سالمة بنت مرهون الفارسية تكتب: حين أعادت التقنية كتابة الإعلام
سالمة بنت مرهون الفارسية
هل ما زال الإعلام كما عرفناه قبل عشر سنوات؟ أم أن التقنيات الحديثة جعلت المشهد يبدو مختلفا تماما، في الحقيقة لا يحتاج الجواب الى تفكير ابدا، ولكن إلى إلقاء نظرة في حياتنا اليومية بضغطة الزر التي تمكنا من تلقي الخبر سريعا بفضل التقنيات الحديثة عوضا عن انتظار نشرة التاسعة مساءً أو النشرات الصباحية على الأرفف. لم يعد كثير من الناس ينتظرون نشرات الأخبار لمعرفة ما يحدث حول العالم، بل أصبحت الاشعارات المنبثقة على هواتفهم أو التحديثات السريعة على تيك توك أو انستغرام المصدر الأول للمعلومة.
الجمهور اليوم ليسوا مجرد مشاهدين فحسب، ولكنهم مساهمون نشيطون في المشهد الإعلامي من خلال التعليقات، المشاركة، إعادة النشر وغيرها الكثير من الخاصيات التي تمنحها التقنيات الحديثة، فلقد تحول سلوك الجمهور من متلقي سلبي الى مساهم نشط يفهم ويحلل كل ما يدور حوله.
تخيل معي الصورة التالية، شخص عادي يحمل هاتفا ذكيا يسبق المؤسسات الإعلامية الكبرى في نشر الاخبار، يقوم أحد المستخدمين بنشر فيديو قصير عن الزلزال، كما حدث في تركيا وسوريا عام 2023 اذ انتشرت أولى الصور ومقاطع الفيديو عبر حسابات اشخاص عاديين على تيك توك وتويتر (اكس حاليا)، قبل ان تنقلها القنوات الإخبارية العالمية. هذا التحول في المشهد السابق جعل الجمهور نفسه جزءا من صناعة المحتوى الإعلامي.
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم مصدر الخبر الأول، وهو ما مكنته التقنية الحديثة لها بأن تكون مصادرا رئيسية للأخبار والمعلومات تتميز بالانتشار السريع والتفاعل. بالإضافة إلى التفاعل والتأثير وطريقة استهلاك المحتوى، إذ يشكل الجمهور الأساس في عملية انتشار المحتوى، فبدونهم لا يلقى الاهتمام المطلوب، فهم يساهمون في رفع مشاهدات المحتوى من خلال مشاركتهم. إلى جانت تخصيص المحتوى أو ما يعرف بال (User generated contact)، لم يعد المحتوى عاما وسلبيا كما كان في الماضي. فالان وبفضل التقنية أصبح المحتوى موجه خصيصا للمشاهد نفسه تبعا لاهتماماته واحتياجاته الفردية، الامر الذي ساهم في نيل رضى المستخدمين وزيادة استهلاكهم للتقنية.
ولعل أحد أبرز المميزات أيضا هي تقنية البث المباشر، كونها غيرت المشهد تماما فبعد ان كان المستخدم يلجأ للبث للتلفزيوني لمشاهدة برنامجه المفضل بعد طول انتظار، مواقع مثل (نتفلكس ويوتيوب) حلت المسألة حيث أصبحت أكثر طلبا من منصات البث التقليدي.
ختاما، الإعلام لم يعد مجرد أداة لنقل المعلومة… والمشاهد ليس شخصا يمكث وراء الشاشة ليتابع بصمت فقط،
ولكن الاثنين معا المرسل والمرسل إليه مرآة تعكس إيقاع عصرنا السريع.



