سدوا الذرائع
الأخسرون أعمالًا”… زوبعة الخسارة في حرب لا تشبهنا
“الأخسرون أعمالًا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا…”
قد يغضب البعض من إسقاط الآية خارج سياقها،
لكن الخوف الحقيقي…
أن نكون نحن أقرب الناس إلى معناها، لا إلى تفسيرها.
في حربٍ تُطبخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى…
من هو الخاسر فعلًا؟
هل هم من يطلقون الصواريخ؟
أم من تُسقط فوق رؤوسهم؟
الطرفان لا يحترمان قانونًا دوليًا ولا قواعد اشتباك،
وهذا ليس جديدًا…
فالحروب دائمًا تكتب قوانينها بدم الأبرياء.
لكن الجديد…
أن الخاسر معروف مسبقًا.
المدنيون.
لا يُستشارون،
لا يُسألون،
لكنهم يدفعون:
خوف أطفالهم،
تشردهم،
خراب بيوتهم،
وتدمير ما تبقى من حياتهم.
ثمانون عامًا…
نُقتل،
ولا أحد يُحاسَب.
لا القانون الدولي،
ولا المحكمة الجنائية الدولية،
ولا كل هذه القوانين التي تُرفع كشعارات… ثم تُسقط حين يُطلب منها أن تحمي الضعفاء.
من يدفع الثمن دائمًا؟
الفقراء.
لكن…
هل الخاسر فقط من يُقصف؟
أم هناك خسارة أعمق… وأخطر؟
الخاسرون أيضًا…
أولئك الذين وضعوا بيضهم في سلة الولايات المتحدة،
ورهنوا أرضهم قواعد،
ليُقال لهم لاحقًا:
“هذه حربكم… وأنتم تدفعون ثمنها”.
كما قال دونالد ترامب بوضوحٍ لا يحتاج تفسيرًا.
أليس هذا كفرًا بالشعوب؟
كفرًا بحقها في الحياة؟
أم أن القادة…
ما زالوا يعتقدون أنهم “يحسنون صنعًا”؟
وهنا السؤال الأخطر:
هل هم عاجزون؟
أم بلا خيار؟
أم أنهم اختاروا… وارتاحوا للاختيار؟
أليس أشدّ أنواع الخسارة…
أن تتحوّل من صاحب قرار
إلى ساحة قرار؟
لماذا يصمت المتضررون؟
لماذا تُمنع التظاهرات في دولٍ تدفع ثمن الحرب…
بينما يخرج الملايين في الولايات المتحدة نفسها رفضًا لها؟
سنراهم غدًا في الشوارع…
ونحن؟
بين مصفّق،
وغائب،
ومُغيَّب.
لماذا لا يُقال:
اطردوا القواعد الأجنبية من أرضنا؟
أغلقوا الأبواب التي تدخل منها الحروب؟
أم أن هذه الجملة…
محرّمة؟سدوا الذرائع يا اولاد الكلب كما كان يقال لحماس في غزه
أين ذهبت كل الشعارات؟
“السيادة”…
“الكرامة”…
“القرار الوطني”…
هل كانت كلمات…
أم كانت مجرد ديكور لخطابات انتهت صلاحيتها؟
من دفع ثمن هذه القواعد؟
ومن موّلها؟
ومن تحمّل تبعاتها؟
وهل حمت يومًا أرضًا…
أم كانت مجرد عنوانٍ لجلب النار إليها؟
ثم نسأل أنفسنا… بصدقٍ موجع:
ألسنا نحن…
من ضلّ سعيه…
وهو يحسب أنه يحسن صنعًا؟
لا صوت عربي اليوم يُشار إليه بثقة،
ولا موقف يُبنى عليه،
ولا رؤية تُقنع.
مجرد تفسيرات بائسة،
وتبريرات مستهلكة،
وثأرات مؤجلة…
ندفع ثمنها نحن.
نلهث خلف سراب،
والماء…
ومحطات التحلية…
وحتى الحد الأدنى من الحياة…
كلها في مهب الريح.
ندخل في الأصعب،
ونبحث عن شماعة…
نعلّق عليها سراويلنا الممزقة.
هذه ليست خطبة،
ولا تحليلًا سياسيًا.
هذه مرآة.
والسؤال فيها ليس:
من المنتصر؟
بل:
من بقي…
ليحسب الخسارة؟




