شادي سمحان : رسائل اقتصادية من قلب البوتاس .. كيف تعكس الزيارة الملكية رؤية الاستثمار والإنتاج؟
لم تكن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى شركة البوتاس العربية وشركة برومين الأردن مجرد افتتاح لمشاريع جديدة أو محطة اقتصادية اعتيادية بل حملت في مضمونها رسائل واضحة تؤكد استمرار الرهان على الاقتصاد الإنتاجي والصناعة الوطنية والاستثمار بوصفها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي الأردني. فالزيارة التي شهدت افتتاح وإطلاق مشاريع تتجاوز استثماراتها مئات الملايين من الدنانير تعكس بوضوح رؤية ملكية تركز على دعم القطاعات القادرة على خلق القيمة المضافة وتعزيز الصادرات الوطنية ورفع تنافسية الاقتصاد الأردني في الأسواق العالمية. ويبدو اختيار شركة البوتاس العربية تحديداً ليحمل دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي فالشركة تعد واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادية الأردنية وتمثل نموذجاً للصناعات الوطنية التي استطاعت التحول من شركات استخراجية تقليدية إلى شركات توسع استثماراتها في التكنولوجيا والطاقة والإنتاج عالي القيمة. ويبرز مشروع توسعة الملاحات الشمسية ومحطة الطاقة الجديدة كرسالة اقتصادية مزدوجة الأولى تتعلق بزيادة القدرات الإنتاجية وتعزيز الصادرات والثانية ترتبط بتوجهات الدولة نحو كفاءة الطاقة والاستدامة وتقليل الكلف التشغيلية وهي عناصر أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من تنافسية الاقتصادات الحديثة. كما تحمل زيارة جلالة الملك إلى شركة برومين الأردن بعداً استثمارياً آخر يتمثل في التركيز على الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة المضافة إذ لم يعد الهدف الاقتصادي يقتصر على استخراج المواد الخام بل التوسع نحو صناعات أكثر تعقيداً وقدرة على تحقيق عوائد أكبر وخلق فرص عمل أوسع. وتنسجم الرسائل التي حملتها الزيارة مع الرؤية الاقتصادية التي طالما أكد عليها جلالة الملك والقائمة على تعزيز الاستثمار ودعم القطاع الصناعي وتمكين الشركات الوطنية من التوسع إقليمياً وعالمياً بما ينعكس على النمو الاقتصادي والتشغيل. وفي ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية تبدو الرسالة الأوضح من غور الصافي أن الأردن ما يزال يراهن على الصناعة الوطنية وعلى الشركات القادرة على التحول والتوسع والابتكار باعتبارها شريكاً رئيسياً في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. فالرسالة لم تكن فقط افتتاح مشاريع جديدة بل تأكيد عملي على أن الاستثمار والإنتاج والصناعة ما تزال تشكل ركائز أساسية في رؤية الدولة للاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة.



