سبتة ومليلية.. عندما تصطدم إحداثيات الجغرافيا بعقد التاريخ
•نزاعاتأوروباسبتة ومليلية..
•عندما تصطدم إحداثيات الجغرافيا بعقد التاريخأنور الفطناسي2026/7/31٣١ يوليو ٢٠٢٦سبتة ومليلية ليستا مجرد نقطتين على الخريطة.
•فما قصة المدينتين الواقعتين في أفريقيا، بعلمٍ إسباني وحدودٍ أوروبية؟ كيف أصبحت إسبانية؟ ومن يعيش في هاتين المدينتين؟ ولماذا بقي هذا الملف مفتوحاً ومحل نزاع مع المغرب حتى اليوم؟ https://p.dw.com/p/5I4I...
هذا الخبر من DW عربية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
نزاعاتأوروباسبتة ومليلية.. عندما تصطدم إحداثيات الجغرافيا بعقد التاريخأنور الفطناسي2026/7/31٣١ يوليو ٢٠٢٦سبتة ومليلية ليستا مجرد نقطتين على الخريطة. فما قصة المدينتين الواقعتين في أفريقيا، بعلمٍ إسباني وحدودٍ أوروبية؟ كيف أصبحت إسبانية؟ ومن يعيش في هاتين المدينتين؟ ولماذا بقي هذا الملف مفتوحاً ومحل نزاع مع المغرب حتى اليوم؟ https://p.dw.com/p/5I4I8جغرافيا استثنائية هي التي تفسر، قبل التاريخ والسياسة، لماذا تحولت سبتة ومليلية إلى نقطتين بالغتي الأهمية، مدينتان صغيرتان على الأرض الأفريقية، لكنهما جزء من إسبانيا وأوروبا، وتقعان على واحدة من أكثر مناطق المتوسط حساسية.صورة من: Lucas Neves/NurPhoto/picture allianceإعلانأعادت صور آلاف المهاجرين وهم يصلون بحراً إلى أسوار سبتة، قبل أن يندفعوا ركضاً إلى داخل الأراضي الإسبانية، إلى الواجهة قصةً تتكرر منذ سنوات، وهي محاولة الوصول إلى أوروبا عبر سبتة ومليلية، المدينتين الإسبانيتين الواقعتين على الساحل الشمالي لأفريقيا. ربما مرّت هذه الصور أمامك من قبل، من دون أن تتوقف طويلاً عند أسوار المدينتين، وتحاول التعرف عن قصة أبعد من مشاهد الهجرة. قصة جغرافيا وتاريخ وصراعات على الأرض والبحر والهوية، جعلت من سبتة ومليلية واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل على الضفة الجنوبية للمتوسط. فماذا تعرف عن سبتة و مليلية المدينتان الاسبانيتان الصغيرتان الواقعة جغرافيا في قارة أفريقيا؟ وهل تعرف كيف أصبحت المدينتان الواقعتان في أقصى شمال أفريقيا جزءاً من إسبانيا وأوروبا؟ جغرافيا لا تشبه غيرها جغرافيا استثنائية هي التي تفسر ذلك، قبل التاريخ والسياسة، لماذا تحولت سبتة ومليلية إلى نقطتين بالغتي الأهمية، مدينتان صغيرتان على الأرض الأفريقية، لكنهما جزء من إسبانياوأوروبا، وتقعان على واحدة من أكثر مناطق المتوسط حساسية. وفي الوقت نفسه، هما اليوم الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. على الطرف الجنوبي للمتوسط، وفي أقصى شمال أفريقيا، تقع سبتة ومليلية اللتان تبدوان للوهلة الأولى مغربيتان، لكنك إذا دخلتهما ستجد العلم الإسباني والعملة الأوروبية والقوانين الإسبانية. هنا تكمن إحدى أغرب مفارقات المدينتين فهما في أفريقيا جغرافياً، لكنهما متصلتان بإسبانيا بحرياً كما تتصل المدن الإسبانية ببعضها. تقع سبتة عند المدخل الجنوبي لمضيق جبل طارق، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها نحو 84 ألف نسمة. والأكثر إثارة أن أقرب نقطة من منطقة طريفة الإسبانية لا تبعد عنها سوى نحو 14 كيلومتراً عبر المضيق. وبالنسبة لمن يحاولون الوصول إليها سباحةً من الساحل المغربي الى سبتة، قد تبدو المسافة قصيرة على الخريطة، لكنها في البحر قد تعني ساعة أو ساعات من السباحة في مياه مفتوحة وتيارات متغيرة، في رحلة محفوفة بالمخاطر. أما مليلية فتقع إلى الشرق من سبتة، على الساحل المتوسطي لشمال المغرب، وتبلغ مساحتها نحو 12 كيلومتراً مربعاً. وهي أبعد بكثير عن إسبانيا القارية، إذ تفصلها عن ألمرية نحو 179 كيلومتراً بحراً، وتستغرق رحلة العبّارة عادةً حوالي 5 ساعات ونصف، وقد تطول بحسب الرحلة والظروف. في عام 1415 استولى البرتغاليون على سبتة، في واحدة من أبرز محطات التوسع الأوروبي في شمال أفريقيا. وبعد اتحاد البرتغال وإسبانيا في أواخر القرن السادس عشر، أصبحت المدينة ضمن المجال الإسباني، ثم ثبت ارتباطها بالتاج الإسباني بعد استقلال البرتغال عام 1640.صورة من: Therin-Weise/imageBROKER/picture alliance الخلفية التاريخية لم تولد قضية سبتة ومليلية من حدث واحد، بل كانت نتاجا لجملة من التحولات والحروب والتوسع الأوروبي وتغير موازين القوى في غرب المتوسط عبر قرون طويلة. ومع استقلال المغرب سنة 1956، بقيت المدينتان تحت السيادة الإسبانية. موقع سبتة ومليلية الاستثنائي عند المدخل الجنوبي لمضيق جبل طارق، جعل منهما، نقطتين استراتيجيتين تتنافس عليهما القوى المتعاقبة على ضفتي المتوسط. تعاقبت على مدينة سبتة حضارات عدة، من الفينيقيين والرومان إلى الوندال والبيزنطيين، قبل أن تُدخل تحت الحكم الإسلامي. وفي القرن الثامن الميلادي، أصبحت نقطة العبور التي ارتبط اسمها بما عرف إسلاميا بـ"فتح الأندلس"، فمن سواحلها عبرت الحملات الأولى بقيادة طارق بن زياد، ثم موسى بن نصير، نحو شبه الجزيرة الإيبيرية. وخلال العصور الإسلامية، تحولت سبتة إلى مركز تجاري وعلمي مهم، وبرز منها علماء كبار، من أشهرهم القاضي عياض. وبفضل موقعها على المضيق، ظلت المدينة حلقة وصل بين المغرب والأندلس ومفترقاً للتجارة والثقافة والصراع العسكري. لكن موقعها الاستراتيجي جعلها أيضاً هدفاً للقوى الأوروبية. ففي عام 1415 استولى البرتغاليون على سبتة، في واحدة من أبرز محطات التوسع الأوروبي في شمال أفريقيا. وبعد اتحاد البرتغال وإسبانيا في أواخر القرن السادس عشر، أصبحت المدينة ضمن المجال الإسباني، ثم ثُبِّت ارتباطها بالتاج الإسباني بعد استقلال البرتغال عام 1640. في وقت لاحق حاول السلاطين المغاربة "استعادة" سبتة في مراحل مختلفة، وكان أبرزها حصار السلطان العلوي مولاي إسماعيل لها، والذي استمر نحو 33 عاماً بين 1694 و1727. وتقول المصادر إنه استنفر جيشًا ضخمًا من مناطقَ شماليّةٍ من البلاد، وفرض حصارًا مستدامًا على سبتة لأكثر من ثلاثين سنة، غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل بسبب الإمدادات التي كانت تصل إليها بحرًا من إسبانيا. وفي القرن التاسع عشر، عززت إسبانيا سيطرتها على سبتة بعد حرب تطوان عام 1860، ثم وسعت نطاق الأراضي الخاضعة لها حول المدينة. أما مليلية، فلها مسار تاريخي مختلف، إذ استولى عليها الإسبان عام 1497، بعد سنوات قليلة من استعادة إسبانبا لغرناطة من الحكم الإسلامي عام 1492. ومنذ ذلك الحين أصبحت، إلى جانب سبتة، تحت السيادة الإسبانية. خاض المغرب في القرن التاسع عشر حربا مفتوحة لإعادة المدينتين إلى سيادته، وذلك عبر ما يُعرف بالحرب الإسبانية-المغربية (أو حرب تطوان) بين 1859 و1860، وهي الحرب التي بدأت بعد مواجهات حدودية وتحريض من الجانب الإسباني على المناطق المجاورة لسبتة، إذ أعلنت إسبانيا الحرب رسميًا في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1859 بمبرر معاناتها من غارات رجال هذه المناطق على مدينتي سبتة ومليلية. وقد انهزم الجيش المغربي في هذه الحرب واستمر الزحف الإسباني إلى أن تمكن من اجتياح مدينة تطوان، مما أجبر السلطان محمد الرابع على توقيع "معاهدة واد راس" في 26 أبريل/نيسان 1860، والتي ضمنت لإسبانيا الاعتراف بسيادتها على سبتة ومليلية، إلى جانب فرض غرامة مالية ضخمة على المملكة المغربية. مطالب مغربية بسبتة ومليلية منذ السبعينات بعد حصول المغرب على استقلاله عام 1956، تابع المغرب المطالبة بسبتة ومليلية بوصفهما "جزءًا أساسيًا من التراب المغربي". عام 1974 صرّح ممثل المغرب في الأمم المتحدة بضرورة فتح مفاوضات مع مدريد حول السيادة على تلك الثغور، مُقارنًا ملفّهما بملف جبل طارق الذي تُطالب به إسبانيا. وفي مؤتمر صحفي عام 1975، صرّح الملك الحسن الثاني قائلًا: "أعتقد أنه في يوم من الأيام، ستضطر بريطانيا العظمى منطقيًا إلى إعادة جبل طارق إلى إسبانيا، كما سيتعيّن على إسبانيا إعادة سبتة ومليلية إلينا"، لكنه أكّد أن سياسة المغرب لا تقوم على الضغط، وإنما على الحوار والصداقة. في عام 1995 صنّفت مدريد رسميًا سبتة ومليلية كمناطق "مدن ذاتية الحكم" ، وذلك بمنحهما وضعًا إداريًا مماثلًا للأقاليم الأندلسية والقشتالية وكتالونيا، كما تندرجان ضمن المجال الجمركي الأوروبي باستثناء " اتفاقية شينغن"، مما يسمح بوضع حدود شبه مغلقة مع المغرب الذي لا يعترف بشرعية هذا الوضع. وتواصلت مطالب المغرب العلنية بين الحين والآخر، نذكر على سبيل المثال، مطلب وزير خارجية المغرب محمد بن عيسى عام 2002 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ"استعادة سبتة ومليلية والجزر المجاورة"، باعتبارها "أراضٍ مغربية محتلة"، وأكّد أن هذا "الوضع الاستعماري القديم" يجب أن يزول، لكن إسبانيا ظلّت ثابتة على موقفها الرافض لكل هذه المطالبات. فقد صرّحت وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، آنا بالاثيو، في لقاء مع الإعلام، أن سبتة ومليلية "مدينتان إسبانيتان لم ولن تُستعمرا من قِبَل أحد". وأعاد العاهل المغربي محمد السادس تأكيد موقف المملكة المغربية بعد زيارة نظيره الإسباني خوان كارلوس لمدينة مليلية سنة 2007، حيث أعرب عن استيائه من هذه الزيارة واصفًا إياها بالزيارة "غير المجدية" والتي تُعيد التذكير بعهد استعماري مظلم، وتحمل في طياتها استفزازًا غير مبرر للمغاربة، حسب تعبيره. حدود لا تهدأ !؟ لم تخرج سبتة ومليلية من دائرة التوتر منذ تحوّلتا إلى بوابتين بريتين لأوروبا في قلب شمال أفريقيا. فموقعهما جعلهما نقطة جذب لآلاف المهاجرين الساعين إلى الوصول إلى الأراضي الأوروبية، وفي الوقت نفسه جعلهما جزءاً حساساً من العلاقة بين الرباط ومدريد. موجات العبور الأخيرة المتواصلة منذ أيام، ليست سوى عودة إلى الواجهة مع موجة جديدة من محاولات العبور، بعدما وصل آلاف المهاجرين إلى المدينة بحراً وبراً، ما دفع إسبانيا إلى تعزيز انتشارها الأمني والعسكري على الحدود. وأعادت المشاهد إلى الذاكرة الأزمات السابقة، كالتي جدت في مايو/أيار 2021، حين شهدت سبتة واحدة من أكبر موجات العبور، بعدما وصل نحو 8 آلاف شخص خلال يومين، في أزمة تزامنت مع توتر سياسي حاد بين المغرب وإسبانيا. وبعد عام من ذلك حدثت مأساة في مليلية، عندما حاول مئات المهاجرين اقتحام السياج الحدودي في يونيو/حزيران 2022، فانتهت المحاولة بسقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط انتقادات حقوقية لطريقة تعامل قوات الأمن مع الواقعة. وتعيش المناطق المحاذية لمدينتي سبتة ومليلة بالأساس على تجارة السلع المهربة من تلك المدينتين، حيث بلغت قيمة تلك السلع بحسب إحصاءات رسمية ما بين 15 و20 مليار درهم (ما بين مليار و600 ألف دولار، و2 مليار و240 ألف دولار)، ومع تصاعد المطالب بإنهاء المظاهر المحطة بكرامة العديد من المغربيات اللاتي يمتهن تهريب السلع من المدينتين من جهة، ورغبة السلطات المغربية في محاصرة كل من سبتة ومليلة اقتصادياً بعد تصاعد الخلاف بين مع إسبانيا، قامت الرباط بإغلاق الحدود مع المدينتين بشكل كلي في 13 مارس/آذار) من عام 2020. في سبتمبر 2024، وقعت محاولة واسعة النطاق لاجتياز السياج، حيث تصدت الشرطة المغربية لمئات الأشخاص الذين كانوا يتجهون نحو الجيب الإسباني. وقد استقبلت إسبانيا 46 ألف مهاجر خلال عام 2024.صورة من: Lucas Neves/NurPhoto/picture alliance هل يفصل السياج بين عالمين؟ قد لا يحتاج المرء إلى عبور البحر حتى يشعربالفارق بين المغرب وسبتة ومليلية، ففي بعض النقاط لا يفصل بين الجانبين سوى سياج وحدود. ومع ذلك، يلتقي على طرفيهما اقتصادان ومستويان مختلفان من المعيشة. فالفارق في الأجور والقدرة الشرائية، إلى جانب جودة الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، يجعل المدينتين الإسبانيتين تبدوان لكثير من سكان المناطق المغربية المحيطة بوابة إلى مستوى مختلف من الحياة. وتستفيد سبتة ومليلية من كونها جزءاً من إسبانيا والاتحاد الأوروبي، بما ينعكس على الخدمات العامة والدخل والحماية الاجتماعية. وفي المقابل، تعاني بعض المناطق المغربية القريبة من البطالة والهشاشة وضعف الفرص الاقتصادية، وهو تفاوت لا يفسر وحده ظاهرة الهجرة، لكنه يساعد على فهم لماذا تبدو بضع كيلومترات على الخريطة كأنها مسافة بين عالمين. ومن هنا تكتسب المدينتان أهمية إضافية في النقاش حول السيادة والهوية، فالمسألة لا تتعلق بالحدود وحدها، وإنما أيضاً بما تمثله سبتة ومليلية لسكان محيطهم كنموذج أوروبي قريب جغرافياً، لكنه بعيد اقتصادياً واجتماعياً عن واقع كثير من المدن المغربية المجاورة ولكن من جهة أخرى يصل معدل البطالة بين المغاربة في المدينتين إلى أكثر من 30 في المئة، وهو من أعلى معدلات البطالة في أسبانيا. كما تجذب المدينتان الآلاف من التجار والعمالة اليدوية من الأراضي المغربية الذين يعبرون الحدود يوميا من المغرب لكسب قوتهم. تحرير: ع.ج.ج ملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلانالمصدر: DW عربية | Source: DW عربية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة DW عربية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by DW عربية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


