صدمة هرمز ترفع النفط وتربك واشنطن: من يدفع الثمن في الشرق الأوسط؟
تابع المقالة صدمة هرمز ترفع النفط وتربك واشنطن: من يدفع الثمن في الشرق الأوسط؟ على الحل نت.
قفزة أسعار النفط بنحو 7% إلى 97.50 دولاراً لبرميل برنت ليست رقماً عابراً. إنها إشارة إلى أن مضيق هرمز عاد ليكون «مؤشر مخاطرة» يسبق نشرات التضخم وقرارات البنوك المركزية. احتجاز سفينة شحن إيرانية بعد محاولة اختراق الحصار البحري الأميركي على المضيق أعاد تسعير الخطر الجيوسياسي فوراً. ومع ارتفاع الخام الأميركي إلى 91.20 دولاراً، يصبح السؤال في وول ستريت: هل تتحول صدمة الطاقة إلى تضخم طويل، أم تتلاشى سريعاً؟
أسعار النفط وتأجيل خفض الفائدة
الاقتصاد الأميركي دخل العام وهو يحاول تهدئة التضخم. بيانات مارس تشير إلى تضخم سنوي 3.3%، وتضخم أساسي 2.6%، بينما تذهب توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 4.2%. عندما يقفز النفط بهذه السرعة، ترتفع كلفة النقل والكهرباء والبتروكيماويات، فتعود «عدوى الأسعار» من الوقود إلى سلة المستهلك. لهذا حذر حاكم الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر من خفض قريب للفائدة بسبب صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران. الرسالة واضحة: إذا استمرت المخاطر في هرمز، قد تبقى الفائدة الأميركية مرتفعة مدة أطول.
تزامن ذلك مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ما يفتح باباً سياسياً على استقلالية السياسة النقدية. جلسات الاستماع في الكونغرس ستدور حول سؤال واحد: هل يستطيع الاحتياطي الفيدرالي كبح تضخم مصدره الطاقة من دون دفع الاقتصاد إلى تباطؤ حاد؟
ماذا يعني ذلك للمواطن في الشرق الأوسط؟
الفائدة الأميركية المرتفعة تعني دولاراً أقوى. والدولار الأقوى يترجم فوراً إلى ضغط على العملات الهشة. في تركيا، أي صعود جديد للدولار يرفع فاتورة الطاقة المستوردة ويغذي التضخم المحلي، ثم ينعكس على أسعار الغذاء والنقل. في لبنان، حيث الاقتصاد مدولر جزئياً والقدرة الشرائية متآكلة، ارتفاع النفط يضغط على كلفة المولدات والنقل والسلع المستوردة، بينما تعجز الدولة عن امتصاص الصدمة بسبب ضعف المالية العامة. في سوريا، العقوبات المشددة وتقييد التحويلات يضاعفان أثر ارتفاع الطاقة، لأن السوق لا تملك منافذ تمويل أو استيراد مرنة، فتتحول الصدمة إلى ندرة وارتفاعات متسارعة في الأسعار.
الرابحون في الخليج… بشروط
الدول المصدرة للنفط في الخليج والعراق تستفيد سريعاً من الإيرادات. بلوغ النفط السعودي 114.70 دولاراً يعزز السيولة ويخفف ضغوط العجز ويمول الإنفاق. لكن المكسب ليس مضموناً إذا أدى استمرار التوتر إلى تباطؤ عالمي. ارتفاع النفط يرفع كلفة الإنتاج عالمياً، وقد يقلص الطلب لاحقاً. كما أن ربط عملات خليجية بالدولار يجعل السياسة النقدية هناك تميل لمجاراة الاحتياطي الفيدرالي، ما يعني كلفة اقتراض أعلى على القطاع الخاص حتى في دول فائضة.
اقتصاد الحرب يطيل الألم الإقليمي
استهداف الملاحة أو تهديد هرمز عبر أذرع إيران يرفع علاوة المخاطر ويخلق مكاسب سعرية قصيرة لبعض المنتجين، لكنه يوسع دائرة الخسائر في الاقتصادات المستوردة والضعيفة. صندوق النقد الدولي حذر من أن توقعات التضخم القصير الأجل في أميركا ارتفعت وأن التداعيات لا تزول سريعاً حتى لو توقفت الحرب. هنا ينقسم المحللون: فريق يرى التضخم مؤقتاً مع تراجع التوتر، وفريق آخر يحذر من ترسخ موجة أسعار جديدة، خصوصاً إذا تحولت صدمة الطاقة إلى أجور وأسعار خدمات.
المشكلة الأعمق في الشرق الأوسط سياسية واقتصادية. اقتصادات كثيرة مكشوفة لأنها تعتمد على الاستيراد، وتفتقر إلى احتياطات كافية، وتدار بسياسات مالية مرتجلة. عندما يهتز قرار الفائدة في واشنطن أو يرتفع برنت في هرمز، يدفع المواطن في بيروت ودمشق وإسطنبول الثمن أسرع من أي مكان آخر.
تابع المقالة صدمة هرمز ترفع النفط وتربك واشنطن: من يدفع الثمن في الشرق الأوسط؟ على الحل نت.



