شبح الجفاف يطارد العراق رغم وفرة الامطار.. وحلول استراتيجية معطلة منذ 7 سنوات
بغداد اليوم - بغداد
رغم الانتعاش المائي الذي شهده العراق مؤخرا عقب موجات الأمطار الغزيرة، لا يزال ملف الجفاف يلقي بظلاله على مستقبل البلاد، وسط تحذيرات من أن الحلول الحالية تبقى مؤقتة ولا تعالج جذور الأزمة.
وساهمت أمطار نهاية آذار في رفع مناسيب المياه داخل عدد من السدود، ما انعكس إيجابًا على المخزون المائي، ووفر حالة من الاطمئنان النسبي بإمكانية تجاوز صيف 2026 دون أزمات حادة، خاصة بعد سنوات من شح المياه التي أثرت بشكل مباشر على القطاع الزراعي والاقتصاد المحلي.
في هذا السياق، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية الأسبق، فرات التميمي، اليوم الاربعاء ( 8 نيسان 2026 )، أن "الأمطار الأخيرة أنعشت خزانات تسعة سدود، بعضها استراتيجي، وأسهمت في تعزيز الخزين المائي بنحو 5 إلى 6 مليارات متر مكعب".
وأوضح في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن "هذه الكميات، إلى جانب المخزون السابق، قد تكفي لتأمين احتياجات البلاد لموسمين متتاليين، ما يمنح الحكومة هامشًا من المرونة في إدارة الموارد المائية خلال الفترة القريبة".
إلا أن التميمي شدد في الوقت ذاته على أن "شبح الجفاف لا يزال قائمًا كأحد أبرز التحديات بعيدة المدى"، لافتًا إلى أن "تكرار موجات الجفاف خلال السنوات الماضية يؤكد هشاشة الوضع المائي في العراق".
وأشار إلى أن "محدودية الإطلاقات المائية من دول المنبع تزيد من تعقيد المشهد، ما يتطلب تبني حلول استراتيجية طويلة الأمد بدل الاكتفاء بالمعالجات الموسمية".
وكشف التميمي عن "وجود خطة استراتيجية طُرحت قبل سبع سنوات لمواجهة أزمة المياه، تتضمن خمسة محاور رئيسية، أبرزها تقنين استخدام المياه، وتوسيع الاعتماد على تقنيات الري الحديثة، وتبطين الأنهار للحد من الهدر، إلى جانب استثمار مياه السيول، وتقليل الاستهلاك الزراعي".
وحذر من أن "عدم تطبيق هذه الإجراءات بشكل جاد سيقود إلى أزمة مائية خانقة في المستقبل، قد تمتد تداعياتها لتشمل الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في البلاد".
وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات المائية للعراق تراجعت من نحو 70 مليار متر مكعب إلى 40 مليارا، كما تشير التوقعات إلى أن يصل نصيب الفرد من المياه إلى 479 مترا مكعبا بحلول عام 2030، في حين يصل معيار منظمة الصحة العالمية إلى 1700 متر مكعب سنويا للفرد.
يعد العراق من أكثر الدول عرضة لتقلبات المناخ والجفاف، حيث يعتمد بشكل رئيس على الأنهار العابرة للحدود، وعلى المخزون المائي في السدود لتلبية احتياجات القطاعات المختلفة، لا سيما الزراعة والمياه المنزلية.




