... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
143013 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3613 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

صالونات عمّان تتكهن… وفريق الحكومة تحت الاختبار

سياسة
مجلة المجلة
2026/04/10 - 09:46 501 مشاهدة
صالونات عمّان تتكهن… وفريق الحكومة تحت الاختبار layout Fri, 04/10/2026 - 10:46

في الأردن، لا تبدأ التعديلات الحكومية من قرار مفاجئ، بل من همس يتكرر، ومن إشارات صغيرة تتراكم، ومن ضغط هادئ يتصاعد داخل مؤسسات الدولة، قبل أن يظهر في العلن، ولهذا فإن الحديث المتزايد في الأسابيع الأخيرة، عن تعديل حكومي محتمل في حكومة الدكتور جعفر حسان، لا يمكن فهمه بوصفه مجرد تداول لأسماء وزراء أو حقائب، بل يجب قراءته بوصفه انعكاسا للحظة سياسية وإدارية دقيقة، تقف فيها الدولة بين خيارين: الاستمرار في الفريق الحالي مع رفع سقف التوقعات، أو اللجوء إلى تغيير محدود إذا لم تتحقق النتائج المطلوبة.

الوقائع الرسمية ما زالت واضحة: لا تعديل حكوميا حتى الآن، ولا تغيير في الصفوف الأولى للدولة، لكن الوقائع غير الرسمية، تلك التي تتداولها الصالونات السياسية، ترسم صورة مختلفة قليلا، صورة لا تعني بالضرورة أن التعديل أصبح وشيكا، لكنها تعني أن الأداء داخل الحكومة بات تحت المجهر، وأن بعض الملفات تحولت إلى نقاط اختبار حقيقية لقدرة الفريق التنفيذي على الاستجابة للضغوط المتزايدة.

ما تتداوله الصالونات، مع الحذر الشديد في التعويل عليها كمصادر، يشير إلى وجود استياء من أداء وزراء محددين، ليس على مستوى السياسة العامة للدولة، بل على مستوى إدارة الملفات التنفيذية اليومية، فهناك حديث متكرر عن وزير يقود وزارة خدماتية ضخمة، ترتبط بواحد من أكبر المشاريع الوطنية في تاريخ الدولة، حيث تدور الشائعات حول وجود خلافات أساسية بينه وبين رئيس الحكومة، لكن بقاءه في موقعه، بحسب ما يُتداول، يرتبط بإنجاز مراحل حاسمة من ذلك المشروع قبل اتخاذ أي قرار بشأنه، لأن الدولة في مثل هذه الحالات تفضل حماية المشروع قبل التفكير في تغيير الشخص.

وفي السياق نفسه، تتحدث الصالونات عن وزير مهم في الفريق الاقتصادي، تربطه برئيس الحكومة علاقة قديمة وزمالة سابقة في الديوان الملكي قبل دخولهما الحكومة، وهو ما منح العلاقة بينهما قدرا من الثقة الشخصية، لكن هذه الثقة، بحسب ما يقال، لم تمنع رئيس الحكومة من الاستماع إلى شكاوى متزايدة من بعض الفاعلين في القطاع الاقتصادي، تتحدث عن صعوبة الوصول إلى هذا الوزير، وعن باب مغلق في وجه المستثمرين ورجال الأعمال، وهو سلوك يُنظر إليه داخل أروقة "الدوار الرابع" بوصفه مخالفا للمنهجية التي يتبناها رئيس الحكومة، والتي تقوم على الانفتاح والتواصل المباشر مع القطاع الخاص.

في المقابل، تظهر صورة مختلفة تماما في ملف آخر، حيث يتحدث رئيس الحكومة نفسه بإشادة واضحة وإيجابية بحق وزيرة في فريقه الحكومي، تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمة شرسة في الفضاء الافتراضي، لكنها، رغم ذلك، حافظت على مسار عملها، واستمرت في تنفيذ برامجها دون الدخول في سجال إعلامي، وهو ما يعتبره رئيس الحكومة نموذجا لإدارة الأزمات بهدوء، لا بردود الفعل.

هذه الأمثلة، سواء كانت دقيقة بالكامل أو مبالغا فيها جزئيا، لا تعني أن الحكومة على وشك تعديل وشيك، لكنها تكشف طبيعة المرحلة التي تعيشها الدولة الأردنية اليوم، وهي مرحلة اختبار أداء، لا مرحلة إعادة تشكيل. فالدولة فعليا لا تواجه أزمة سياسية تدفعها إلى تغيير الحكومة، ولا تعيش صداما مؤسسيا يفرض إعادة ترتيب الفريق، لكنها تواجه تحديا مختلفا، وهو تحدي تسريع الإنجاز في بيئة إقليمية مضطربة، واقتصاد عالمي متقلب، ومجتمع محلي ينتظر نتائج ملموسة في حياته اليومية.

لا تعديل وزاريا حتى الآن ولا تغيير في الصفوف الأولى للدولة
10 أبريل , 2026

توقيت الدولة الأردنية اليوم لا يشجع على إعادة تشكيل الفريق الحكومي بقدر ما يدفع إلى تثبيت مسار عمله

من يعرفون رئيس الحكومة عن قرب، أو استمعوا إليه خارج الإطار الرسمي، يدركون أن الرجل يحمل قناعة راسخة بفكرة تماسك الفريق، حتى حين تختلف الآراء داخله، وهي قناعة لم تتشكل داخل رئاسة الوزراء، بل تعود إلى سنوات عمله مديرا لمكتب الملك في الديوان الملكي، حيث كان يُعرف بشدة حرصه على حماية فريقه، وإعطاء أعضائه فرصا متعددة قبل التفكير في استبدالهم، لأنه يرى أن الفريق الحكومي ليس مجموعة أفراد مستقلين، بل منظومة عمل متكاملة، وأن كسر هذه المنظومة بسرعة قد يضر بالأداء أكثر مما يحسنه.

هذه الفلسفة تفسر إلى حد كبير ما يحدث اليوم، فالحكومة ليست في حالة استقرار مريح، لكنها أيضا ليست في حالة أزمة تستدعي التغيير، وهي تعمل تحت ضغط واضح لتحسين الأداء، لكنها ما زالت تحظى بهامش زمني لإثبات قدرتها على الإنجاز، وهذا ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى مرحلة اختبار داخلي صارم، لا إلى مرحلة قرار سياسي نهائي.

الأهم من كل ذلك أن توقيت الدولة الأردنية اليوم لا يشجع على إعادة تشكيل الفريق الحكومي بقدر ما يدفع إلى تثبيت مسار عمله، لأن الدولة دخلت بالفعل مرحلة تنفيذ برنامجها الاقتصادي والإداري، وهي مرحلة تختلف جوهريا عن مرحلة التأسيس أو إعادة التشكيل، ففي هذه المرحلة يصبح التركيز على النتائج لا على الأشخاص، وعلى تسريع الإنجاز لا على تغيير المواقع، ولهذا تميل الدول المستقرة مؤسسيا إلى تجنب التعديلات الواسعة أثناء تنفيذ البرامج الكبرى، لأنها تدرك أن أي تغيير مفاجئ في الفريق قد يربك الإيقاع التنفيذي ويؤخر المشاريع، والتي تأخرت اضطرارا بسبب الظروف الإقليمية الأخيرة، بينما الهدف الحقيقي في مثل هذه اللحظات هو الحفاظ على الاستقرار الإداري "والسياسي بالضرورة"، مع رفع مستوى المساءلة والضغط لتحقيق النتائج وقد تأخر استحقاقها.

التعديل الحكومي لا يحدث حين ترتفع الشكاوى فقط أو يتصاعد منسوب التذمر في ثرثرات الصالونات، بل حين تتراكم الإشارات إلى درجة تصبح معها أدوات الإدارة التقليدية غير كافية

في ما تتيسر معرفته من طريقة عمل حكومة جعفر حسان، فإن التعديل الحكومي لا يحدث حين ترتفع الشكاوى فقط أو يتصاعد منسوب التذمر في ثرثرات الصالونات، بل حين تتراكم الإشارات إلى درجة تصبح معها أدوات الإدارة التقليدية غير كافية، وعند هذه النقطة تتحول فكرة التعديل من خيار احتياطي إلى ضرورة تنفيذية، لكن هذه اللحظة، وحتى الآن، لم تصل بعد، وإن كانت تقترب تدريجيا.

لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس هل سيحدث تعديل حكومي أم لا، بل مكمن السؤال مفاده: هل يستطيع الفريق الحالي رفع مستوى أدائه قبل أن تضطر الدولة إلى استخدام أداة التغيير؟

باختصار، الأردن اليوم لا يقف تحت ضغط تعديل حكومي وشيك، لكنه يقف داخل مرحلة اختبار دقيقة، حيث تُقاس قدرة الوزراء على الإنجاز، وتُراجع طريقة إدارة الملفات، وتُختبر فلسفة العمل الجماعي داخل الحكومة، وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون القرار هو تغيير الفريق، بل منح الفريق فرصة أخيرة لإثبات أنه قادر على الاستمرار، وإلا وجب التعديل.

10 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤