🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
408933 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3014 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

صديقان.. جمعهما النضال وفرقت بينهما السلطة!

العالم
صحراء ميديا
2026/05/24 - 00:08 504 مشاهدة

بقلم ياسين عبد القادر الزوي

باحث في الشؤون الإفريقية 

 

من كان يتصور أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه البارحة في السنغال، حيث أعلنت وسائل الإعلام الرسمية قرارا رئاسيا بموجبه تمت إقالة رئيس الوزراء السيد عثمان سونكو و حكومته، ومن صدر عنه القرار هو فخامة الرئيس بصيرو ديوماي فاي، الذي ليس إلا الصديق الحميم للوزير الأول المقال!

إنها لحظة من لحظات سخرية الأقدار بامتياز!..  وليس الأمر حصرًا على السنغال، لأن التاريخ مليء بالقصص المشابهة، فقد حدث الشيء نفسه بين القيصر وبروتوس.. وفي التاريخ العربي القريب  حدث خلاف قوي بين عبد الناصر ورفيقه عبد الحكيم عامر، و كذلك بين صدام حسين وشقيق زوجته عدنان خير الله طلفاح.. و القائمة تطول!

فلماذا بلغت الوضعية حدا جعل الإقالة هي الحل الوحيد؟  أليست هناك بدائل أخرى أقل شراسة من ذلك؟

إنها لعبة السياسة تجمع وتفرق بين الأخ وأخيه، وبين المرء وخصومه، لا أكثر ولا أقل.

لم يكن الثنائي “بصيرو” و”سونكو” يتصوران منذ جمعتهما الوظيفة في إدارة الضرائب أن تسير بهم الأقدار من الأخوة والثقة والتحالف إلى التباعد والتنافر و”الطلاق بلا رجعة”!

كانا متزاملان في العمل، وتوافقت رؤاهما وقررا أن يناضلا معا للدفاع عن حقوقهم وحقوق زملائهم في المهنة، وتطور الأمر حتى وصل إلى “التنسيق”، بل أكثر من ذلك اتفقا على تقاسم الأفكار نفسها والحماس نفسه، فأعلنا أنهما سيخوضان ما اعتبرا أنها معركة وطنية لانتشال السنغال من نخبة سياسية عليها أكثر من علامة استفهام لجهة خدمة المصالح العليا للبلاد، حيث تفرط فيها دون أن يرف لها جفن!

صحيح أن السنغال، كدولة مستقرة في غرب القارة، لم تعرف  الانقلاب يوما طريقا إلى السلطة وهذا ما جعلها استثناء في محيطها وفي القارة التي عرفت دوليا باسم “قارة الانقلابات”!

يوصف الجيش السنغالي بأنه جيش مهني جمهوري، لا يهتم إلا بالدفاع عن الحدود والأمن والاستقرار، ولا يطمح جنرالاته لممارسة السياسة، التي هي شأن السياسيين يتصارعون عليه، ومن يتغلب منهم فالحكم حكمه إلى أن يأتي غيره.

أمام هذا الوضع قرر الأخوان اللدودان أن يجربا حظهما فأسسا حزبا سياسيا وطنيًا عنوانه العمل والأخوة والأخلاق  !!

وجرت مياه كثيرة تحت الجسر.. حتى سجن سونكو وأبعد عن النزال، رغم انتخابه نائبا في البرلمان!

غير أن رفيق دربه لم يدع الراية تسقط، بل حملها إذ ترشح باسم حزبهم المشترك “الباستيف”، ورفعا معًا شعارهما الشهير: “ديوماي هو سونكو”، فبدا واضحًا أن الرجلين يحملان نفس الأفكار ونفس المشروع، وحينها روجا أن لا عبرة بالأسماء، وهكذا فاز ديوماي بالانتخابات الرئاسية واحتفل بها سونكو.

دخل الرجلان القصر الرئاسي معًا، فوجدا أن كرسي الحكم واحد، وهما اثنان!

قرر الرجلان تقاسم السلطة، ليكون ” بصيرو” رئيسا للجمهورية، و”سونكو” رئيسا للحكومة، لكن الأخير كان يرى نفسه أكبر من ذلك بكثير، وهو الذي يتسم بالشجاعة والحماس والاندفاع الذي قد يصل حد التهور!

توقع الأنصار أن يدير الأخوان السلطة، كل من جانبه، شجاعة سونكو مع هدوء بصيرو، فيحدث التكامل بينهما، وتتحقق آمال الشباب السنغالي الذي ينتظر منهما مواجهة الفساد والقضاء عليه، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فسرعان ما دبت الخلافات بين الشريكين من أول يوم، وكانت تطفو في كل مرة على السطح، حتى طفح الكيل بالقطرة كما يقال!

وبمجرد إعلان القرار خرجت جماهير حزب الباستيف في دكار ومدن أخرى رفضًا لقرار الإقالة، وطوقت منزل الوزير الأول المقال معلنة عن تمسكها به حتى النهاية.. كما أعلن الحزب مضيه قدما في التحضير لمؤتمره العام الشهر المقبل.

لا يعرفُ أحد إلى أين يتجه هذا المؤتمر، ولا البوصلة التي ستحدد وجهة الحزب الحاكم، هل سيستمر في دعم الرئيس بصيرو ديوماي فاي، أم أنه سيدعم رفيقه اللدود عثمان سونكو، ما قد يضطر الرئيس إلى البحث عن حزب جديد أو القيام بتحالفات منفصلة للحفاظ على وحدة السلطة وتماسكها أمام الملفات الصعبة التي تواجه البلاد في الآونة الأخيرة، والتي تتطلب وحدة في الموقف الحكومي حتى يتسنى التعامل الصحيح والفعال مع مختلف الملفات المطروحة على المشهد السنغالي عموما.

الأيام القادمة حبلى بإجابات على تلك الأسئلة التي تظل معلقة إلى حين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤