⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم●⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر●⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم●
AI اقتراحات ذكية
AI مباشر
42970مقال232مصدر نشط38قناة مباشرة7223خبر اليوم
آخر تحديث:منذ 0 ثانية
شهر على حرب إيران... شارل ميشيل لـ"المجلة": تفرجت أوروبا وهُوجم الخليج العربي وأُغلق هرمز دون مفاجأة
كشفت الحرب على إيران، في أسبوعها الخامس، أن تداعياتها لا تقتصر على ميدان القتال. فقد أظهرت بجلاء حجم الاختلاف بين المصالح الاستراتيجية الأميركية والأوروبية، وعمقت التساؤلات حول طبيعة التحالف عبر الأطلسي، وأعادت طرح سؤال لم تجب عنه أوروبا بعد: ما الموقف الذي تتبناه حين يتصرف أقرب حلفائها بمعزل عنها، وما الخطوات العملية التي تستعد لاتخاذها؟
في هذه المقابلة مع "المجلة"، يتحدث شارل ميشيل، رئيس وزراء بلجيكا السابق والرئيس السابق أيضا لمجلس الاتحاد الأوروبي، بصراحة غير معتادة. يُقر بأن أوروبا ظلت في موقع المتفرج على حرب اندلعت دون مشاورتها، ويطالب قادة الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم ملموس لدول الخليج العربي التي تتحمل التبعات المباشرة لصراع لم تختر الانخراط فيه.
على الصعيد العسكري، يقترح ميشيل أن يضع الاتحاد الأوروبي قدراته وخبرته في مجال الطائرات المسيرة الدفاعية في متناول دول الخليج العربي كما فعلت أوكرانيا، معتبرا أن هذا النوع من الدعم الميداني هو المعيار الحقيقي للشراكة، وليس البيانات المشتركة التي حلت طويلا محلها.
كما يتناول ميشيل عقيدة "إسرائيل الكبرى" المتطرفة التي تتبناها أطراف في الائتلاف الحاكم في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، معتبرا إياها تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي، ومطالبا أوروبا بأن تعبر عن موقف واضح بدلا من الاكتفاء بالغموض الدبلوماسي.
وفيما يلي النص الكامل للحوار:
* بعد شهر على اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، يرى البعض أن أوروبا ظلت، إلى حد كبير، في موقع المتفرج على هذا النزاع. وقد قال عدد من القادة الأوروبيين، بينهم رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، أحد أقرب حلفاء واشنطن، إن بلدانهم لم تُستشر قبل شن هذه الحرب. هل توافق على أن أوروبا تعرضت للتهميش؟
- للأسف، نعم. حتى هذه اللحظة، تبدو أوروبا في المقام الأول في موقع المتفرج، وذلك مؤسف للغاية. وأنت محق تماما حين تقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا إطلاق هذا التدخل العسكري من دون أي تشاور مسبق مع الدول الأوروبية. ومع ذلك، فإننا جميعا نتحمل تبعات هذا القرار، بما في ذلك في أوروبا.
لكن قلقي ينصب في الدرجة الأولى على المنطقة نفسها، ولا سيما دول الخليج والدول العربية التي تعاني مباشرة من نتائج ما يجري، وتعاني كذلك من أفعال إيران التي تهاجم جيرانها، بما في ذلك خلال شهر رمضان المبارك، وهو أمر صادم حقا. وفي الوقت نفسه، أرى أننا في حاجة إلى قدر أكبر من التنسيق السياسي، وعلى الجانب الأوروبي ينبغي أن نعبر عن دعم أقوى وتضامن أوضح مع دول المنطقة، لا بالكلمات وحدها، بل عبر خطوات عملية ملموسة. وقد دعوت منذ وقت طويل إلى توثيق الروابط بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، وحين يواجه شركاؤنا ظروفا صعبة، يصبح الوقوف إلى جانبهم واجبا. وأنا أدعو قيادة الاتحاد الأوروبي إلى قدر أكبر من الحزم في طريقة الاستجابة للظرف الجيوسياسي الراهن.
* وجدت دول الخليج، السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان، نفسها كلها في قلب هذه الحرب، تحاول إدارة تبعاتها الاقتصادية والعسكرية بأفضل ما تستطيع. فهل لدى الاتحاد الأوروبي استراتيجية ملموسة تجاه دول الخليج في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية؟ وهل هناك شراكة استراتيجية حقيقية؟
- أنا على قناعة تامة بأنه إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يؤخذ على محمل الجد، فعليه أن يثبت الآن، في هذه اللحظة، أنه شريك يعول عليه. وهذا يعني إقامة روابط دبلوماسية وسياسية وثيقة مع هذه الدول، وفهم ما الذي يمكننا أن نفعله على وجه الدقة حتى يكون الدعم الذي نقدمه فاعلا حقا. هذه هي نقطتي الأولى.
ونقطتي الثانية أن واحدة من أخطر مشكلات الوضع الراهن تكمن في أننا لا نعرف فعليا ما الأهداف العسكرية أو السياسية التي تسعى إليها إسرائيل والولايات المتحدة. وهذه حال شديدة الغرابة ومثيرة للقلق. ووفقا للقانون الدولي، لا يوجد ما يبرر هذا التدخل العسكري.
وفي الوقت نفسه، دعني أكن واضحا: نحن، على الجانب الأوروبي، ندين النظام الإيراني إدانة قاطعة لا لبس فيها. فعلى مدى عقود، مارس القمع بحق شعبه، ونشر الكراهية في أنحاء المنطقة، وصدّر الإرهاب، وشكّل تهديدا دائما للأمن العالمي. لكن، رغم ذلك كله، يبقى من الضروري في هذه الظروف أن يكون الاتحاد الأوروبي فاعلا ومنخرطا في الجهود الدبلوماسية، وفي تنسيق سياسي وثيق مع حلفائنا وشركائنا وأصدقائنا في المنطقة. هذا ما ينبغي لقيادة الاتحاد الأوروبي أن تفعله الآن، ومن دون إبطاء. فالمنطقة لا تنتظر من أوروبا أن تكتفي بالتفرج، وإنما تنتظر منها أن تكون طرفا فاعلا، وقوة ذات تأثير حقيقي. نعم، هناك بعد عسكري، لكنْ هناك أيضا بعد اقتصادي. ونحن نرى بوضوح أن هذه الاستراتيجية تنطوي على استهداف الموارد الاقتصادية للمنطقة، وإلحاق الضرر بدول لم تختر هذه الحرب.
أنا على قناعة تامة بأنه إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يؤخذ على محمل الجد، فعليه أن يثبت الآن، في هذه اللحظة، أنه شريك يعول عليه
* أشرت إلى القانون الدولي، وأود التوقف عند أمر يراه كثير من المراقبين مفارقة لافتة. فقد اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا حازما ومبدئيا ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، لأنه شكل انتهاكا للقانون الدولي. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا الآن حربا من طرف واحد، من دون التشاور مع أقرب حلفائهما ومن دون تفويض يستند إلى القانون الدولي. كيف تقيم هذا التناقض؟
- أنت محق تماما، وأرى أنه من الضروري تجنب أي شكل من أشكال ازدواجية المعايير. فإذا كنا نتمسك بالقانون الدولي، فعلينا أن نفعل ذلك في كل زمان ومكان. وأعتقد أن بعض الأوروبيين ارتكبوا خطأ فادحا حين أحجموا عن التحدث بوضوح عن التدخل العسكري في غزة. فقد كان ذلك تجسيدا لازدواجية المعايير، وهو أمر غير مقبول، على الرغم طبعا من وجود أصوات أوروبية كثيرة تحدثت بوضوح، بفعل الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، أريد أن أكون دقيقا: لا يمكن قياس إيران على أوكرانيا. فأوكرانيا دولة ديمقراطية، أما إيران فتحكمها ديكتاتورية، ونظام قمعي. لكنني أكرر، مع ذلك، أن هذا التدخل العسكري لا ينسجم مع القانون الدولي، ويجب أن نكون واضحين وبلا لبس في قول ذلك.
وما أقوله بوضوح أيضا هو الآتي: عندما يكون أمن إسرائيل على المحك، وعندما يكون وجودها ذاته على المحك، فإن الدول الأوروبية ستدعم دائما حق إسرائيل في الوجود، وحقها في أن يكون أمنها مكفولا. لكن إذا كان الهدف هو الدفع بعقيدة "إسرائيل الكبرى"، من دون احترام سيادة الدول المجاورة، فذلك أمر مختلف تماما. وعلى القيادة الأوروبية أن تكون صريحة في هذه النقطة، وأن تتجنب أي غموض.
ودعني أتكلم بصراحة: ما يحدث اليوم في المنطقة ليس إلا دليلا إضافيا على أمر أقوله منذ بعض الوقت. فالعلاقة عبر الأطلسي، أي تلك الرابطة التاريخية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كما عرفناها على مدى العقود الماضية، وصلت إلى نهايتها. ولا بد إذن من بلورة صيغة جديدة لها. فقائمة التباينات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تزداد اتساعا، سواء في الشرق الأوسط، أو في أوكرانيا، أو في الموقف الأميركي الملتبس من روسيا، أو في ملفات مثل غرينلاند. ومن ثم، فإن هذه العلاقة تحتاج إلى إعادة نظر جذرية.
شارل ميشيل ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 27 يونيو 2024.
ما يحدث اليوم في المنطقة ليس إلا دليلا إضافيا على أمر أقوله منذ بعض الوقت. فالعلاقة عبر الأطلسي، أي تلك الرابطة التاريخية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كما عرفناها على مدى العقود الماضية، وصلت إلى نهايتها
* أثرتَ مفهوم إسرائيل الكبرى في إجابتك السابقة، وأنها عقيدة يتبناها اليمين الإسرائيلي المتطرف. هل يمكنك أن توضح من يملك السلطة السياسية للدفع بهذه الأفكار، وإلى أي حد يبعث ذلك على القلق من أن هذه المواقف بدأت تترسخ، كما يبدو؟
- يبعث ذلك على قلق بالغ. فحتى وقت قريب، كان ذلك يُعد موقفا متطرفا تتبناه جماعة سياسية هامشية، ولكنه يبدو اليوم في بعض الأوساط كأنه يتحول إلى وضع طبيعي جديد. وهذا مثير للقلق إلى أبعد حد.
ودعني أربط ذلك بسؤالك السابق، لأنني أرى أننا نشهد تصدعا أوسع. فالنظام الدولي القائم على القواعد، على ما فيه من نقائص، كان يوفر قدرا من القدرة على التوقع والاستقرار. أما اليوم، فيتعرض هذا النظام لضغط شديد، ونرى ميلا، حتى داخل الولايات المتحدة، إلى الأحادية والحمائية، وإلى ما أصفه بصراحة بأنه مقاربة إمبراطورية في إدارة العلاقات الدولية.
وفي هذا السياق، من الضروري أن نحسم خيارنا. أما خياري أنا فواضح: على الرغم من كل الضغوط، بما فيها الضغوط في الشرق الأوسط، يجب أن نتمسك بمبادئنا، وأن ندافع عن فكرة أن وجود النظام الدولي القائم على القواعد أمر حيوي وضروري. وإذا كنا ندافع حقا عن هذا النظام، فلا يمكننا قبول المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. إنني قلق جدا إزاء الوضع في الضفة الغربية وغزة. أما في لبنان، فأنا أقر بأن لإسرائيل مصالح أمنية مشروعة في مواجهة التهديد الذي يشكله "حزب الله". لكن إذا كان الهدف في سوريا ولبنان وسائر أنحاء المنطقة هو الدفع بعقيدة إسرائيل الكبرى، فإن ذلك يشكل تحديا لنا جميعا، لدول الجوار بالطبع، ولأوروبا أيضا.
نحن أصدقاء لإسرائيل. ولهذا تحديدا ينبغي أن نكون صريحين معها. علينا أن نقول لها مباشرة: حين يتعلق الأمر بأمنكم وحقكم في الوجود، فإننا نقف إلى جانبكم بالكامل. أما إذا كان المسار يتجه نحو هذه العقيدة، عقيدة "إسرائيل الكبرى"، بما تنطوي عليه من خطر توليد مزيد من الاضطراب ومزيد من المعاناة في أنحاء المنطقة، فعلينا أن نقول ذلك بوضوح، وأن لا نختبئ خلف الغموض.
نتنياهو لدى وصوله الى ممر نتساريم في وسط قطاع غزة في 19 نوفمبر
* هل توافق على أن هذه الرؤية اليمينية المتطرفة لإسرائيل الكبرى، سواء صيغت بلغة سياسية أو دينية، تنذر بحروب لا تنتهي؟
- موقفي بسيط. نحن في حاجة إلى الحكمة. نحن في حاجة إلى العقل. ونحن في حاجة إلى أن نختار، عن عمد، طريق الرشد. فإذا مضى كل طرف وراء موقف متطرف، فلا شك في النتيجة: حرب لا تنتهي، واضطراب لا ينتهي، وكارثة ستطال الجميع. وأنا أفكر، على وجه الخصوص، في الشباب في تلك المنطقة، الذين سيحملون تبعات ما يحدث اليوم لعقود مقبلة.
لكنني أؤمن أيضا بأن صعوبة الظروف نفسها تخلق، أو يفترض أن تخلق، فرصة لمعالجة المشكلات المزمنة بدلا من مفاقمتها. وأقولها بوضوح: حل الدولتين هو الطريق الوحيد الجدي والموثوق إلى الأمام. هذا هو موقفي الثابت.
ونحن في حاجة أيضا إلى قدر أكبر من الاتساق في التمسك بالقانون الدولي. فعندما ترتفع، حتى داخل الاتحاد الأوروبي، أصوات ملتبسة في هذه المسألة، فإننا جميعا نخسر. الجريمة هي جريمة، في أوكرانيا، وفي غزة، وفي الشرق الأوسط، وفي أي مكان في العالم. وما إن نبدأ في معايرة موقفنا من انتهاكات القانون الدولي بحسب هوية من ارتكبها، أو بحسب المكان الذي وقعت فيه، حتى نكون قد فقدنا صدقيتنا بالكامل.
والاتحاد الأوروبي في هذا المجال مشروع فريد. فقد نشأ من رماد حربين عالميتين، ومن قناعة بأن التعاون وتقاسم المخاطر يخلقان مصالح مشتركة. ولطالما آمنا بأن الصفقة الجيدة هي تلك التي يربح فيها الطرفان. أما اليوم، فيبدو أن بعض الفاعلين السياسيين على المستوى الدولي يعتقدون أن الصفقة الجيدة تقتضي رابحا وخاسرا، وأن على الرابح أن يذل الخاسر. وأنا مقتنع بأن هذا لا يمكن أن ينجح. فقد يخلق، على المدى القصير، وهما بالأمن أو الرضا، لكنه على المدى المتوسط يولّد الإحباط والاختلال، وحيث يوجد الإحباط والاختلال، يعود الصراع من جديد.
موقفي بسيط. نحن في حاجة إلى الحكمة. نحن في حاجة إلى العقل. ونحن في حاجة إلى أن نختار، عن عمد، طريق الرشد. فإذا مضى كل طرف وراء موقف متطرف، فلا شك في النتيجة: حرب لا تنتهي
* يهيمن مضيق هرمز الآن على العناوين، فيما يتهدد الخطر إمدادات الطاقة في العالم. فهل لدى الاتحاد الأوروبي خطة ملموسة لحماية التجارة الدولية إذا ظل هذا الممر المائي الحيوي مغلقا فعليا؟
- أود أن أبدأ بملاحظة أولى. بحكم خلفيتي في القانون والحوكمة، أجد صعوبة بالغة في فهم كيف أن إسرائيل والولايات المتحدة، حين أطلقتا هذا التدخل العسكري، لم تتوقعا أننا سنبلغ سريعا جدا هذا الوضع، بما ينطوي عليه من تبعات اقتصادية خطيرة، لا على منطقة الخليج وحدها، بل على الاقتصاد العالمي بأسره. تلك هي ملاحظتي الأولى.
أما ملاحظتي الثانية، فهي أننا في حاجة إلى تنسيق وثيق مع دول الخليج ومع شركائنا، من أجل تحديد ما يمكن تقديمه من عرض عملي ملموس. وهنا، أكثر من أي وقت مضى، يصبح خفض التصعيد والانخراط الدبلوماسي أمرين لا غنى عنهما. ولا أرى سبيلا إلى الخروج من هذا الوضع إلا من خلال الحوار السياسي والتنسيق. ومن حسن الحظ أن في تلك المنطقة دولا تمتلك خبرة حقيقية في الوساطة. فعُمان، على سبيل المثال، أدت خلال الأشهر الماضية دورا فاعلا جدا في العمل على بناء التفاهم بين الولايات المتحدة وأطراف أخرى، من بينها إيران.
سفن شحن وناقلات نفط قبالة سواحل مدينة الفجيرة قرب مضيق هرمز، في الإمارات، 25 فبراير 2026
أنا لست ساذجا فيما يتعلق بطبيعة النظام الإيراني، أبدا. لكنني أرى النتائج المباشرة لما يحدث اليوم. أرى أن الرابح من هذه الحرب هو روسيا. فهذا الوضع يعزز موقع موسكو، وهو خبر سيئ جدا لكل من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا. وأرى أيضا أن النظام الإيراني أظهر قدرا من الصمود، وأصبح في موقع يتيح له أن يحتجز بقية العالم رهينة، بما في ذلك جيرانه في المنطقة، من خلال إغلاق المضيق. وحتى لو جرى التوصل إلى حلول جزئية أو كاملة تعيد فتحه، فإن تحديات جسيمة ستظل ماثلة أمام الشركات الخاصة، وكذلك أمام أسواق التأمين وإعادة التأمين. وهذه الصعوبات ستستمر في الأسابيع المقبلة. لكن ليس أمامنا خيار آخر. علينا أن نستخدم كل قناة متاحة للحوار السياسي والوساطة، من أجل إيجاد مخرج في أسرع وقت ممكن.
* عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على دول الخليج خبرات أوكرانيا في مواجهة الطائرات المسيرة. وانطلاقا من خبرتك السياسية، ما العرض العسكري أو الاستراتيجية الواقعية التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يضعها فعليا على الطاولة لدول الخليج بعد أربعة أسابيع على هذا النزاع؟
- سأكون مباشرا وعمليا جدا، فأصدقاؤنا في الخليج لا يحتاجون إلى الكلام، بل إلى مساعدة ودعم يلمسان على الأرض.
فعلى الجانب الأوروبي، طورنا تعاونا قويا جدا مع أوكرانيا في المجال الدفاعي. وكنتيجة مباشرة للحرب، حققت أوكرانيا وصناعاتها الدفاعية تقدما لافتا في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، بما في ذلك المسيرات الدفاعية التي أصبحت عنصرا حاسما في بقاء أوكرانيا. ولو كنت اليوم في موقع رسمي، لسعيت إلى تنسيق الجهود مع جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومع أوكرانيا، من أجل إتاحة القدرات الدفاعية في مجال الطائرات المسيرة لدول الخليج، بما يساعدها على حماية نفسها من الهجمات الإيرانية التي تستهدف بنيتها التحتية الحيوية، بكل ما يترتب على ذلك من آثار مدنية. هذا عرض ملموس. وهذا عمل تنفيذي مباشر.
وأنا أثني أيضا على مبادرة الرئيس زيلينسكي، لأنها تظهر أنه يدرك الترابط بين هذه النزاعات بعضها ببعض، ويدرك أهمية إبداء استعداد حقيقي لدعم دول الخليج بمساعدة عسكرية. وأنا أشدد تحديدا على المسيرات الدفاعية، فبينما لا يريد الاتحاد الأوروبي أن ينجرف إلى حرب مع إيران، فإنه يريد أن يدعم الدول التي تتعرض للهجوم، وأن يساعدها على الدفاع عن نفسها بقدر أكبر من الفاعلية. تلك هي مسؤولية الشريك الجيد: أن لا يكتفي بقمم مشتركة وبيانات محكمة الصياغة، بل أن يقدم دعما موثوقا وملموسا حين تشتد الحاجة إليه.
* خطة الرئيس ترمب ذات النقاط الخمس عشرة، التي كثر الحديث عنها، لإنهاء الحرب مع إيران. كيف تقيمها؟
- آمل صادقا أن تنتهي هذه الحرب في أقرب وقت ممكن. لكنني أريد أن أكون صريحا: ما زلت لا أعرف ما الأهداف العسكرية أو السياسية الفعلية لهذا التدخل. هل المقصود هو تغيير النظام في إيران؟ لا يزال هذا الأمر غير واضح بالنسبة إلي، وهذا الغموض يبعث على قلق عميق.
أما النقطة الأوسع التي أود التأكيد عليها، فهي أن ما يحدث في الولايات المتحدة أمر ينبغي لأوروبا أن تأخذه على محمل الجد، وأن تدخله في صلب تفكيرها الاستراتيجي. ولهذا السبب تحديدا كنت، على مدى سنوات طويلة، من أشد المدافعين عما أسميه الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي، بما يملكه من ثقل ناتج من السوق الموحدة ومن سبع وعشرين دولة عضوا، يفترض أن يكون أشد طموحا بكثير حين يتعلق الأمر بالقدرة على الصمود وبالنفوذ. ومصير الاتحاد الأوروبي ليس أن يكون تابعا لأحد.
وإذا كانت الولايات المتحدة تريد الحفاظ على شراكة قوية وحقيقية مع الاتحاد الأوروبي، فلا بد أن تقوم هذه الشراكة على الاحترام المتبادل. نحن شريك يتعامل باحترام، ومن حقنا أن نحظى بالاحترام في المقابل. أما إطلاق تدخل عسكري بهذا الحجم من دون أي تنسيق مع الدول الأوروبية، فهذا وحده كاف للدلالة على الكثير. وعلينا أن نواجه هذه الحقيقة بصدق. قد لا يعجبنا ما تكشفه لنا، لكن لا بد من الإقرار بها واستخلاص ما يترتب عليها من نتائج، لأن العالم الذي سنعيش فيه غدا يرجح أن يكون مختلفا جدا عن العالم الذي عرفناه بالأمس.
ما يحدث في الولايات المتحدة أمر ينبغي لأوروبا أن تأخذه على محمل الجد، وأن تدخله في صلب تفكيرها الاستراتيجي. ولهذا السبب تحديدا كنت، على مدى سنوات طويلة، من أشد المدافعين عما أسميه الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي
* فيما يتعلق بالمقترح الإيراني المضاد لخطة ترمب ذات النقاط الخمس عشرة، تصر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية على أنه لا توجد مفاوضات، لكن يبدو أن مقترحا مضادا جرى تداوله، فيما تعمل باكستان ومصر وغيرهما في الكواليس. فهل يوحي ذلك بأن الهوة بين طرفي الحرب باتت عصية على الردم؟
- لن أنخرط في التكهن بشأن مسار لا أعرف إن كان قائما أم لا. ولكنني أرى، استنادا إلى خبرتي، أنه من المعقول افتراض وجود قنوات خلفية، ووجود أطراف ودول في المنطقة تؤدي دورا بهدوء بعيدا عن الأضواء. أما ما أنا أقل يقينا بشأنه، فهو ما إذا كان هناك حاليا قدر كاف من الثقة في الولايات المتحدة وفي مفاوضيها، مع أن الثقة، في تجربتي، هي الأساس الذي يقوم عليه أي مسار دبلوماسي ناجح. فبناء الثقة أمر ضروري للغاية، لكنه بالغ الصعوبة أيضا. وهو يحتاج إلى وقت.
وأود أيضا أن ألفت إلى أن دولا كثيرة في المنطقة فوجئت هي نفسها بهذه الحرب. فكثير منها لم يُستشر، ولم يكن يرغب في أن يجد نفسه في هذا الموقع. وهذا السياق بالغ الأهمية بالنسبة إلى أي مسار دبلوماسي قد يلي ذلك.