شراء الولاء.. المرتزقة والمنشقون في حرب السودان
سياسةأفريقياشراء الولاء.. المرتزقة والمنشقون في حرب السودانديانا هودالي2026/6/16١٦ يونيو ٢٠٢٦وسط أكبر أزمة انسانية يعيشها السودان وفق شهادات أممية، يستمر تجنيد المرتزقة الأجانب خاصة الكولومبيين، فيما يسارع آخرون لحمل السلاح من أجل المال وضمن ولاءات هشة تعصف بحياة آلاف السودانيين. https://p.dw.com/p/5FRFEسودانيون نازحون في مخيم أم ينقور للاجئين بعد سقوط الفاشرصورة من: AFPإعلانعندما رحّب مؤخرًا قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان بانضمام القائد السابق لقوات الدعم السريع، النور أحمد آدم، المعروف أيضًا باسم النور القبة، إلى صفوف الجيش السوداني، كان ذلك من أبرز الانشقاقات في حرب السودان ، لكنها لم تبق الوحيدة. فقد تبعه بعد أسابيع قليلة قائد آخر رفيع المستوى من قوات الدعم السريع، هو علي عبد الله رزق الله، المعروف أيضًا باسم "السافانا". هذه الحرب قسمّت السودان منذ فترة طويلة إلى مناطق نفوذ متنازع عليها بشدة. فبينما يسيطر الجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) على الخرطوم وبورتسودان وكذلك على أجزاء كبيرة من شرق السودان ووسطه، تسيطر ميليشيات الدعم السريع المعادية على مناطق واسعة في غرب السودان، وخاصة في دارفور ومدينة الفاشر. الانشقاق للإفلات من العقاب؟ يسعى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى تجنيد منشقين من قوات الدعم السريع منذ بدء الحرب في عام 2023. وحتى في ذلك الوقت، عرض على مقاتلي الميليشيات عفوًا عامًا في حال إلقائهم أسلحتهم. بينما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنَّها تحققت من مقاطع فيديو يفترض أنَّها تُظهر المنشقين خلال حصار الفاشر، ووثّقت جرائم خطيرة ارتكبتها قوات الدعم السريع بقيادة قائدها الجنرال محمد حمدان دقلو ضد المدنيين خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر 2025. إلا أن المنظمة لم تتحقق ما إذا كان هذا العفو ينطبق أيضًا على المنشقين الجدد. وفي هذا الصدد يرى محمد عثمان، خبير شؤون السودان في منظمة هيومن رايتس ووتش، أنَّ تغيير الولاء يجب ألا يعني على الإطلاق الإفلات من العقاب. ويقول: "من يرتكب جرائم خطيرة لا يحصل على عفو من العقاب لمجرد تغيير ولائه". ويضيف أنَّ الضحايا من حقهم الحصول على العدالة. صراعات داخلية قد تشير الانشقاقات الأخيرة إلى توترات متصاعدة داخل قوات الدعم السريع، بحسب تقدير مراقبي النزاعات في منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED). وترى المنظمة وجود "تصدعات في التحالفات الأساسية داخل ميليشيا الدعم السريع". وتعزو سبب ذلك إلى تناقص الموارد وزيادة المنافسة على غنائم الحرب المتبقية. الإمارات العربية المتحدة متهمة بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي تنفي ذلك.صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP وتحدث هذه الانشقاقات والانتقال إلى الجيش السوداني في مرحلة يمكن فيها لقوات الدعم السريع مواصلة اعتمادها على الدعم الخارجي. ومع أنَّ خطوط المواجهة تمتد عبر السودان، لكن الروابط التي تحافظ على استمرار الحرب تتجاوز حدود السودان. ويرى الخبراء أنَّ من بين داعمي قوات الدعم السريع دولًا مثل الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وليبيا وتشاد وكينيا. أما الجيش السوداني، الذي يواجه أيضًا اتهامات من نشطاء حقوق الإنسان، فيحظى بدعم من مصر والسعودية وتركيا وإريتريا. وكذلك يُشتبه في أنَّ إيران قدَّمت مساعدات عسكرية للجيش النظامي في السودان. اتهامات لدولة الإمارات العربية المتحدة وضمن هذا السياق يدور الحديث كثيرًا حول دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص. وتعتقد وكالات الاستخبارات الأمريكية بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أنَّ أبوظبي زودت ميليشيا قوات الدعم السريع بمسيّرات صينية وأسلحة خفيفة ومدافع رشاشة ثقيلة ومدفعية وقذائف هاون وذخيرة. وحول دور الإمارات قال كاميرون هدسون، الرئيس السابق لأركان المبعوثين الرئاسيين الأمريكيين الخاصين إلى السودان، لصحيفة وول ستريت جورنال قبل بضعة أشهر: "لولا الإمارات العربية المتحدة لانتهت الحرب. الشيء الوحيد الذي يحافظ على بقاء قوات الدعم العسكري في هذه الحرب هو الدعم الهائل الذي تتلقاه من الإمارات". كذلك وجدت منظمة العفو الدولية في عام 2025 أدلة تشير إلى أنَّ شحنات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع "من المحتمل جدًا" أنَّها من الإمارات العربية المتحدة. ومن جانبها تنفي الإمارات هذه الاتهامات باستمرار. وأعلن سالم الجابري، وزير الدولة للأمن والشؤون العسكرية في ذلك الوقت، أنَّ "ادعاءات منظمة العفو الدولية لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى الأدلة الموثوقة". مقاتلون من كولومبيا بيد أنَّ الاتهامات الموجهة إلى الإمارات لم تعد مقتصرة على توريد الأسلحة والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع. بل نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش في نهاية شهر أيار/مايو تقريرًا عنوانه "من بوغوتا إلى الفاشر"، من 83 صفحة. وهو يشرح كيف تم تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين منذ عام 2024 ، وفقا للتقرير. وبحسب هيومن رايتس ووتش، من المفترض أنَّ تجنيدهم تم من خلال مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (GSSG)، وهي شركة أمنية مقرها أبوظبي. ثم تم إرسالهم إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. "ولحسن الحظ لم يكن المرتزقة الكولومبيون حذرين على مواقع التواصل الاجتماعي"، كما قالت جوي شيا من منظمة هيومن رايتس ووتش في حوار مع المجلة السياسية الأمريكية "الديمقراطية الآن". فمن خلال حسابات تيك توك وغيرها من المحتويات المتاحة للجمهور، تمكنت المنظمة من جمع معلومات عديدة وتحديد أماكن تواجدهم في قواعد عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان. عائلات سودانية نازحة تبحث عن الحمايةصورة من: Stringer/Anadolu/picture alliance لماذا كولومبيون؟ ومن أجل إعدادها هذا التقرير تحدثت هيومن رايتس ووتش مع اثنين من المتعاقدين العسكريين الكولومبيين، الذين تم إرسالهم إلى السودان، وكذلك مع موظف سابق في شركة GSSG وأهالي من سكان الفاشر ومصادر أخرى. وحللت المنظمة أيضًا سجلات الشركة ووثائق رسمية وصورًا ومقاطع فيديو. ويظهر في بعضها - بحسب هيومن رايتس ووتش - مقاتلون كولومبيون مع وحدات من قوات الدعم السريع في السودان. وتُوثِّق صور ومقاطع فيديو أخرى إقامتهم أثناء التدريب في منشآت عسكرية إماراتية. وتقول جوي شيا: "يُظهر تحقيقنا أنَّ شركة GSSG، ومقرها أبو ظبي، جنَّدت على ما يبدو مئات المقاتلين الكولومبيين، الذين قاتلوا بعد ذلك إلى جانب قوات الدعم السريع - وهي جماعة مسلحة متهمة بارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية". ولكن لماذا كولومبيون؟. بحسب التقرير يُعتبر الجنود الكولومبيون السابقون خيارًا جذابًا لمثل هذه المهام، وذلك لأنَّهم يملكون خبرات قتالية واسعة وغالبًا ما تم تدريبهم على أسلحة أمريكية. وهذه العلاقة تعود بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش إلى عام 2011، عندما بدأت الإمارات العربية المتحدة - بحسب بحث أجراه نشطاء حقوق الإنسان - بتشكيل وحدة تضم مئات من المقاتلين الأجانب، من بينهم أيضًا كولومبيون. الإمارات تنفي وبالنسبة لجوي شيا، ممثلة هيومن رايتس ووتش، فإنَّ دعم الإمارات لقوات الدعم السريع تم إثباته منذ سنين. "دور الإمارات في تمويل وتسليح وتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع تم توثيقه مرارًا وتكرارًا"، كما قالت في حوار: "ومع ذلك لم يوجه الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة الأمريكية ولا بريطانيا أية انتقادات علنية على ذلك للإمارات". وقبل أسابيع تتبعت منظمة "مجموعة رؤى الصراع" المختصة في التحليل الأمني أثر مقاتلين كولومبيين في دارفور من خلال بيانات الهواتف المحمولة. وقاد التحقيق إلى أماكن من بينها منشأة عسكرية في مدينة غياثي الإماراتية. ويفترض أنَّ هؤلاء المقاتلين جزء من وحدة اسمها "ذئاب الصحراء"، بقيادة العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كيخانو، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عقوبات بسبب تجنيده مقاتلين كولومبيين للسودان. وضمن هذا السياق تنفي الإمارات أيضًا اتهامها بدعم قوات الدعم السريع. وتقول إنَّها تدعو إلى "وقف فوري لإطلاق النار" ولا ترى "مستقبل السودان في حكم عسكري"، كما قال أنور محمد قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، لوكالة رويترز في نهاية عام 2025. 70 ألف قتيل في الفاشر وحدها تُظهر الانشقاقات الأخيرة من صفوف قوات الدعم السريع، والاتهامات المتكررة الموجهة ضد الإمارات، والتحقيقات حول المقاتلين الكولومبيين، مدى اتساع رقعة الحرب وتجاوزها خطوط المواجهة. ولكن هذا لا يُغيّر شيئًا بالنسبة للناس للمتضررين في السودان؛ فهم ضحايا الحرب الرئيسيون. وثّقت منظمات حقوق الإنسان في الفاشر عمليات قتل جماعي و انتهاكات خطيرة أخرى بحق المدنيين؛ وتحدثت في وقت لاحق بعثة تحقيق تابعة للأمم المتحدة عن أحداث تحمل "سمات الإبادة الجماعية". في الوقت نفسه تصف منظمات الإغاثة الوضع في السودان بأنَّه أكبر أزمة تشريد ونزوح في العالم. فقد نزح نحو اثني عشر مليون شخص، ويعاني نحو عشرين مليونًا من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المفترض أنَّ عدد القتلى في الفاشر وحدها يصل إلى سبعين ألف شخص. وكذلك يصف برنامج الأغذية العالمي الوضع في السودان بأنَّه أسوأ أزمة جوع في العالم. أعده للعربية: رائد الباش ملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلانالمصدر: DW عربية | Source: DW عربية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة DW عربية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by DW عربية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





