... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
50580 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7523 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

شابان في غزة يؤسسان مكتبة على أنقاض المكتبات المدمرة

العالم
مجلة المجلة
2026/03/29 - 10:09 501 مشاهدة
شابان في غزة يؤسسان مكتبة على أنقاض المكتبات المدمرة layout Sun, 03/29/2026 - 11:09
OMAR AL-QATTAA / AFP

بينما كانت الصواريخ تنهمر على غزة، كان هنالك من يبحث وسط الركام لالتقاط ما تبقى من كتب المكتبات المقصوفة، ليس بحثا عن ورق لإشعال نار الطهي، وإنما بحثا عن مستقبل ثقافي يمكن تأسيسه من جديد.

قرر الشاب الفلسطيني عمر حمد، بمساعدة صديقه إبراهيم المصري، إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكتب المقصوفة، ونقلها بأكثر الطرق بدائية: عربة يجرها حمار. هكذا كانت النبتة الأولى لتأسيس "مكتبة العنقاء العامة" في غزة. فكرة صغيرة تحاول أن تثبت أن الكتب يمكنها أن تبقى حية، حتى تحت الأنقاض.

بعد دقائق فقط من الغارة على مكتبة إدوارد سعيد، شمال قطاع غزة، بدا المكان مرعبا مدمرا بكل ما فيه. الكتب مبعثرة على الأرض، والكثير منها محترق، ممزق، والغبار والبارود غطيا المكان بالكامل. هناك، بدأ عمر يجمع الكتب واحداً تلو آخر، ينفض عنها الرماد ويضعها في العربة. صفحات محترقة، غلف ممزقة، وعناوين بالكاد تقرأ لكنها بالنسبة إليه لم تكن بقايا مكتبة مدمرة، بل بذرة لإنشاء مكتبة جديدة يمكن أن تزهر من قلب الخراب.

يقول عمر: "كلما كنت أمسك كتابا، كنت أشعر بفرحة كبيرة، خطوة جديدة تقترب من حلمي بانشاء المكتبة".

من تلك اللحظة، لم يعد حلم المكتبة مستحيلا، "أصبح كل كتاب أنقذه مهمة، كل رف خشبي أصفف عليه الكتب جزءا من مشروع أكبر، بأن تكون هناك مساحة للكتب، وبأن يعرف الأطفال وأهل غزة أن المعرفة يجب ألا تهمل خلال الحرب".

الكتب تنجو من استخدامها للطهي

دمر الاحتلال الإسرائيلي عشرات المكتبات خلال الحرب، إذ تعرضت مكتبة المسجد العمري الكبير للقصف والحرق، وفقد معظم مخطوطاتها التاريخية النادرة البالغ عددها 230، ولم يبق منها سوى 38 مخطوطة.

كما قصفت "مكتبة غزة للثقافة والنور" التابعة للكنيسة المعمدانية، التي كانت تضم نحو 20 ألف كتاب.

"العنقاء" وحلم النهوض من بين الركام
28 مارس , 2026

كنت أحاول إنقاذ الكتب من حرقها للطهي من بين أيدي الناس في ظل منع الاحتلال دخول غاز الطهي الى غزة

ولم تسلم مكتبات الجامعات في غزة، مثل مكتبات جامعة الأقصى وجامعة الإسراء والجامعة الإسلامية، حيث فقد أكثر من 240 ألف كتاب ومرجع. 

Omar AL-QATTAA / AFP
نازحون فلسطينيون يجمعون كتبا من أنقاض الجامعة الإسلامية في غزة لاستخدامها وقودا للطهي، 21 مارس 2025

سبب آخر دفع عمر للهرولة نحو كل مكتبة تقصف: "كنت أحاول إنقاذ الكتب من حرقها للطهي من بين أيدي الناس في ظل منع الاحتلال دخول غاز الطهي الى غزة، وكنت أخطط لحلمي، مكتبة جديدة في غزة تولد رغم الحرب الطاحنة".

كتب أخرى لم تنج، احترقت وتمزقت بفعل القصف، حصل عمر على محتواها الالكتروني، ليطبعها لاحقا، رغم التكلفة العالية لكل نسخة، خمسة أضعاف المعتاد، في مدينة تعاني شح الموارد، لكنه حصل على تمويل عبر منصات اجتماعية. 

بذور

الكتب بالنسبة إلى عمر ليست مجرد صفحات مطبوعة، وإنما نوافذ على حياة مختلفة، على أفكار يمكن أن تنبت في طريقه. منذ طفولته، كان عمر يقرأ القصص الشعبية، يشعر بأن عقله ينمو مع كل مشهد، ويتعلم المزيد عن العالم. كانت الكتب تغرس بذورا صغيرة في داخله، تبقى معه مدى الحياة. يقول: "كل كتاب قرأته كان يزرع في داخلي بذرة. كل قصة كانت تغذي نبتة صغيرة تنمو بداخلي وكنت دوما أحلم بأن أعيش في مكتبة".

بداية الحرب، وخلال نزوحه من بلدة بيت حانون، تمكن من حمل مائة كتاب من مكتبته الخاصة، من أصل 1500 كتاب يملكها. 

سألناه عن أهم العناوين التي حزن على فقدها خلال النزوح: أجاب: "رواية" "الإخوة كارامازوف"، لديستويفسكي، "الخيميائي" لباولو كويلو، لقد أسهما كثيرا في توجيه شخصيتي، كل كتاب حملته كان يزن أكثر من وزنه، كان يحمل جزءا من حياتي، وإحساسا لا يمكن أن أنساه".

 MOHAMMED ABED / AFP
مصعب أبو طه يلتقط صورة داخل مكتبة في منزل عائلته في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ضمن مشروع "مكتبة ومحل كتب لغزة"، 20 فبراير 2017

 الكتب التي نجا بها كانت كافية، كما يقول، لإشعال جذوة فكرة المكتبة وتحويلها إلى مكان ملموس.

يحدثنا: " خلال نزوحي دخل أحد أقربائي إلى منزلي لأخذ بعض الطعام وسط المجاعة التي حلت بالجميع، فاجأني برد فعله، إذ أخبرني بأن غرفتي تحتوي على بركة من الأوراق، وعرفت وقتها بأن مكتبتي دمرت، بعد فترة قليلة دمّر البيت كله، لكني تمكنت من أخذ كتبي قبل ذلك".

دبكة بين الكتب

بالذهاب المتكرر للمكتبات العامة المقصوفة، تمكن عمر وصديقه إبراهيم المصري، من جمع 2000 كتاب في مساحة مائتي متر وسط غزة. وأسمياها "مكتبة العنقاء".

كل كتاب حملته كان يزن أكثر من وزنه، كان يحمل جزءا من حياتي، وإحساسا لا يمكن أن أنساه

عندما بدأ عمر بترتيب الكتب على رفوف المكتبة، شعر بلذة غريبة ومختلطة بالرهبة. شغل أغنية للمغني الفلسطيني شفيق كبها، ورقص مع رفيقه بين الرفوف، رقصة الدبكة الفلسطينية، وكأنه يعانق كل صفحة وضعها بعناية. كان الرقص لحظة احتفال متحركة، الحلم بدأ يتحرك بقوة. يقول: "كل كتاب نجا، وكل رف ثبت كان شهادة على الحياة في مكان يحاول الاحتلال أن يبتلعه وأن يمحوه".

OMAR AL-QATTAA / AFP
متطوع فلسطيني يعمل على إنقاذ وترميم كتب ومخطوطات متضررة داخل مكتبة الجامع العمري الكبير في مدينة غزة، 26 فبراير 2026

بعد اكتمال تأسيس المكتبة، شعر عمر حمد بشيء من الطمأنينة. فعن مخاوف أن تبقى المكتبة فارغة، من أن تبقى الرفوف مليئة بالكتب بلا قارئ وسط دمار نفسي ومادي يصيب الجميع هنا، وجد حمد راحته في فكرة بسيطة: "حتى قارئ واحد في اليوم يكفي. لو جاء شخص واحد فقط وقرأ، فذلك كاف لنشعر أننا حققنا كل شيء". 

تحتوي "مكتبة العنقاء" على كتب متنوعة، أدبية وعلمية، ربعها تقريبا مخصص للأطفال، من بينها قصص وكتب علمية تحفز عقل الطفل على التخيل والتفكير.

في أقسامها هنالك كتب بالانكليزية، وكتب مترجمة الى العربية، وأخرى مؤلفة باللغة العربية. تمكن عمر وإبراهيم من جمع كتب علمية بحثية، وروايات ومجموعات شعرية، لكتاب فلسطينيين وعرب، ومن العالم، وهما يخططان لأن تصبح المكتبة مكانا مخصصا أيضا للأنشطة الثقافية للاطفال والكبار، ويطمحان لأن تتحول "العنقاء" مؤسسة ثقافية عربية كبرى. 

هنا حياة أيضا

تم اختيار اسم المكتبة بعناية: العنقاء. الطائر الذي يولد من الرماد. "مكتبة في مدينة منكوبة، كل رف، كل كتاب، كأنه صورة جديدة من صور الحياة". تكمن قصة الاسم في رمزيته، في أنه جزء مما تريد غزة قوله للعالم: الحياة ممكنة، والحلم موجود، حتى في المدينة التي تحولت إلى ركام.

في الوقت الذي تمتلئ به غزة بالخيام، والبيوت المدمرة، تأخذ "مكتبة العنقاء" حيزا بين ذلك الخراب، مثل ضوء خافت ينظر إليه الجميع باستغراب. 

Mohammed ABED / AFP
فلسطينيون يجمعون كتبا من أنقاض مركز ثقافي بعد غارة إسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، 18 نوفمبر 2023

 يقول عمر: "كنا نعلم أن الكثير من الأهالي لا يجدون مأوى، لكننا أردنا أن يكون هناك مكان للأطفال المقيمين بالخيام، ليقرؤوا ويطوروا أنفسهم، ليكون لهم مستقبل، أردنا أن يترك الطفل خيمته ويأتي إلى المكتبة حيث يمكنه أن يحلم ويتذكر ويطمح لبناء مستقبل يلغي هذه الصورة المرعبة لغزة".

ويضيف: "نعرف أن حمل الحياة ثقيل على الآباء والشباب، لكننا نأمل أن يكونوا بين الكتب قليلا، فإنها فرصة لفتح شباك أخير نحو العالم". 

الكتب بالنسبة لعمر ليست بديلا من الحياة، لكنها جسر يمكن من خلاله أن يتخطى الانسان الخراب. يرى أن المنهاج الفلسطيني مراقب بالكامل، وأن الاحتلال لن يقبل بتعليم الأطفال طرق التفكير الحر، "بينما يحكم الاحتلال قبضته على الثقافة الفلسطينية، تصبح المكتبة مكانا لإيجاد بدائل للتفكير، مساحة صغيرة لتمهيد الطريق لعقول مستقلة".

أردنا أن يترك الطفل خيمته ويأتي إلى المكتبة حيث يمكنه أن يحلم ويتذكر ويطمح لبناء مستقبل

حتى على المستوى الدولي، كان للترويج لفكرة المكتبة أثر غير متوقع. مكتبيون غربيون تابعوا هذا المشروع، وأصبح أحدهم يهتم بالدفاع عن الفلسطينيين الذين يموتون في غزة بعد أن شاهد كيف يمكن لشباب فلسطيني أن يقيم مكتبة وسط الركام. يقول عمر: "رأيتهم يغيرون وجهة نظرهم حول غزة، لم يتوقعوا أن الشغف بالكتب قادر على تحريك شيء في العالم".

29 مارس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤