إن مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران الماضي بين الولايات المتحدة وإيران الإسلامية و"خطة العمل المشتركة" لعام 2013 ليستا متطابقتين تماماً.
لكن الشروط المحدودة عمداً أو التفاصيل الدقيقة للإتفاقية الأخيرة تنطوي على دروس مفيدة لكل من واشنطن وطهران في الوقت الذي تفكران في جولة جديدة محتملة من المفاوضات.
هذا ما يقوله الباحث الأميركي الحالي ريتشارد نيفيو الذي شارك أيام مفاوضات واشنطن وطهران في 2013 ثم 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما.
بدايةً يقول على الإدارة أن تُلقي نظرةً صادقةً على "مذكرة التفاهم" التي وقّعها ترامب أخيراً في "فرساي" لمعرفة أين يكمن الخطأ. فقد زادت الصياغة غير الدقيقة لتلك الوثيقة ومجموعة القضايا التي توسّعت بشكل مفرط الصعوبة التي تنطوي عليها مهمةً كانت صعبةً بالفعل.
لحسن الحظ ثمة مثالٌ جيد على اتفاق موقّت سابق يمكن لواشنطن الإستلهام منه والإستفادة من تفاصيله. ففي تشرين الثاني 2013 أعلنت الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيران "خطة العمل المشتركة" JPOA، التي لا ينبغي الخلط بينها وبين "خطة العمل الشاملة المشتركة" JCPOA الأوسع نطاقاً بكثير التي تم التوصل إليها في عام 2015. في المراحل المبكرة من المفاوضات التي أسفرت عن "خطة العمل المشتركة" أدرك المفاوضون الإيرانيون والأميركيون بمن فيهم أنا كاتب هذه السطور أنهم لم يتمكنوا من معالجة جميع القضايا اللازمة للتوصل الى تسوية شاملة للمخاوف الأميركية – الإيرانية، حتى لو اقتصروا فقط على طموحات طهران النووية ورغبتها في رفع العقوبات.
كان الخطر الناجم عن المفسدين أو سوء الحظ كبيراً للغاية. لذا تقرّر السعي الى التوصل الى إتفاق أقصر وأصغر نطاقاً، يمكن أن يُفسح في المجال لمزيد من المحادثات مع تخفيف التوترات في الوقت نفسه. وبالطبع فإن مذكرة "تفاهم فرساي" و"خطة العمل المشتركة" ليستا متطابقتين تماماً لأسباب ليس أقلها الحرب التي اندلعت في إيران ومعها هذا العام. مع ذلك يمكن استخلاص دروس مهمة عدة من المقارنة بينهما.





