ولم تسلم مكتبات الجامعات في غزة، مثل مكتبات جامعة الأقصى وجامعة الإسراء والجامعة الإسلامية، حيث فقد أكثر من 240 ألف كتاب ومرجع.

سبب آخر دفع عمر للهرولة نحو كل مكتبة تقصف: "كنت أحاول إنقاذ الكتب من حرقها للطهي من بين أيدي الناس في ظل منع الاحتلال دخول غاز الطهي الى غزة، وكنت أخطط لحلمي، مكتبة جديدة في غزة تولد رغم الحرب الطاحنة".
كتب أخرى لم تنج، احترقت وتمزقت بفعل القصف، حصل عمر على محتواها الالكتروني، ليطبعها لاحقا، رغم التكلفة العالية لكل نسخة، خمسة أضعاف المعتاد، في مدينة تعاني شح الموارد، لكنه حصل على تمويل عبر منصات اجتماعية.
بذور
الكتب بالنسبة إلى عمر ليست مجرد صفحات مطبوعة، وإنما نوافذ على حياة مختلفة، على أفكار يمكن أن تنبت في طريقه. منذ طفولته، كان عمر يقرأ القصص الشعبية، يشعر بأن عقله ينمو مع كل مشهد، ويتعلم المزيد عن العالم. كانت الكتب تغرس بذورا صغيرة في داخله، تبقى معه مدى الحياة. يقول: "كل كتاب قرأته كان يزرع في داخلي بذرة. كل قصة كانت تغذي نبتة صغيرة تنمو بداخلي وكنت دوما أحلم بأن أعيش في مكتبة".
بداية الحرب، وخلال نزوحه من بلدة بيت حانون، تمكن من حمل مائة كتاب من مكتبته الخاصة، من أصل 1500 كتاب يملكها.
سألناه عن أهم العناوين التي حزن على فقدها خلال النزوح: أجاب: "رواية" "الإخوة كارامازوف"، لديستويفسكي، "الخيميائي" لباولو كويلو، لقد أسهما كثيرا في توجيه شخصيتي، كل كتاب حملته كان يزن أكثر من وزنه، كان يحمل جزءا من حياتي، وإحساسا لا يمكن أن أنساه".

الكتب التي نجا بها كانت كافية، كما يقول، لإشعال جذوة فكرة المكتبة وتحويلها إلى مكان ملموس.
يحدثنا: " خلال نزوحي دخل أحد أقربائي إلى منزلي لأخذ بعض الطعام وسط المجاعة التي حلت بالجميع، فاجأني برد فعله، إذ أخبرني بأن غرفتي تحتوي على بركة من الأوراق، وعرفت وقتها بأن مكتبتي دمرت، بعد فترة قليلة دمّر البيت كله، لكني تمكنت من أخذ كتبي قبل ذلك".
دبكة بين الكتب
بالذهاب المتكرر للمكتبات العامة المقصوفة، تمكن عمر وصديقه إبراهيم المصري، من جمع 2000 كتاب في مساحة مائتي متر وسط غزة. وأسمياها "مكتبة العنقاء".









