... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
86431 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8785 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

"شعراء أميركا كيف يشعرون؟"... قراءة في أدب القوة والتناقض

العالم
النهار العربي
2026/04/03 - 09:10 501 مشاهدة
يحفل الشعر الأميركي، في ما بعد تحرر الولايات المتحدة من الهيمنة البريطانية، بتساؤلات كثيرة، تتعلق غالباً بمفاهيم الهوية والتراث وصراعات القوة، وتحديات القدرة على التوافق والاندماج بين السكان الأصليين والوافدين من أوروبا وغيرها، قديماً وحديثاً.فوق هذه التربة الاجتماعية والثقافية الحافلة بالتيارات والدعوات والآراء المتناقضة والمتشابكة، يكاد يصعب أصلاً تحديد مَن هو المقصود بالشاعر الأميركي، وذلك قبل محاولة معرفة كيف يشعر، ومحاولة تعيين خصائص مميزة للشعر الأميركي.شعر التحولات والتنافرلعلّ الصفة الواضحة التي يمكن إلصاقها بالشعر الأميركي الحديث في عمومه هو أنه شعر التحولات والتغيرات، وعدم الاستقرار على نهج أو لون، وذلك بالتوازي مع الحراك المجتمعي والسياسي والأيديولوجي الدائم على الأرض.ومن ثم، فإن هذا الشعر هو الحاضن للأطياف المختلفة بل والمتنافرة. فهو، في وقتٍ ما، شعر الوطنيين والاستقلاليين، الساعين إلى الانفصام عن الأصول الأوروبية. وهو، في حين آخر وظرف آخر، شعر المتأثرين بالمزاج الأوروبي، والمتمسكين بهذه الأصول الأدبية، خصوصاً السائدة في بريطانيا وألمانيا وفرنسا.في ملابسات أخرى، الشعر الأميركي، بفضاءاته الشاسعة، هو شعر التنوير وتأسيس الهوية الجديدة وبث الروح الثورية والنضال من أجل قيم الحرية. كما أنه يتسع أيضاً في تشعباته لحالات الصدام الحضاري واختلاف الثقافات على نحو جوهري بين السكان الأصليين والمستوطنين من سائر الأرجاء، لاسيما في أثناء الحرب الأهلية وما صاحبها من انقسامات وتمزقات.ومع ظهور الحداثة، في النصف الأول من القرن العشرين، احتضن الشعر الأميركي أيضاً الحساسية الجديدة في التفاعل مع قضايا الهوية الشخصية والجماعية. كما مضى في القرن الحادي والعشرين في استيعاب التطوير والتجريب، وأفرط في تناول المسائل العرقية والجنسانية والجندرية والحقوقية كقضايا المرأة والعدالة والمساواة وغيرها، وامتد إلى سائر التعقيدات التي طالت الفرد والمجتمع والعالم الحديث بأكمله.في هذا السياق، تأتي أهمية كتاب أميركا تشعر- مختارات من الشعر الأميركي الحديث، بترجمة الكاتب المصري ميسرة صلاح الدين، الصادر أخيراً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة، متضمناً مختارات من أعمال ثلاثة شعراء أميركيين بارزين، هم: روبرت فروست، لانغستون هيوز، وإدنا سانت فنسنت ميلاي.يُثبت المترجم في كتابه نماذج شعرية دالة للشعراء الثلاثة، المنتمين في أعمالهم إلى أدبيات التمايز والتناقض والقوة والصراع، كما يسعى من جانب آخر، من خلال تقديمه هؤلاء الشعراء، إلى إبراز ذلك التنوع المؤكد كصفة ملازمة للشعر الأميركي.وهذه التيارات الشعرية المختلفة، وفق المترجم، تعبّر بما لا شك فيه عن تعدد روافد الشعر والفكر الأميركيين، حيث تبرز القضايا المتنوعة والأصول العرقية التي تتفاعل مع بعضها بعضاً في تناغم في بعض الأحيان، وتنافر في أحيان أخرى، الأمر الذي يعكس ما تشعر به أميركا من قوة وتناقض في المشهدين الفكري والأدبي، وما يتبعه من تداعيات مجتمعية تؤثر عليها من الداخل، وعلى العالم الذي نعيشه.فروست... مرآة الريفتنفتح رؤية المترجم ميسرة صلاح الدين على الشعر الأميركي في العصر الحديث بوصفه أحد أبرز وجوه حركة الشعر العالمي في تجلياتها المعاصرة والراهنة. وفي تناوله الشاعر روبرت فروست (1874-1963)، يرى أنه الحيرة المتنكرة في صورة قصائد، وأنه مرآة الشعر الريفي الأميركي، بتعبيره السلس، ببساطة وعمق في آن، عن حيوية الطبيعة في تمظهراتها اليومية، والتأمل الفلسفي في المجتمع التقليدي.تتأرجح نفس روبرت فروست بين عالمين، فهو ينتمي إلى العالم الكلاسيكي، ولكنه أيضاً يفكر في المستقبل، يدين لأميركا ولكنه لم يحظ بالشهرة إلا عندما تركها إلى أوروبا، يؤمن بالحياة ولكن تجربته لم تعرف خصوبتها إلا عندما تجرّع الفقد وموت الأحباب. يسرد روبرت فروست جوانب من صراعاته الداخلية بقوله ما رأيته كان حقيقيّاً تماماً، ولكني كنتُ كتوماً ومتحفظاً- لقد استيقظت الأشجار، وبدأت في التحرك، وأنا ما زلت هنا، أبحث عن دليل.ميلاي... باكورة النسويةوفي تعاطيه مع أعمال الشاعرة إدنا سانت فنسنت ميلاي (1892-1950)، الناشطة النسوية التي تعشق الأزهار وتتغزل في القمر، يستعرض المترجم دفوعاتها عن لقمة العيش والحياة الكريمة، والحرية الشخصية للمرأة، وانخراطها في تبنّي حقوق المرأة الوجدانية والمعنوية والمادية، وارتيادها مبكراً الخطوات الأولى في طريق الكتابة النسوية الحديثة، عبر إصداراتها الطليعية اللافتة، ومنها: الأعشاب، والزمن لا يأتي بالراحة, وعندما يكبر العام، وثلاث أغنيات للتبعثر, والنهضة، ورماد الحياة، وغيرها.أجادت إدنا سانت فنسنت ميلاي، الحاصلة على جائزة بوليتزر في الشعر، كتابة السوناتا، مازجة بين صياغة المشاهد والمواقف الحداثية والثيمات التقليدية، لتنسج شعراً فريداً وجذاباً، ينطوي على رؤى تقدمية، اجتماعية وسياسية وإنسانية بوجه عام، وإن كانت الشاعرة تتوجس كثيراً من المستقبل الغامض. تقول في إحدى قصائدها إنها لن ترقص مرة أخرى، في حذائها الضيق- أبعدوا هذا الحذاء الضيق، عن أرضية الخزانة.هيوز... صوت الأقلياتويتناول المترجم قصائد الشاعر لانغستون هيوز (1902-1967)، صوت الأقليات الصريح في مواجهة التمييز، وأحد رموز حركة هارلم رينيسانس. وهي حركة ثقافية وفنية وأدبية، أميركية أفريقية، انتعشت في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، وتمركزت في حي هارلم في نيويورك، وحملت على عاتقها إعادة تعريف الهوية السمراء، ومقاومة العنصرية.استلهم لانغستون هيوز إيقاعات موسيقى البلوز والجاز في شعره، الذي نادى فيه بالحرية والكرامة، مكتسباً شعبية واسعة، لاسيما بين قطاعات الشباب. كما مضى صاحب النص الفريد الزنجي يتحدث مع الأنهار في تصوير حياة الطبقات الكادحة، خصوصاً من ذوي الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة، ليخرج من دائرة صوت الأقليات ليكون صوت الإنسان. يقول لقد بنيتُ كوخي، قرب نهر الكونغو، وسلمني للنعاس- لقد تطلعتُ لنهر النيل، وبنيتُ أهرامي فوقه.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤