سبتة ومليلية.. مدينتان مغربيتان جغرافياً وإسبانيتان سياسياً منذ قرون
•سبتة ومليلية مدينتان تقعان جغرافياً في المغرب لكنهما تحت السيادة الإسبانية منذ قرون.
•المغرب يسعى لاستعادة المدينتين، بينما تعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها.
•أصبحت المدينتان نقاط عبور رئيسية للمهاجرين، مما خلق تحديات أمنية وإنسانية.
المصدر: سواليف | Source: سواليف#سواليف
تُعد مدينتا سبتة ومليلية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، فهما تقعان جغرافياً على الساحل الشمالي لأفريقيا ومرتبطتان بالتراب المغربي، لكنهما تخضعان للحكم الذاتي تحت السيادة الإسبانية، في وضع سياسي وجغرافي استثنائي جعل منهما محور نزاع تاريخي مستمر منذ أكثر من خمسة قرون.
ولم تعد القضية مجرد خلاف حدودي بين دولتين، بل أصبحت ملفاً تتداخل فيه اعتبارات التاريخ والسيادة والأمن والهجرة غير النظامية والتجارة العابرة للحدود، إضافة إلى موقع المدينتين الاستراتيجي باعتبارهما بوابة أوروبية على القارة الأفريقية.
جذور تاريخية تعود إلى القرن الخامس عشر
ترتبط قصة سبتة ومليلية بفترة توسع القوى الأوروبية بعد تراجع الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث بدأت البرتغال وإسبانيا بالتحرك نحو السواحل المغربية بحثاً عن مواقع استراتيجية تجارية وعسكرية.
ففي عام 1415 سيطرت البرتغال على مدينة سبتة، لتصبح إحدى أولى نقاط التوسع الأوروبي خارج أوروبا. وبعد عقود، تمكنت إسبانيا من السيطرة على مليلية عام 1497.
وبعد اتحاد العرشين البرتغالي والإسباني عام 1580، انتقلت سبتة إلى النفوذ الإسباني، ثم ثبتت إسبانيا سيادتها عليها بموجب معاهدة لشبونة عام 1668.
ومنذ ذلك الوقت، بقيت المدينتان تحت الإدارة الإسبانية رغم المحاولات المغربية المتكررة لاستعادتهما.
محاولات مغربية لاستعادة المدينتين
لم تتوقف المطالب المغربية بعودة سبتة ومليلية، إذ حاول عدد من السلاطين المغاربة استعادتهما عسكرياً.
ومن أبرز هذه المحاولات حصار السلطان إسماعيل بن الشريف لمدينة سبتة عام 1693، إلا أن الحصار لم ينته باستعادة المدينة.
كما حاول السلطان محمد بن عبد الله خلال الفترة بين 1770 و1774 السيطرة على المدينتين، لكن المحاولات لم تحقق هدفها.
وفي القرن العشرين، كان قائد ثورة الريف المغربي الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في وضع عسكري مكّنه من تهديد مليلية خلال حرب الريف (1921-1926)، لكنه لم يقدم على دخول المدينة.
وبعد استقلال المغرب عام 1956، أعادت الرباط طرح مطلب استعادة سبتة ومليلية والجزر القريبة منها، باعتبارها أراضي مغربية واقعة تحت الاحتلال.
في المقابل، لا تصنف الأمم المتحدة المدينتين ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وتعتبرهما جزءاً من الأراضي التابعة لإسبانيا.
الحكم الذاتي الإسباني وترسيخ الأمر الواقع
عملت مدريد على تعزيز ارتباط المدينتين بإسبانيا، خصوصاً بعد منحهما وضع الحكم الذاتي عام 1995، حيث أصبحتا إقليمين يتمتعان بإدارة محلية ضمن الدولة الإسبانية.
كما عززت إسبانيا وجودها الأمني والعسكري فيهما، وأنشأت أنظمة حدودية مشددة، خاصة حول مليلية، التي يفصلها عن الأراضي المغربية سياج أمني مزدوج يمتد لعدة كيلومترات.
الهجرة غير النظامية.. الوجه الآخر للأزمة
تحولت سبتة ومليلية خلال العقود الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا، حيث يحاول آلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء والمغرب الوصول إلى الأراضي الإسبانية أملاً في دخول الاتحاد الأوروبي.
ويجعل موقع المدينتين داخل القارة الأفريقية مع وجودهما تحت السيادة الأوروبية منهما بوابة للهجرة، لكنه في الوقت نفسه خلق تحديات أمنية وإنسانية كبيرة.
أزمة سبتة 2026.. أكبر موجة عبور في تاريخ المدينة
شهدت سبتة في يوليو/تموز 2026 واحدة من أكبر أزمات الهجرة في تاريخها، بعدما تدفق نحو 60 ألف مهاجر خلال أيام قليلة، في موجة غير مسبوقة تسببت في أزمة سياسية وأمنية واسعة.
وبحسب التقارير، تمكن نحو 49 ألف شخص من العبور خلال 24 ساعة فقط، عبر البحر أو سيراً على الأقدام، بينما خلفت محاولات العبور خسائر بشرية كبيرة، إذ تم انتشال 67 جثماناً نتيجة الغرق والتدافع ومحاولات تجاوز السياج الحدودي.
وردت السلطات الإسبانية بإعلان حالة طوارئ إنسانية واجتماعية، واستدعاء الجيش لمساندة قوات الأمن في حماية الحدود، معتبرة ما حدث تحدياً لسيادتها.
أما المغرب فعزز انتشاره الأمني على الحدود، واستخدم وسائل تفريق الحشود، ونسق مع الجانب الإسباني عمليات إعادة المهاجرين، ما أدى إلى عودة أكثر من 48 ألف شخص إلى الأراضي المغربية.
سبتة.. المدينة الاستراتيجية عند بوابة المتوسط
تقع سبتة في أقصى شمال المغرب، وتطل على البحر المتوسط ومضيق جبل طارق، وتبعد نحو 26 كيلومتراً عن أقرب نقطة من الساحل الإسباني.
وتبلغ مساحتها نحو 19 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانها حوالي 84 ألف نسمة.
وتملك المدينة أهمية اقتصادية بسبب مينائها وموقعها التجاري، كما تستفيد من نظام ضريبي خاص داخل إسبانيا، إضافة إلى نشاط الصيد البحري والسياحة.
ومن أبرز معالمها الأسوار الملكية، وخندق سان فيليبي، والحمامات العربية، وكاتدرائية سبتة، ومسجد مولاي المهدي.
مليلية.. بوابة الريف المغربي إلى أوروبا
تقع مليلية شمال غرب المغرب بالقرب من مدينة الناظور، ولا تبعد عنها سوى نحو عشرة كيلومترات.
وتبلغ مساحتها حوالي 12.3 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانها نحو 87 ألف نسمة.
وتعود جذور اسمها إلى كلمة أمازيغية هي “تمليلت” وتعني “الأبيض”، في إشارة إلى طبيعة الصخور المنتشرة في المنطقة.
اقتصادها يعتمد على الميناء والمطار والصيد البحري والتجارة الحرة، لكنها عرفت أيضاً نشاطاً واسعاً في التجارة غير النظامية بحكم قربها من الأراضي المغربية.
ومن أبرز معالمها القلعة التاريخية المعروفة باسم مليلية العجوز، إضافة إلى الكنائس القديمة والمساجد التاريخية.
ملف مفتوح بين الرباط ومدريد
رغم تحسن العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، بقي ملف سبتة ومليلية من القضايا الحساسة التي لم تجد حلاً نهائياً.
فبينما تعتبر إسبانيا المدينتين جزءاً من أراضيها وتدافع عن سيادتها عليهما، يتمسك المغرب بموقفه التاريخي القائم على اعتبارهما جزءاً من أراضيه.
وبين التاريخ والجغرافيا والسياسة، تبقى سبتة ومليلية واحدة من أكثر النقاط تعقيداً على خريطة البحر المتوسط، حيث تلتقي حدود أوروبا مع أفريقيا، وتتصادم مطالب السيادة مع تحديات الهجرة والأمن الإقليمي.
هذا المحتوى سبتة ومليلية.. مدينتان مغربيتان جغرافياً وإسبانيتان سياسياً منذ قرون ظهر أولاً في سواليف.
→سبتة ومليلية مدينتان تقعان جغرافياً في المغرب لكنهما تحت السيادة الإسبانية منذ قرون.
→المغرب يسعى لاستعادة المدينتين، بينما تعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
