سبعون سنة من اليقظة.. الأمن الوطني المغربي يكتب تاريخ الدولة الحديثة

في السادس عشر من ماي من كل سنة، لا يستحضر المغاربة فقط ذكرى تأسيس جهاز أمني، بل يستعيدون فصلا كاملا من تاريخ بناء الدولة المغربية الحديثة.
سبعون سنة مرت على إحداث المديرية العامة للأمن الوطني، سبعون سنة تحولت خلالها المؤسسة من جهاز ناشئ بإمكانات محدودة إلى منظومة أمنية متكاملة، تشتغل بمنطق الاستباق والتكنولوجيا والشراكة مع المواطن.
البداية كانت سنة 1956، مباشرة بعد الاستقلال، حين أصدر المغفور له الملك محمد الخامس ظهير إحداث المديرية العامة للأمن الوطني، في خطوة اعتُبرت آنذاك إعلاناً فعلياً عن سيادة الدولة المغربية على مؤسساتها الأمنية والإدارية.
وقد أُسندت مهمة قيادة الجهاز في مرحلته الأولى إلى محمد لغزاوي، الذي أشرف على وضع اللبنات الأساسية لجهاز أمني مغربي خالص، يعتمد على تكوين الأطر الوطنية وتعويض البنية الأمنية الموروثة عن الحماية الفرنسية والإسبانية.
ومع تعاقب المراحل السياسية التي عاشها المغرب، تطورت العقيدة الأمنية للمملكة بشكل لافت، خاصة خلال العقود الأخيرة، حيث انتقلت المؤسسة من منطق التدخل بعد وقوع الجريمة إلى فلسفة الاستباق والوقاية، عبر تطوير العمل الاستخباراتي والتحليل الرقمي والتنسيق بين مختلف الأجهزة.
هذا التحول برز بشكل واضح بعد أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، التي شكلت نقطة تحول مفصلية في المقاربة الأمنية المغربية.
وفي عهد المدير العام الحالي عبد اللطيف حموشي، دخلت المؤسسة مرحلة جديدة عنوانها التحديث والانفتاح. فقد عززت المديرية اعتماد التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في التحليل الأمني، وطورت منظومات رقمية متقدمة لتدبير المعطيات وتتبع القضايا، إلى جانب توسيع خدمات القرب لفائدة المواطنين.
كما شهدت السنوات الأخيرة إطلاق منصات رقمية وخدمات إلكترونية موجهة للمواطنين، من بينها تطبيق “طفلي مختفي” ومنصة “إبلاغ”، فضلاً عن رقمنة عدد من الخدمات الإدارية المرتبطة بالبطاقة الوطنية والسوابق العدلية، في إطار رؤية جديدة تجعل المواطن في صلب المنظومة الأمنية.
ولم يعد دور الأمن الوطني مقتصراً على حفظ النظام العام، بل أصبح فاعلاً محورياً في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، من إرهاب وجريمة سيبرانية واتجار بالبشر وهجرة غير نظامية، مع تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات مع أجهزة أمنية عالمية.
وقد تحولت التجربة المغربية في المجال الأمني إلى نموذج يحظى بإشادة دولية واسعة، خصوصاً في ما يتعلق بالمقاربة الاستباقية وتفكيك الخلايا الإرهابية.
اليوم، ومع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى، أبرزها كأس العالم 2030، يواصل الأمن الوطني تحديث بنياته وتطوير موارده البشرية والتقنية، مستنداً إلى سبعة عقود من التجربة والتراكم المؤسساتي.
سبعون سنة من العمل الصامت، جعلت من المؤسسة الأمنية أحد أعمدة الاستقرار المغربي، وواجهة تعكس صورة دولة اختارت أن تجعل الأمن في خدمة المواطن والتنمية معاً.
The post سبعون سنة من اليقظة.. الأمن الوطني المغربي يكتب تاريخ الدولة الحديثة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





