🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,067,865 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,283 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

سارة طالب السهيل : فلسطين التي سكنت الحكايات (2-3)

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/08/02 - 00:25 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

كانت المرأة الفلسطينية تولي بيتها عناية استثنائية، لا بدافع المظاهر، بل؛ لأن نظافة البيت كانت انعكاسًا لاحترام الأسرة لنفسها، كانت الأرضيات تغسل بالماء والصابون، ثم يرش القليل من الماء أمام البيوت في...

ولم تكن الحارة مجرد مكان للسكن، بل كانت عائلة كبيرة، فما إن تميل الشمس إلى الغروب حتى تبدأ واحدة من أجمل الطقوس الاجتماعية؛ إذ تجتمع نساء الحارة يوميًا أمام البيوت، أو في إحدى الساحات الصغيرة، تحمل كل...

وما إن تخرج النسوة إلى الحارة حتى تتحول الأزقة الحجرية إلى لوحة تنبض بالحياة؛ إذ تحمل إحداهن سلة صغيرة تجمع فيها أغصان الفل والياسمين والورد الجوري، بينما تقطف أخرى زهور النارنج؛ فتوزعها على الحاضرات،...

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

كانت المرأة الفلسطينية تولي بيتها عناية استثنائية، لا بدافع المظاهر، بل؛ لأن نظافة البيت كانت انعكاسًا لاحترام الأسرة لنفسها، كانت الأرضيات تغسل بالماء والصابون، ثم يرش القليل من الماء أمام البيوت في أيام الصيف؛ لتلطيف الحرارة؛ فتفوح رائحة التراب المبتل ممزوجة بعطر الياسمين، في مشهد ما تزال الذاكرة تحتفظ به حتى اليوم.
  ولم تكن الحارة مجرد مكان للسكن، بل كانت عائلة كبيرة، فما إن تميل الشمس إلى الغروب حتى تبدأ واحدة من أجمل الطقوس الاجتماعية؛ إذ تجتمع نساء الحارة يوميًا أمام البيوت، أو في إحدى الساحات الصغيرة، تحمل كل واحدة ما أعدته بيديها، أو إبريق الشاي، أو طبقًا من الفاكهة الموسمية، وتبدأ جلسة تمتد لساعات، لا يملّها أحد، ولا يستعجل نهايتها أحد، وقبل أن تبدأ تلك الجلسات، كانت كل سيدة تنتهي من أعمال منزلها، وتبدل ثياب العمل بثوب نظيف أنيق، فالأناقة كانت جزءًا من الذوق العام، والنظافة عادة راسخة تتوارثها البنات عن أمهاتهن. وما إن تخرج النسوة إلى الحارة حتى تتحول الأزقة الحجرية إلى لوحة تنبض بالحياة؛ إذ تحمل إحداهن سلة صغيرة تجمع فيها أغصان الفل والياسمين والورد الجوري، بينما تقطف أخرى زهور النارنج؛ فتوزعها على الحاضرات، وتضع كل واحدة زهرة، أو اثنتين بين خصلات شعرها؛ فتفوح رائحة الأزهار كلما مر نسيم المساء؛ حتى ليخيل لمن يمر أن الربيع قرر أن يقيم فيها طوال العام، ولم تكن "جمعة العصر" مجرد لقاء عابر، بل كانت مؤسسة اجتماعية حقيقية. وكان للمساء في "فلسطين" طقس لا يشبه أي مساء آخر، فما إن تميل الشمس نحو المغيب؛ حتى تبدأ الحارة بالاستعداد؛ لاستقبال أجمل ساعات اليوم؛ إذ تكنس السيدات عتبات البيوت، وتفتح الأبواب كلها تقريبًا، وتخرج الكراسي المصنوعة من القش، وتجلس الجدات أولًا، ثم الأمهات، ثم الفتيات الصغيرات اللواتي يحملن أعمال التطريز، ولم تكن إحداهن تأتي خالية اليدين؛ فهذه تحمل إبريق الشاي بالميرمية، وأخرى تأتي بطبق من الكعك، وثالثة تحمل سلة تفيض بالفاكهة الموسمية، وآخر من الزعتر البلدي، وزجاجة زيت، فلا يلبث أن يمتد إليه خبز الطابون الساخن. هناك تُحل الخلافات، وتطمئن القلوب، وتُستقبل العروس الجديدة، وتُجمع المساعدات للأسرة المحتاجة، وتتناقل الأمهات وصفات الطعام ونصائح تربية الأبناء، بينما يملأ الأطفال المكان ضحكًا وهم يلعبون. وكانت الأهازيج الشعبية تتردد بصوت جماعي، تبدأ واحدة منهن؛ فترد الأخريات خلفها؛ فيتناغم الصوت مع التصفيق الخفيف، ومن الأغنيات التي تتردد: "يا ظريف الطول وين رايح تروح..."، وأغانٍ شعبية أخرى ارتبطت بالأعراس والحصاد، وكانت النسوة حين ترتفع الزغاريد، تميل الأكتاف، وتتحرك الأيدي برقة، فلا صخب، ولا استعراض، بل مشهد منسوج بالحياء والذوق. ولم يكن الفرح وحده ما يجمعهن، بل المشاركة في الحياة كلها، فإذا اقترب موعد زفاف؛ فإن الجلسات تتحول إلى ورشة محبة: هذه تخيط، وتلك تطرز، وكانت المائدة تصل إلى الجلسات كما تصل الابتسامة، فلا يسأل أحد لمن هذا الطبق؛ لأن كل ما يوضع في المجلس يصبح مُلْكًا للجميع. وما إن يقترب المساء؛ حتى تبدأ رائحة الطعام تتسلل من البيوت بيتًا بعد بيت، وكأن الحارة كلها تطهو في مطبخ واحد، رائحة المسخن من خبز الطابون المشبع بزيت الزيتون والبصل والسماق، وتجاورها صواني المقلوبة والقدرة، وكان زيت الزيتون بركة الدار، يغمس فيه الخبز الساخن، ويخلط بالزعتر البلدي، ويقدم للضيف قبل غيره، وكان البرتقال سيد البيارات، يدخل في تفاصيل الحياة كلها، وتصنع من قشره المربيات، وتعطر به الحلويات والقهوة... يتبع الجزء الثالث والأخير.

المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free