#سواليف
في تطور غير مسبوق في تاريخ الجمعية العامة للأمم المتحدة، تميل كفّة الأمانة العامة إلى الوجوه النسائية، بعد احتكار رجالي استمر لأكثر من 80 عامًا.
وتتسارع تحركات الديبلوماسية الدولية في أروقة الأمم المتحدة بنيويورك استعدادًا للاستحقاق الأهم في جدول أعمال المنظمة الدولية لعام 2026 والمتمثل في اختيار أمين عام للأمم المتحدة لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية بحلول الـ31 من شهر ديسمبر/ كانون الأول المُقبل.
وتبرز 3 وجوه نسائية رفيعة المستوى من منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي كأبرز مرشحات لكسر الجدار الذكوري، الذي يحيط بأعلى منصة ديبلوماسية في العالم، وتُشير الترجيحات إلى أن تتولى شخصية نسائية الأمانة العامة للأمم المتحدة انطلاقًا من بداية شهر كانون الثاني/يناير من العام المُقبل.
وبحسب مصادر إعلامية كولومبية مطلعة على التطورات المستجدة داخل مجلس الأمن الدولي، تخوض ثلاث ديبلوماسيات رسميًا سباق الترشح لهذا المنصب بمساندة وتأييد إقليمي واسع.
مبدأ التدوير الجغرافي
تأتي هذه الترشيحات في إطار توافق ضمني بين القوى الدولية والإقليمية يَمنح الأولوية لمبدأ “التّدوير الجغرافي”، والذي يضع منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي في مقدمة الصفوف لشغل المنصب الأممي الرفيع خلال هذه الدّورة.
هذا بالإضافة للضغوط متزايدة من قبل مجموعات الخاصة المتمثلة في منظمات المجتمع الدولي وجماعات حماية حقوق المرأة لوضع حد لاحتكار الرجال لمنصب الأمين العام منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945.
ورغم دخول مرشحين بارزين السباق من مناطق أخرى ومنهم الدبلوماسي الأرجنتيني رافائيل غروسي (مدير وكالة الطاقة الذرية) والرئيس السينغالي السابق “ماكي سال”، إلا أن مؤشرات الاقتراع السري الاستكشافي داخل مجلس الأمن أظهرت تفوقاً ملحوظاً للمرشحات النساء.
نساء لاتينيات
وتتصدّر الترشيحات والترجيحات لخلافة غوتيريش السياسية والديبلوماسية الكوستاريكية الرفيعة ريبيكا غوينسبان، وقد شغلت منصب نائبة الرئيس سابقًا، وهي حاليًا الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية المعروف بـ”unctad”.
وتشير المصادر إلى تصدر غوينسبان نتائج استطلاع الرأي الأولية والمسوح الاستكشافية التي أجراها مجلس الأمن الدولي، حيث تحظى بدعم قوي من قبل الدول الكبرى لقدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة في ظل أزمات سلاسل الإمداد والتضخم العالمي.
أما الشخصية الثانية هي الرئيسة التشيلية السابقة ميغيل باشليت، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والتي أعلنت عن ترشحها لمنصب الأمانة العامة بدعم ثلاثي مشترك من البرازيل والمكسيك والتشيلي، لتكون خيارًا سياسيًا وحقوقية ثقيلة ووازنة لهذه الدول اللاتينية المهمة.
أما الشخصية الثالثة، فهي الديبلوماسية الإكوادورية ماريا فيرناندا إسبينوزا، وهي رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين، ووزير الخارجية الإكوادورية السابقة، وتتمتع بخبرة واسعة في إدارة التوازنات المتعددة وبمعرفة عميقة جدًّا بكواليس اتخاذ القرار الدولي.
وتؤكد المصادر الإعلامية والسياسية من دخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أنّ التنافس يكاد ينحصر في هذه الوجوه النسائية الثلاثة، رغم إيراد جهات ديبلوماسية لاسم كارولين رودريغيز بيركيت ممثلة غيانا الدائمة لدى الأمم المتحدة كاسم سياسي قد يعيد خلط الأوراق في آخر لحظة.
التحديات والمسار القادم
ويتطلب الفوز بالمنصب الحصول على توصية رسمية من مجلس الأمن، شريطة عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة) لحق النقض (الفيتو)، تليها مصادقة الجمعية العامة.
وتواجه الأمينة العامة المرتقبة ملفات دولية شائكة تتنوع بين إصلاح الهيكل التنفيذي للمنظمة الدولية، واستعادة الثقة في دبلوماسية السلام في ظل الحروب والأزمات المشتعلة بالشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، فضلاً عن التعامل مع التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين وموسكو.
هذا المحتوى سباق خلافة غوتيريش .. 3 نساء حديديات يكسرن “الجدار الذكوري” للأمم المتحدة ظهر أولاً في سواليف.

