سارة طالب السهيل : القطاع الخاص ورؤية التحديث شراكة تصنع المستقبل (2-4)
•لفت انتباهي خلال لقاءاتي بشباب في دول أخرى، نماذج بدأت بإمكانات متواضعة جدًا، كعربة صغيرة في أحد الشوارع، لكنها اعتمدت على فكرة مبتكرة وجذابة وصبر طويل، فتحولت بعد سنوات إلى محل، ثم إلى سلسلة من الفرو...
•وقد خرجت من هذه التجارب بقناعة أن رأس المال، رغم أهميته، ليس وحده من يصنع النجاح، وأن البيئة الداعمة، والابتكار، والصبر، والقدرة على التطوير، عوامل لا تقل أهمية عن التمويل نفسه.
•وربما لهذا أرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تشجيع الشباب على ريادة الأعمال، بل في مساعدتهم على تجاوز السنوات الأولى، لأنها المرحلة التي يتحدد فيها غالبًا مصير المشروع بين الاستمرار أو الإغلاق.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لفت انتباهي خلال لقاءاتي بشباب في دول أخرى، نماذج بدأت بإمكانات متواضعة جدًا، كعربة صغيرة في أحد الشوارع، لكنها اعتمدت على فكرة مبتكرة وجذابة وصبر طويل، فتحولت بعد سنوات إلى محل، ثم إلى سلسلة من الفروع. وقد خرجت من هذه التجارب بقناعة أن رأس المال، رغم أهميته، ليس وحده من يصنع النجاح، وأن البيئة الداعمة، والابتكار، والصبر، والقدرة على التطوير، عوامل لا تقل أهمية عن التمويل نفسه. وربما لهذا أرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تشجيع الشباب على ريادة الأعمال، بل في مساعدتهم على تجاوز السنوات الأولى، لأنها المرحلة التي يتحدد فيها غالبًا مصير المشروع بين الاستمرار أو الإغلاق.لذلك، فإن الحديث عن تمكين القطاع الخاص لا ينبغي أن يقتصر على جذب الاستثمارات الكبرى، بل يجب أن يشمل أيضًا حماية الأحلام الصغيرة التي قد تتحول يومًا إلى شركات وطنية كبيرة إذا وجدت البيئة التي تساعدها على النمو. لم تأتِ رؤية التحديث الاقتصادي بوصفها خطة قطاعية أو برنامجًا حكوميًا محدود المدة، بل باعتبارها إطارًا وطنيًا يمتد حتى عام 2033، ويهدف إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في سوق العمل، وخلق نحو مليون فرصة عمل، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني إقليميًا ودوليًا. ولتحويل هذه الأهداف إلى واقع عملي، وضعت الحكومة برامج تنفيذية متعاقبة، كان أبرزها البرنامج التنفيذي للأعوام (2026-2029)، الذي يضم 394 مشروعًا وإصلاحًا تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، بدءًا من الصناعة والطاقة والسياحة، مرورًا بالاقتصاد الرقمي والنقل والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى التعليم والتدريب المهني. وهذه الخطوة تعكس إدراكًا بأن الرؤى، مهما بلغت طموحاتها، لا تحقق أثرها إلا إذا تحولت إلى برامج واضحة، ذات جداول زمنية ومؤشرات أداء قابلة للقياس. وتقوم الرؤية على فكرة محورية تتمثل في الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي إلى اقتصاد يقوده الاستثمار والإنتاج والتصدير والابتكار. وهذا التحول لا يعني تراجع دور الدولة، بل إعادة تعريفه؛ فالدولة تصبح المنظم، والمحفز، والضامن لعدالة المنافسة، بينما يتولى القطاع الخاص توسيع النشاط الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات، وابتكار الحلول، وخلق فرص العمل. ومن أبرز الأدوات التي اعتمدتها الرؤية لتحقيق هذا التحول، التوسع في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، التي أثبتت نجاحها في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، لما توفره من قدرة على تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، والاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية والتمويلية للقطاع الخاص، مع احتفاظ الدولة بدورها الرقابي والتنظيمي. ويظهر ذلك في عدد من المشاريع الاستراتيجية، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشروعات الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية. كما رافقت الرؤية إصلاحات تشريعية وتنظيمية مهمة، أبرزها تطبيق قانون البيئة الاستثمارية، الذي جاء لتوحيد المرجعيات الاستثمارية، وتعزيز مبدأ المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي، وتحسين وضوح الإجراءات. وإلى جانب ذلك، جرى تطوير النافذة الاستثمارية الموحدة، والتوسع في الخدمات الحكومية الرقمية ومنصات التراخيص الإلكترونية، بهدف تقليص زمن إنجاز المعاملات، وتبسيط إجراءات تأسيس المشاريع، وتحسين تجربة المستثمر. ولا يعني استحضار هذه التجارب أن الأردن مطالب باستنساخها، فلكل دولة ظروفها وإمكاناتها، لكن الدرس المشترك بينها واضح؛ فالتشريعات المتطورة لا تكفي إذا لم تدعمها مؤسسات كفؤة، وسرعة في الإنجاز، واستقرار في السياسات، وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. ومن حسن الحظ أن الأردن بدأ بالفعل يخطو خطوات مهمة في هذا الاتجاه، كما تشير البيانات إلى أن الاقتصاد الوطني حافظ خلال السنوات الأخيرة على نمو إيجابي، واستقطب استثمارات جديدة في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات والتكنولوجيا، إلا أن المحافظة على هذا الزخم تتطلب مواصلة الإصلاح، لأن المنافسة على جذب الاستثمار أصبحت أكثر شدة، ولم يعد رأس المال يبحث فقط عن الحوافز، بل عن سرعة الإنجاز، واستقرار القرارات، والقدرة على التنبؤ بالسياسات المستقبلية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


