أثارت ظروف العابرين إلى مدينة سبتة المحتلة، وما رافق الأحداث الأخيرة من وفيات، انتقادات حقوقية واسعة، خاصة بسبب أوضاع المهاجرين وظروف التعامل مع جثامين الضحايا.
وأوضحت المنظمة أنها أجرت في 8 غشت زيارة ميدانية إلى مدينة سبتة، شملت عدداً من الأحياء والمناطق، وبحسب المعطيات التي جمعتها المنظمة، فإن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة، وبينهم مغاربة ومصريون ويمنيون وسودانيون ومواطنون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وجدوا أنفسهم أمام نقص كبير في الغذاء والماء، خصوصاً بعد إغلاق عدد من المحلات التجارية.
وسجل التقرير، الذي قدم خلال ندوة صحفية بالرباط، تطويق عدد من المتاجر الكبرى من طرف الجيش والحرس المدني، وهو ما حد من إمكانية وصول العابرين إليها لاقتناء حاجياتهم الأساسية.
وأضافت المنظمة أن المساعدات المقدمة من بعض الجمعيات والفعاليات المدنية بقيت محدودة، في وقت لم توفر فيه الجهات المختصة، المأوى بشكل كاف، واضطر عدد من الأشخاص إلى قضاء الليل في الشوارع والأزقة أو في أماكن مكتظة، بينما خصص عدد من سكان سبتة من المسلمين والمغاربة فضاءات لإيواء النساء والقاصرات والأطفال الصغار.
وفي السياق نفسه، دعا نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى فتح تحقيق قضائي بشأن إغلاق عدد من المحلات التجارية في سبتة، لمعرفة ما إذا كان الإغلاق قرارا صادرا عن السلطات التي تدبر المدينة أم إجراء تم بشكل عفوي.
وفي ما يتعلق بالوفيات، تحدثت المنظمة عن استعداد السلطات في سبتة لدفن أكثر من 80 جثة عثر عليها عقب عمليات العبور الجماعية التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.
وقال البعمري إن المعطيات المتوفرة لدى المنظمة تشير إلى أن غالبية الجثامين سيتم دفنها في مقبرة سيدي امبارك الإسلامية، في حين ستدفن نحو 20 جثة، صنف أصحابها على أنهم غير مسلمون، في المقبرة المسيحية.
وانتقد رئيس المنظمة طريقة تحديد ديانة أصحاب بعض الجثامين، قائلا إن التصنيف جرى، حسب المعطيات التي عرضها، بالاعتماد على لون البشرة، حيث اعتُبر أصحاب البشرة البيضاء مسلمين، بينما اعتُبر أصحاب البشرة السوداء غير مسلمين.
واعتبر البعمري أن هذا الأمر يمثل «منطقا تمييزيا في دفن الجثث»، مطالبا بالاستجابة لنداءات الأسر التي فقدت أبناءها خلال هذه الأحداث، والتريث في عمليات الدفن إلى حين استكمال عمليات التحقق من هويات الضحايا.
كما دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق مستقل في جميع حالات الوفاة والإصابة، إلى جانب الادعاءات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، سواء في الجانب المغربي أو في المناطق الخاضعة للإدارة الإسبانية بسبتة ومليلية المحتلتين.





