... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
158166 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8019 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

"سبت النور"... حين تتحوّل القدس إلى ثكنة عسكرية

العالم
النهار العربي
2026/04/12 - 10:51 501 مشاهدة

تحوّلت احتفالات "سبت النور" هذا العام إلى مشهدٍ سوريالي، مع استمرار الشرطة الإسرائيلية في تشديد إجراءاتها وتقييد أعداد المصلّين، فارضةً طوقاً أمنياً حال دون وصول آلاف الفلسطينيين إلى كنيسة القيامة. وتقلّصت أعداد المشاركين بشكل ملحوظ، بعدما مُنع كثيرون من دخول البلدة القديمة، فيما حُرم مسيحيو الضفة الغربية من الوصول إلى القدس والمشاركة في المناسبة للعام الثالث على التوالي، نتيجة عدم منحهم التصاريح اللازمة.

وانتشر عناصر الشرطة والجيش الإسرائيلي بكثافة في محيط الكنيسة وداخلها، حتى فاقت أعدادهم، في بعض المواقع، أعداد الزوار والحجاج، في مشهد يعكس واقع المدينة خلال أيام الحرب الأربعين مع إيران، حيث طغت الإغلاقات والحواجز المشددة على الحياة اليومية، ومنعت المسيحيين والمسلمين على حد سواء من الوصول إلى أماكن العبادة، وسط اشتراط إبراز تصاريح خاصة للدخول.

 

 

قيود العبادة... واقع مفروض
في هذا السياق، اقتحم قائد الشرطة الإسرائيلية كنيسة القيامة، فيما أقدم عناصره على طرد مصلّين من كنيسة مار يعقوب الملاصقة لها. واقتصرت الحشود على بضع مئات من الكهنة والرهبان والراهبات وأبناء المدينة من مختلف الطوائف، إضافة إلى عدد محدود من الحجاج، غالبيتهم من موظفي السفارات والقنصليات الأجنبية.

كذلك، شهدت الساحات المحيطة اعتداءات على شبّان من الفرق الكشفية، إذ تعرّض بعضهم للضرب والسحل بحجة رفع الأعلام الفلسطينية، في وقت بات فيه تقييد حرية العبادة وفرض قيود على ممارسة الشعائر الدينية أمراً واقعاً تفرضه السلطات الإسرائيبية على كل من يحاول الصلاة، سواء من المسلمين أو المسيحيين.

وبهذا، أصبح من المألوف أن يتعرّض المصلّي للضرب أو الاعتقال أو الاحتجاز، بدلاً من أداء صلاته بهدوء واحترام، فيما تستمر السلطات في تبرير إجراءاتها بذريعة "تأمين الأعياد"، رغم أن الممارسات على الأرض تعكس سياسة منع الفلسطينيين من الوصول إلى الكنائس والمساجد وممارسة أبسط حقوقهم الدينية.

 

منعت الشرطة الإسرائيلية المشاركين في مراسم سبت النور من الوصول إلى كنيسة القيامة. (اكس)

 

"ديجا فو" سنوي... وبهجة مفقودة
يتكرّر هذا المشهد عاماً بعد عام، إلى حدّ بات معه أشبه بـ"ديجا فو" سنوي، يتوقّع المقدسيون تفاصيله مسبقاً: كيف سيبدأ، كيف سيتصاعد، وكيف سينتهي. ومع هذا التكرار، فقدت المناسبة بهجتها، وتحولت إلى يومٍ آخر حزين في سجل المدينة المقدسة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه العالم لحظة "فيض النور" من قبر السيد المسيح، بوصفها رمزاً لانتصار النور على الظلام، تمتدّ الإجراءات الإسرائيلية لتفرض واقعاً معاكساً، حيث يُجبر المصلّون على اجتياز حواجز أمنية متتالية، تتحوّل كل واحدة منها إلى محطة من معاناتهم اليومية.

 

عناصر من الشرطة الإسرائيلية بجانب أحد أفراد فرقة الكشافة الموسيقية المشاركة في مسير الشعلة المقدسة، في القدس. (أ ف ب)

 

 

بين الرمز والواقع... أي قيامة للقدس؟
في هذا التناقض، تبدو المعجزة الحقيقية أبعد من الطقس الديني نفسه: أن يتمكن الفلسطينيون من الاحتفال بأعيادهم بحرية وكرامة، من دون قيود أو إجراءات استثنائية.
فالقيامة، في معناها الأعمق، لا تكتمل إلا حين تحتفل القدس بأعيادها من دون مظاهر عسكرية أو شرطية، ومن دون منع رجال الدين، من كاردينالات وبطاركة، من الوصول إلى كنيسة القيامة بحجج أمنية، ومن دون أن يُجبر المؤمنون على تبرير وجودهم أو إبراز تصاريحهم.

وترتبط هذه القيامة أيضاً بقدرة الفلسطينيين، من الضفة الغربية وقطاع غزة، على الوصول إلى المدينة وزيارتها بحرية، بعيداً من القيود الإدارية والتصاريح الممغنطة، وباستعادة حقوقهم الأساسية، بما يضع حداً لصراع يومي يطال مختلف تفاصيل حياتهم.
عندها فقط، يمكن للقدس أن تستعيد فرحتها المفقودة، ولشوارعها وأزقتها أن تعود إلى نبضها الطبيعي، مدينةً مفتوحة لأبنائها وزوّارها، لا ساحةً محاصرةً بالحواجز والإجراءات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤