سباق اليومين.. من يصل أولاً النار أم الدبلوماسية
اليومان المقبلان، وهما ما تبقى من المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، يمثلان ساعة الحقيقة في منطقة مشتعلة بالتوتر، حيث يقف العالم على شفير لحظة قد تغيّر مسار الشرق الأوسط لسنوات؛ حيث تتقابل التهديدات العسكرية مع نافذة ضيقة للحوار والدبلوماسية، وكل قرار سيتخذه القادة قد يكون الشرارة التي تشعل أو تهدئ المنطقة بأكملها.
اليومان المقبلان ليسا مجرد أيام في التقويم، بل اختبار حقيقي للقيادات السياسية، واختبار لقدرة الأطراف على إدارة أزمة بالغة الحساسية؛ وذلك مع تقابل خيارين على الطاولة؛ التصعيد العسكري، الذي يحمل احتمالات كارثية لا يمكن التنبؤ بعواقبها، أو التفاوض الدبلوماسي، الذي رغم ضيق نافذته، يمثل فرصة لتجنب أخذ المنطقة إلى دمار شامل، وبناء مسار طويل الأمد للسلام.
في الميدان، التوتر يتصاعد بشكل ملموس؛ فالبيانات المتبادلة بين القيادة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى، تعكس استعداد كل طرف للضغط على الآخر، بينما تحوم المخاوف من ردود فعل سريعة قد تشعل المنطقة بالكامل. كل ساعة تمر في اليومين الأخيرين تمثل دقيقة حاسمة، وكل قرار متسرع قد يكون الشرارة التي لا يمكن إخمادها بسهولة؛ لكن القوة الحقيقية لا تكمن في الصواريخ أو التهديدات العسكرية، بل في القدرة على التوازن بين الضغط السياسي والسياسة الحكيمة؛ ليكون التحدي الأكبر هو ضبط النفس واتخاذ قرارات تبني الثقة بين الأطراف، بدل أن تكون مجرد ردة فعل تصاعدية قد تؤدي إلى أزمات أوسع.

اليومان القادمان ستكشفهما الأحداث، هل ستقود الضغوط المتبادلة إلى مزيد من التصعيد، أم سيظهر الحوار كخيار واقعي يمكن البناء عليه؟ السباق بين النار والمفاوضات لم يعد مجرد خيار، بل اختبار حقيقي لقدرة القيادة على تحمل المسؤولية تجاه شعوبها والمنطقة بأكملها.
في النهاية، التاريخ لن يغفر لمن يستخف باللحظات الحرجة فالطريق إلى السلام دائما أصعب من طريق النار، لكن الثمن الحقيقي للاختيار الخاطئ سيكون أكبر بكثير من أي مهلة أو تهديد، اليومان المتبقيان هما ساعة الحقيقة، وسيتذكرهما العالم، إما كدرس في العقلانية، أو كتحذير من المخاطر التي يجلبها التهور السياسي.
الوطن _ أسرة التحرير





