ساحة جامع الفنا… بين ملايير التأهيل وغبار الواقع صور تفضح “اتساخ الأرضية” وتقلق السياح
رغم المبالغ المالية الضخمة التي رصدتها الدولة والمجالس المنتخبة “لرد الاعتبار” لساحة جامع الفنا المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، عادت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لتفتح ملف نظافة الأرضية بالساحة العالمية، وتثير تساؤلات حول مدى نجاعة التدخلات في صيانة جوهرة المدينة الحمراء.
وتظهر الصور التي التقطها مواطنون وسياح خلال الأيام الأخيرة، بقعاً سوداء وتراكمات أوساخ على أرضية الساحة، خاصة بالمناطق المحيطة بالعربات والمطاعم الشعبية. هذا الواقع يتناقض مع المكانة السياحية للساحة التي تستقبل ملايين الزوار سنوياً من داخل الوطن وخارجه، وتعتبر واجهة مراكش الأولى أمام العالم.
وساكنة مراكش، وفعاليات المجتمع المدني، عبروا عن استيائهم من هذا المشهد، مؤكدين أن ساحة صرفت عليها “الملايير” لإعادة تأهيلها وتبليطها بمواد تليق بمكانتها التراثية، لا ينبغي أن تظهر بهذه الصورة التي “لا تليق” بتاريخها ولا بسمعتها السياحية.
وسبق للمجلس الجماعي لمراكش وولاية الجهة أن أطلقوا عدة مشاريع لتأهيل ساحة جامع الفنا، شملت إعادة تبليط الأرضية بمواد مقاومة، وتحسين قنوات الصرف، وتنظيم فضاءات العربات. لكن حسب الصور المتداولة، فإن الأرضية لم يشملها التغيير الجذري الذي يوازي حجم الاستثمار ولا يرقى إلى تطلعات الساكنة والسياح.
ويطرح المتتبعون سؤالاً جوهرياً: هل المشكل في جودة مواد التأهيل، أم في غياب الصيانة اليومية المكثفة التي تواكب الضغط الكبير الذي تعرفه الساحة من سير العربات، مرور المئات من الباعة، وأقدام الملايين من الزوار؟
وفي هذا السياق، تطالب فعاليات سياحية ومهنية بتكثيف فرق النظافة، وتفعيل نظام الغرامات ضد المخالفين، وبرمجة غسل يومي للأرضية بآليات متطورة، حفاظاً على نظافة المكان وصورة المغرب السياحية.
ساحة جامع الفنا ليست مجرد فضاء عمومي، بل هي ذاكرة حية وتراث إنساني مصنف. وكل تقصير في نظافتها وصيانتها هو إساءة مباشرة لهذا الإرث. ساكنة مراكش والمهتمون بالشأن المحلي يأملون في تدخل عاجل من الجهات المسؤولة لإعادة الساحة إلى بهائها، قبل أن تتحول شكاوى “اتساخ الأرضية” إلى انطباع سلبي يرافق كل زائر للمغرب.





