شقة المرسم "الحكاية 15"
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في المقال السابق "تدوين" جزء أول من ذكرياته، تحدث الإعلامي القدير سلامة الزيد عن شقة المرسم وارتباطه بها، حيث يراها جزءا من مرحلته الإعلامية، مرحلة امتزج فيها الشغف الفني باكتشاف الأصوات الغنائية الشعبية التي أصبحت لاحقاً من نجوم الساحة الفنية، كذلك تحدث عن تقديمه لأول مرة العديد من المواهب التمثيلية المتواجدة بالشقة، حيث نقلهم إلى الشاشة من خلال برنامجه التلفزيوني الشهير "أوراق ملونة" واستكمالاً لذكريات الزميل سلامه الزيد عن شقة المرسم، قال: بعد تقديمنا لعدد من الموهوبين الشباب في التمثيل للشاشة في برنامجي أوراق ملونه، جاءت مني ومن خلال البرنامج المغامرة الأجمل، وهي تقديم الفنان الغنائي الشعبي للجمهور التلفزيوني، حيث في ذلك الزمن كان هذا النوع من الفنانين يكاد يكون منسياً تلفزيونياً وبعيداً عن الأضواء الرسمية، وكأن الشاشة لا تعترف إلا بلون واحد من الغناء، لكنني كنت أرى في الأغنية الشعبية روح الناس الحقيقية، ولهذا قررت أن أجازف، كنا ننتظر حتى يغادر بعض الإداريين مكاتبهم، ثم نفتح أبواب الاستديوهات للفنانين الشعبيين، ندخلهم خلسة الحالمين لا خلسة المذنبين، ونصور أغنياتهم بكل ما لدينا من حب وإيمان، كانت تلك اللحظات مليئة بالتوتر والفرح معاً، نشعر أننا نرتكب مغامرة قد تُغضب البعض، لكنها ستسعد الناس، وحين ظهرت تلك الأغنيات على الشاشة، حدث ما كنا نؤمن به، اقترب التلفزيون أكثر من الناس، وشعر الفنانون الشعبيون للمرة الأولى أن لهم مكاناً تحت الضوء، وأن أصواتهم تستحق أن تُرى كما تُسمع، لم نكن نصنع برنامجاً فقط، كنا نصنع زمناً جديداً، ونحاول أن نفتح نافذة أوسع للفن السعودي بكل ألوانه، بقلوب مؤمنة بأن الحلم الكبير يمكن أن يولد أحياناً من شقة المرسم، مزدحمة بالأصدقاء والشاي والضحكات والسهر نحو والأمل، كنا كطاقم فريق عمل نؤمن بإن البرنامج لم يكن مجرد مساحة تلفزيونية عابرة، بل كان نافذة حقيقية لاكتشاف المواهب التمثيلية والأصوات الغنائية الشعبية القريبة من الناس، خاصة أن الدراما والفن الغنائي الشعبي في تلك الفترة، كانا يحملان روح المجتمع وبساطته وصدق مشاعره، كيف لا والكثير من الفنانين الممثلين والمطربين الشعبيين الذين ظهروا في البرنامج كانوا يمتلكون موهبة فطرية في الأداء والحس الدرامي، كذلك المطربين الشعبيين يمتلكون أصوتاً صادقةً، لكنهم جميعاً كانوا بحاجة فقط إلى من يمنحهم الفرصة والثقة، وفي ختام حديثه عن ذكرياته، أكد "أبو زيد" وهو الإعلامي المخضرم، الممارس للإعلام في الإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات. أكد أن المرحلة الزمنية التي شهدت تواجده مع الأصدقاء من الفنانين والإعلاميين والأدباء والشعراء بشقة المرسم، بقيت في ذاكرته من أجمل محطات حياته الإعلامية، لأنها ارتبطت باكتشاف المواهب وتقديم وجوه أحبها الجمهور، مشيراً إلى أن الإعلام الحقيقي هو الذي يترك أثراً ويفتح الطريق أمام المبدعين، وليس مجرد ظهور عابر على الشاشة للبحث عن الشهرة والمقابل مادي، نظير عطاء فني أو إعلامي لا يوازي الطموح والجودة.





