الدكتور عبد الكريم، إن السيناريوهات الفنية خلال سقف زمني محدد بعدة سنوات، تشير إلى:

  • إمكانية رفع إنتاج بعض الحقول في شرقي سوريا إلى حدود 40–50 ألف برميل يوميًا.
  • إمكانية وصول إنتاج “البلوك 26” وحده إلى نحو 50 ألف برميل مكافئ يوميًا في المدى المتوسط، مع إمكانية تجاوز الإنتاج 100 ألف برميل يوميًا في حال تطوير جميع الاكتشافات المحتملة.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤