سغروشني من مراكش: “الطريق الثالثة” خيار المغرب لبناء سيادة رقمية

أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يراهن على نموذج تكنولوجي جديد يقوم على تحقيق السيادة الرقمية وخدمة المواطن، معتبرة أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول البحث عن مسارات مبتكرة خارج ثنائية الهيمنة التكنولوجية العالمية. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمتها في افتتاح GITEX Africa 2026 بمدينة مراكش، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والخبراء الدوليين في مجال التكنولوجيا.
وأوضحت السغروشني أن المغرب لا يسعى إلى منافسة القوى الكبرى بشكل تقليدي، بل يعمل على “ابتكار لعبة جديدة” عبر ما وصفته بـ“الطريق الثالثة”، وهي مقاربة تقوم على التوفيق بين الابتكار والسيادة والمسؤولية، مع التركيز على تطوير حلول رقمية تستجيب لحاجيات المواطنين وتدعم التنمية الشاملة. وأضافت أن هذا التوجه يعكس وعياً استراتيجياً بأهمية امتلاك القرار التكنولوجي في عالم يشهد تحولات متسارعة.
وشددت الوزيرة على أن التحولات العالمية الحالية تتسم بتسارع غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عودة التوترات الجيوسياسية، وهو ما جعل التكنولوجيا عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية. وفي هذا السياق، حذرت من مخاطر تعميق الفجوة الرقمية بين الدول، خاصة في ظل التنافس الحاد على السيطرة على سلاسل القيمة التكنولوجية، بما في ذلك المعالجات المتقدمة والبنيات التحتية للحوسبة.
وفي مقابل هذه التحديات، أكدت السغروشني أن المغرب اختار مساراً عملياً لبناء سيادته الرقمية، يقوم على إرساء سياسات عمومية ملموسة تهدف إلى تحديث الإدارة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي. كما أشارت إلى أن المملكة تسعى إلى تطوير نموذج خاص بها يجمع بين الحداثة والخصوصية الوطنية، بعيداً عن الاستنساخ الحرفي للتجارب الأجنبية.
وأبرزت الوزيرة أن تنظيم هذا الحدث التكنولوجي الكبير في مراكش يعكس المكانة المتنامية للمغرب كمنصة إفريقية للابتكار، مشيرة إلى أن المعرض أصبح فضاءً استراتيجياً لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، واستشراف مستقبل التحول الرقمي في القارة. وأضافت أن المغرب، بفضل موقعه الجغرافي وتنوع شراكاته الدولية، مؤهل للعب دور محوري كجسر بين أوروبا وإفريقيا في المجال الرقمي.
وفي سياق متصل، دعت السغروشني إلى اعتماد مقاربة أخلاقية في تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، تقوم على الشفافية واحترام القيم الإنسانية، مؤكدة أن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان والتنمية، لا أن تتحول إلى أداة لتعميق الفوارق أو تهديد الاستقرار. كما شددت على أهمية تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، بما يضمن تقاسم المنافع وتقليص المخاطر.
كما توقفت الوزيرة عند أهمية التفكير في المستقبل التكنولوجي لما بعد الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن تقنيات مثل الحوسبة الكمية ستقود المرحلة المقبلة من الابتكار، وستحدث تحولات عميقة في مجالات الأمن الرقمي والقدرات الحسابية. واعتبرت أن الاستعداد لهذه التحولات يتطلب الاستثمار في البحث العلمي وتطوير الكفاءات الوطنية.
وختمت السغروشني كلمتها بالتأكيد على أن المغرب يطمح إلى أن يكون فاعلاً أساسياً في النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي، من خلال تقديم نموذج متوازن يجمع بين الابتكار والسيادة والمسؤولية. وأضافت أن هذا الطموح يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى جعل التحول الرقمي رافعة للتنمية المستدامة وتعزيز مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
The post سغروشني من مراكش: “الطريق الثالثة” خيار المغرب لبناء سيادة رقمية appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.

